attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > لا ولاء إلا لتـونس

حول بيـان "الشخصيـات الوطنية"

لا ولاء إلا لتـونس

الثلاثاء 17 آب (أغسطس) 2010

سميـر الطـيـب

يوم الأحد 8 أوت، وفي حر الصيف، بضعة أشهر بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية... التونسيون أنهكهم نسق الحياة وغلاء المعيشة، النخب والشباب يتطلعون الى غد أفضل وهم يتساءلون. إلى أين أنت ذاهبة يا تونس؟ وتونس تحت المجهر فهي يوميا موضوع اهتمام الخارج جراء تفشي القمع والانغلاق... محاكمات وتضييقات، فتضييقات ومحاكمات...

في ظل كل هذا، طلع علينا بيان لمجموعة من "الشخصيات الوطنية" تناشد فيه الرئيس الحالي "بقبول الترشح لولاية رئاسية جديدة 2014-2019".
إن هذا البيان المنسوب الى هذه "الشخصيات" يوحي لنا بالملاحظات الأولية التالية .في انتظار الرجوع الى هذا الموضوع..

- 1 إن كان الهدف من نشر هذا البيان تحويل اهتمام التونسيين للحديث عن هذه المسألة بدل الخوض في مشاكلهم اليومية الحياتية، فالغرض لن يتحقق لأن الشعب الكادح قبل البيان ظل كادحا بعده، والشاب الغاضب قبل البيان بقي غاضبا، والمنظمات الدولية المهتمة بتونس قبل البيان، سيزداد اهتمامها بتونس اثر البيان.

أما وإن كان الهدف جس النبض حول هذه المسألة قبل انطلاق حملة المناشدات والمبايعات، فليعلم أصحاب البيان الحقيقي أننا لم نتوقف عن حب تونس يوم الأحد 8 أوت لكي يمرر مثل هذا البيان، وهو عبارة عن الدرجة صفر من السياسة، فنحن "نحب البلاد كما لا يحب البلاد أحد... ويوم الأحد"

- 2 لقد ورد في البيان أن الموقعين يعبرون عن "إرادة التونسيين والتونسيات..." هكذا؟ فمن فوضهم للحديث باسم التونسيين والتونسيات، هم خمسة وستون، فيهم المشهور وفيهم المغمور، فيهم من قدم بعض الشيء للوطن، وفيهم من لم يقدم شيئا، بل استلم الكثير من الوطن، فيهم من اهتم بالسياسة وفيهم من احترف المبايعة، أيمكنّهم هذا من تحديد مصير البلاد والعباد؟ طبعا لا.. إنه مسلسل جديد من مسلسلات تغييب الشعب عن كل ما يتعلق بمصيره..

- 3 لم ترد كلمة "دستور" ولو مرة واحدة في هذا البيان، في حين أن الموضوع هو دستوري بالأساس. الولاية الحالية هي دستوريا الأخيرة بالنسبة الى الرئيس الحالي.
ما هو اقتراحكم أيتها "الشخصيات الوطنية" لتجاوز هذا الاشكال؟ أبتعديل آخر للدستور وهو الذي لم يعد يحتمل أي تعديل، أم بوضع حد للعمل بهذا الدستور وتعويضه بآخر يفتح ولايات جديدة؟ أم كيف؟

كان الأجدى بكم أن ترشدوا من ناشدتم وأن تساعدوا من بايعتم بدل استعمال كلام لا مدلول له، بل لا قيمة له على غرار "إن أي تغيير في المسيرة يجب ألا ينال من الأهداف وانما عليه الاقتصار على الأساليب والآليات فقط".. أكلّ هذا من أجل هذا؟ هذا هو "التغيير دون التغيير" بعينه.

- 4 إن بيان "الشخصيات الوطنية" يعكس أزمة المشروعية التي يعيشها نظام الحكم في تونس وإلا بماذا نفسر هذه المناشدة بعد بضعة أشهر من الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة، فلو سلمنا جدلا، يما تدعي السلطة صباحا مساء، أن هذه "الانتخابات كانت شفافة وديمقراطية وعبرت عن إرادة الشعب"، فلنعط "صاحب المشروعية" الوقت لانجاز ما اختاره من أجله الشعب ولنسائله بعد انتهاء ولايته التي تمتد الى سنة 2014 بدل اطلاق الأحكام المسبقة منذ الآن، لأن التغيير الذي تتحدثون عنه لا يمكن أن يكون "نمط حياة" كما ادعيتم اذا كان الشعب صاحب المصلحة في التغيير مغيبا عنه.

- 5 إن المطروح اليوم ليس مناشدة الرئيس الحالي ولا ترشيح أسماء أخرى لمحطة انتخابية ستكون بالضرورة نسخة أكثر رداءة من سابقاتها، بل المنشود هو دعوة كل التونسيات والتونسيين الى التفكير في مستقبل تونس والى التوافق حول التغيير الحقيقي، أي الانتقال من نظام تسلطي قائم على مؤسسات شكلية الى نظام ديمقراطي يقوم على مؤسسات حقيقية معبرة عن سيادة الشعب عبر حوار وطني لا يغلّب القناعات الحزبية على الانتماء الوطني.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose