attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > هــمـسة وغـمـزة > يســـــارنـا ... و عصافير الأحد

يســـــارنـا ... و عصافير الأحد

الأربعاء 10 أيلول (سبتمبر) 2008

علي بية

جلست في المقهى وحيدا أترقب أصدقاء الأحد وجلب انتباهي مشهد عصافير شارع بورقيبة- التي اتخذت من أشجاره أوكارا لها – وهي تطير في سرب واحد أحيانا ثم تنقسم إلى مجموعات كل منها يأخذ اتجاها أو ارتفاعا معينا، و بعد هنيهة تعود فتجتمع وترقص فرحة بهذا الإلتقاء مستبشرة بالمسار التوحيدي الذي سيحقق لها آمالها و لا أدري ماهي مطالبها؟ أهي الإستقرار أم الأمن؟ أم سقي أشجارها حتى تخضر أكثر؟

فأثار في ذهني هذا المشهد خواطر ربما شاركني فيها كثيرون وربما لم يسبقني إليها أحد، فكرت كيف يجتمع البشر ويتفرقون ثم يتجمعون في مجموعات أخرى وينقسمون ويتحاربون ويتفقون ويختلفون وقد يحققون أهدافا وأحيانا يفشلون وقد يبنون دولا عظمى ثم يتشتتون وأحيانا يبادون.

تأخر أصدقاء الأحد، وعصافير الشارع ماضية في تموجاتها واتحادها وانفصالها وفيها من رجع إلى وكره، وفيها من واصل المسيرة، فلاحت في مخيلتي سيرة مجموعات يسارنا منذ زمن طويل إلى الآن كيف تلتقي وتسير قليلا ثم تنقسم ويطير كل جزء في اتجاه، تجمعها الظروف بعد شتات ولا تدوم الفرحة، فيمضي كل الى غايته في انتظار لقاء جديد .

تساءلت إذا كانت الطيور تلهو ربما فرحة بطيب العيش في انتظار غياب الشمس حتى تنام مطمئنة بين أغصان الأشجار، فهل أن مجموعات يسارنا هي أيضا تلهو بالإتحاد والإنفصال أم السبب أعمق من ذلك وهو غياب الهدف الواضح: فالناس لا يلتقون ويثابرون ويكافحون إلا لغاية مقنعة جادة عميقة وصادقة، قد يتحمس لها جيل وتخدم أجيالا. فما هو ياترى هدف يسارنا الآن؟ فالديمقراطية سبقنا وبشر بها غيرنا والحرية والتعددية والشؤون النقابية لا تميزنا عن البقية.

أما العدالة الإجتماعية فهي مطمح قديم للبشرية ونادت بها حتى الكتب السماوية .

علي بية

عن المنار:

http://morolkalam.maktoobblog.com

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose