attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > على الدرب > قوة التضامن وحدود القوة

قوة التضامن وحدود القوة

الاثنين 7 حزيران (يونيو) 2010

عبد العزيز المسعودي

أقدمت الطغمة اليمينية الحاكمة في تل أبيب، في عملية معدة سلفا وعن سابق اضمار على مواجهة دامية مع نشطاء أسطول الحرية الذين قدموا بالمئات من مختلف أصقاع العالم لكسر الحصار المشدد واللاإنساني على سكان غزة منذ عدة سنوات، وهو حصار يحظى بالموافقة الصريحة أو الضمنية للدول الكبرى وخاصة منها الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الغربية المؤثرة، وتنفذه على أرض الواقع اسرائيل والحكومة المصرية التي تختفي وراء القرارات والمعاهدات الدولية " الملزمة" لها. ولم تخطر على بال النظام الرسمي العربي وجامعته العربية، ولم لمرة واحدة وضع كسر حصار غزة في جدول أعماله.

في وجه هذا " الحلف المقدس" تداعت قوى المجتمع المدني الدولي الى تنظيم رحلات بحرية تحمل مساعدات انسانية الى سكان القطاع، كانت آخرها رحلة أسطول الحرية.

تعاهد النشطاء هذه المرة على رفض الانصياع الى الأوامر الاسرائيلية بالاستسلام وقرروا التمسك بحقهم في ابداء وتجسيم التضامن الانساني مع الشعب المحاصر، سلاحهم في ذلك تصميمهم الثابت وإرادتهم الصلبة لانجاز الهدف الذي تحركوا من أجله، غير آبهين بالمخاطر التي تحيق بهم، واستبسلوا في الدفاع عن أنفسهم أمام جحافل المعتدين المدججين بالسلاح الذين هاجموهم بحرا وجوا، ولم يتمكنوا من دخول سفنهم إلا بالانزال من الجو، وسط اطلاق قنابل دخانية وصوتية واستعمال الرصاص الحي، موقعين عددا من الشهداء والجرحى.

كانت عملية قرصنة بأتم معنى الكلمة في المياه الدولية، وفي وضح النهار، على مرأى ومسمع العالم كله، مما أحدث صدمة قوية هزت الضمير العالمي في كافة أنحاء المعمورة، فانطلقت المسيرات الشعبية الحاشدة للتضامن مع نشطاء أسطول الحرية والتنديد بالجرائم الاسرائيلية المتكررة ضد الشعب الفلسطيني.

وكان الموقف التركي رسميا وشعبيا هو الأقوى والأبلغ، ليس فقط لأن السفينة المستهدفة تحمل العلم التركي، أو لأن أغلبية النشطاء الذين كانوا على متنها . وأغلبية المصابين كذلك. هم مواطنون أتراك، بل لأن القيادة التركية ذاتها قد انخرطت بقوة وثبات في المعركة من أجل رفع الحصار على غزة، واتخذت في سبيل ذلك مواقف مشهودة منذ الحرب العدوانية الأخيرة على القطاع أواخر سنة 2008 وبداية 2009.

لم يصل أسطول الحرية الى شواطئ غزة، قطعا، ولم يتمكن نشطاؤه من ايصال المعونات الى مواطني غزة، بكل تأكيد. ولكن المبادرة الانسانية الرفيعة لفصائل المجتمع المدني العالمي حققت مجموعة هامة من الأهداف دفعة واحدة.
- لقد تلطخت صورة اسرائيل مرة أخرى بفضيحة كبرى، فبرزت أمام العالم على حقيقتها كدولة عنصرية معتدية، لا تتردد في استعمال القوة الغاشمة ضد مدنيين عزل، في خرق فاضح للقانون الدولي.
- اضطر أقرب حلفاء اسرائيل . الرئيسان الأمريكي والفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني. الى الاقرار بعدم شرعية الحصار، وصولا الى المطالبة برفعه فورا.

وقد سارعت مصر لاستباق تزايد الضغوط عليها بإعلانها فتح معبر رفح. كما توالت التصريحات من الأطراف الفلسطينية على أعلى مستوى . محمود عباس وخالد مشعل. . . . للتأكيد على ضرورة تجاوز الخلافات وتحقيق المصالحة الوطنية
- اضطرار مجلس الأمن لعقد اجتماع طارئ والمطالبة بتحقيق شفاف وغير متحيز وذي صدقية حول الأحداث التي استهدفت أسطول الحرية.
- صدور دعوات متعددة من مختلف البلدان العربية للحكومات بكسر الحصار.
إنها لحظة تاريخية فارقة وجب على الفلسطينيين اغتنامها بحكمة وتبصر من أجل تضييق الخناق على سياسة العنجهية الاسرائيلية وإلزام اسرائيل بالانصياع للقانون الدولي وتطبيق القرارات الشرعية الدولية، وصولا الى نيل حقوقهم التاريخية التي أصبح العالم في وضع أفضل لتفهمها والانتصار لها، ولا يتأتى لهم ذلك إلا بتجاوز خلافاتهم ورص صفوفهم وتوحيد كلمتهم، بعد أن أثبتت قوة التضامن العالمي معهم، أنها تفوق قوة اسرائيل وقادتها المبتلين بجنون العظمة.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose