attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > الشعوب المغاربية تعاني جميعها من قمع حكوماتها

رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لـ"الطريق الجديد":

الشعوب المغاربية تعاني جميعها من قمع حكوماتها

السبت 5 تموز (يوليو) 2008, بقلم soufiane

لا يختلف اثنان أن مشوار التمشي الديمقراطي ما يزال متعطلا داخل دول المغرب الكبير. وما تزال تعاني شعوب المنطقة من مكبلات عديدة تقف بصلابة دون تحقيق التنمية السياسية المراد الوصول إليها بهدف القطع مع حالة التخلف التي ما زلنا نعاني من براثناها.

حول هذا الموضوع، حاورت "الطريق الجديد" خديجة رياضي رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي تحتفل بمرور 29 سنة على انبعاثها، لتقدم لنا عرضا لآخر المستجدات في الساحة الحقوقية المغربية.

التقاها في المغرب: سفيان الشورابي

- [rouge]الطريق الجديد: تتحدث التقارير الإعلامية الحقوقية أن حالة الانفراج الديمقراطي التي عرفها المغرب خلال عشرية التسعينات شهدت تراجعا خلال السنين القليلة الماضية. ما هو تقييمكم؟[/rouge]

خ. رياضي: عرفت المغرب منذ أوائل السنوات التسعين تحسنا في مجال احترام الحريات العامة وحقوق الإنسان، وتجلى ذلك بالخصوص في توقيع المغرب على عدد من الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن، إلى جانب تغيير عدد من القوانين المحلية لكي تتلاءم والمعايير الدولية.

ويعود حدوث هذا التقدم إلى ما راكمته الحركة الديمقراطية المغربية من نضالات وتضحيات، إلا أن هذا التقدم لا يحجب عنا تواجد عدد من الثغرات التي تهدد في كل لحظة ما تحقق من مكاسب، ولعل أهمها أن الدستور المغربي ما يزال محافظا على نوعية استبدادية موروثة من العهد الغابر. ذلك أن الحكومات المتتالية لم تعمل على تنقيحه بما يحمي ما تحقق من ايجابيات ويقيها من التراجع والانحسار.

إضافة إلى ذلك، لم يحصل في المرغب تقدم ملحوظ في مجال حماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، فمنذ بداية تطبيق برنامج التعديل الهيكل، عرفت مختلف مجالات الحياة تراجعا رهيبا أثر بشكل واضح على المقدرة الشرائية للمواطنين المغربيين.

- [rouge]الطريق الجديد: أين تتجلى بشكل خاص مظاهر هذا التراجع الذي تحدثت عنه؟[/rouge]

خ. رياضي: سنة 2003، وتزامنا مع الضربات الإرهابية التي وقعت في الدار البيضاء، تم التوقيع على مدونة مكافحة الإرهاب التي فتحت الباب واسعا لحدوث خروقات قانونية كبيرة ضد المواطنين المغربيين، والقيام بعمليات اعتقال واسعة النطاق، وانتشار التعذيب والاختطاف بشكل لافت.

كما تم مؤخرا توظيف القضاء المغربي من طرف الحكومة لتصفية خصومها، مستغلة الثغورات الواردة في ذلك القانون. والجمعية المغربية لحقوق الإنسان رفضت ذلك القانون، وتطالب بإلغائه. ونستغرب كيف صادقت الأحزاب المغربية بما فيها الإسلامية منها على هذا القانون المجحف والمتعارض مع القوانين الطبيعية. ويكفي أن تعترف مؤخرا الحكومة المغربية بوقوع تجاوزات باسم تلك المدونة حتى تتأكد لدينا تلك القناعة بعدم حاجتنا لذلك القانون في صورته الحالية.

- [rouge]الطريق الجديد: وما هو موقفك بخصوص قضية بلعريج وحظر حزب البديل الحضاري الإسلامي التوجه والذي تتهمه السلطات بالتغطية على أفراد يخططون لعمليات إرهابية؟
[/rouge]

خ. رياضي: تم اعتقال 38 شخصا على خلفية تلك القضية. ونحن في الجمعية نعتبر الموقوفين معتقلين سياسيين، ونطالب بحقهم في التمتع بمحاكمة عادلة . وسجلنا خلال فترة التحقيق معهم تواتر عدة انتهاكات للقانون على غرار تصريح وزير الداخلية لوسائل الإعلام يتهم فيها الموقوفين بالإرهاب قبل أن ينظر القضاء في أطوارها. وقمنا مؤخرا بتقديم شكوى إلى الهيئة العليا للإعلام السمعي والبصري بسبب حدوث انتهاك لأخلاقيات المهنة الصحفية، إلا أنها رفضت تلك الشكاية بدون أدنى مبرر.

كما عارضنا حلّ حزب البديل الحضاري لأن ذلك يُعتبر تعسفا على القانون، بما أن أصابع الاتهام موجهة في تلك القضية إلى أفراد وليس إلى الحزب.

- [rouge]الطريق الجديد: وبالنسبة لحرية التعبير والإعلام، هل تنفين حصول انفتاح في هذا الميدان؟[/rouge]

خ. رياضي: لا يمكن أن ننفي أن الإعلام المغربي فرض هامشا محترما من حرية الرأي. لكن هذا لا يمنع من القول أن السلطات المغربية لا ترى هذا التطور بعين الرضاء. أذكر في هذا السياق كثرة عدد العقوبات السالبة للحرية التي تتضمنها مدونة الصحافة التي لم يتم إلغاؤها بعد. إضافة إلى استمرار تواجد الخطوط الحمراء التي يُمنع التطرق إليها وتتعلق بالموضوعات التي تمس الملكية والصحراء الغربية والدين. وهو ما نعتبره تضييقا لحرية التعبير.
أما في الواقع، فقد شهدت السنوات الأخيرة عمليات استهداف منظمة للصحافة الحرة والمستقلة. وأستعرض في هذا الصدد توظيف القضاء لاستصدار أحكام جائرة على عدد من الصحف الحرة مثلما وقع مع صحيفة "المساء" التي صدر حكم قضائي ضدها يقضي بدفع خطية مالية خيالية قادرة في صورة تشبث محكمة الاستئناف بها أن تؤدي إلى إغلاقها.

- [rouge]الطريق الجديد: نظمت الجمعية بمناسبة احتفالها بالذكرى 29 لتأسيسها ندوة فكرية بعنوان "العلمانية وحقوق الإنسان"، في أي إطار تتنزل هذه الندوة؟[/rouge]

خ. رياضي: نحن نؤمن بالمرجعية الدولية لحقوق الإنسان والتي تضمن حرية ممارسة الشعائر الدينية، وحرية الإيمان بالمعتقد من عدمه. ولا يمكن أن نكون حقوقيين ومناصرين لحقوق الإنسان دون أن نكون علمانيين بالضرورة. ونحن في الجمعية ندافع كذلك على المساواة الكاملة في الإرث، وعلى الحق في حرية الزواج، وفي الهوية الجنسية بكل حرية.
فلا يمكن أن نتصور نظاما ديمقراطيا في المغرب ما لم يكن جميع المواطنين متساوين بشكل تام وبدون فصل على أساس معتقدهم أو عرقهم أو لغتهم.

- [rouge] الطريق الجديد: وماذا عن العمل المغاربي المشترك بين منظمات حقوق الإنسان؟[/rouge]

خ.رياضي: دفعت جمعيتنا من أجل تأسيس "التنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان" والتي تضم بين صفوفها 14 جمعية من الدول الخمسة للاتحاد المغاربي بالإضافة إلى منظمات الهجرة، وبالرغم من أن نشاطنا المشترك ما يزال في خطواته الأولى، لكننا استطعنا عقد لقاءنا الأول في الرباط مؤخرا.

ونحن نعتقد أن الشعوب المغاربية تتحد في تعرضها للقمع وغياب دولة القانون والحكم الرشيد. وبعثنا لهذه التنسيقية تهدف أساسا لدفع الحكومات المغاربية إلى احترام التزاماتها للمعاهدات الدولية التي وقعت عليها.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose