attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > حركـــة القضـــاة بيــن التجــميــد والمحـــابــاة

حركـــة القضـــاة بيــن التجــميــد والمحـــابــاة

الأحد 9 آب (أغسطس) 2009

سليم بن عرفه

اتسمت الحركة القضائية لهذه السنة 2009، وعلى شاكلة سابقاتها منذ أربع سنوات، باستثناء أعضاء الهياكل الشرعية لجمعية القضاة التونسيين ونشطائها المساندين لهم من النقل والترقية طبقا لأحقيتهم المبررة والمشروعة.

في المقابل، سخرت هذه الحركة لمكافأة البعض في تمييز فاضح بين القضاة مستندة الولاء للإدارة والانخراط الفعلي أو الضمني في الانقلاب على الهياكل الشرعية. فهناك أسماء تعاقدت مع الترقيات والاستئثار بالخطط الوظيفية وورد اسمها أكثر من مرّة في حركة السنوات القليلة الماضية، وهناك من لم تستكمل مدّة نقلته السنة الواحدة وأعيد إلى العاصمة بمسؤولية بينما تمتعت عضوة المكتب الموالي للوزارة بالارتقاء إلى الدرجة الثالثة وبإسنادها خطة رئيسة دائرة وهو استثناء نادر مثير لشتى التعاليق. كما احتوت قائمة المكافئين على أسماء ترددت بمناسبة قضايا دعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب.

وتستمر محنة القضاة المدافعين عن الشرعية والاستقلالية، المبعدين إلى مدنين وقابس وقبلي وتوزر وقفصة والقصرين وصفاقس والمهدية والقيروان وسليانة، جراء نقل تعسفية بداعي "مصلحة العمل"!

فأي مصلحة ترجى للعمل في ظروف القهر والإبعاد والتفريق بين الزوجة وزوجها وبين الأم وأطفالها وبين المرء وذويه المسنين والمرضى في استخفاف بكل القيم الإنسانية والأعراف المجتمعية؟

وهل من العدل تسليط أعباء"مصلحة العمل" ولمدة أربع سنوات وأكثر على مجموعة من القضاة دون غيرهم؟

هل نسي وزير العدل تصريحه أثناء حواره السنة الفارطة في مجلس النواب والذي طمأن فيه أحد النواب، الذي سأله عن محنة القاضيات، بأن وضعهم ظرفي وسيراجع عند انقضاء أربع سنوات. أهو الظرفي الذي يدوم؟

إن التمادي في التشفي والتنكيل وتجاهل الطعون سواء في النقل التعسفية أمام القضاء الإداري بدعاوي تجاوز السلطة، أو في انتخابات المجلس الأعلى للقضاء لدورتي 2005/2007 و2007/2009، وتجميد الترقيات وتضييقات في العمل وحجز للمرتبات ومنع من السفر وحرمان من اختيار فترات العطلة السنوية، يؤكد السياسة التي تنتهجها وزارة العدل في التعامل مع أزمة الجمعية بمنطق العقاب والإقصاء للتحكم في الترشحات لعضوية المكتب التنفيذي بإبقاء هذه المجموعة من القضاة خارج الدوائر الانتخابية (تونس الكبرى وبنزرت ونابل).

إلام وحتّام يلغى حق القضاة في الاجتماع والتعبير وتغيّب مشاغلهم وتطلعاتهم نحو سن قانون أساسي حام لهم يكرس المعايير الدولية لاستقلال السلطة القضائية ومنها بالأساس مبدأ عدم نقلة القاضي إلا برضاه واعتماد انتخابات حقيقية لنوابهم داخل المجلس الأعلى للقضاء والتنصيص على وضعهم كسلطة مستقلة.

إن معالجة هذه الأوضاع يتطلب قيام حركة تضامن واسعة ونشيطة مع القضاة المتضررين في نقلهم وترقياتهم ورأي عام ضاغط على الحكومة ومساءلتها عن تأبيد هذه الأزمة وتفاقمها خاصة والبلاد مقبلة على انتخابات رئاسية وتشريعية من المفترض أن يكشف فيها الحساب. كما لا يتسنى التجاوز دون استشعار الحكومة للكلفة الباهضة لتلك القرارات، سياسيا واقتصاديا وشعبيا ودوليا، ودون إرادة إصلاح صادق يقطع مع الانغلاق ويشيع انفراجا يمهّد إلى الانتقال نحو الديمقراطية المنشودة.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose