attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > الطريق الثقافي > هــذا أنـــا

هــذا أنـــا

الخميس 23 تموز (يوليو) 2009

بـقـلـم أولاد أحمد

هذا أنا

رجل بلا جيش ولا حرب ولا شهداء

منسجم مع اللاهوت والناسوت والحانوت

لا أعداء لي

وأشك أن قصيدتي مسموعة

وحكايتي تعني أحد


JPEG - 4.6 ميغابايت

هذا أنا

أربو على الخمسين

دون مجلة

أو ساحة

أو حائط

أبكي عليه، مع اليهود، من العطالة في الوجود من النكد


هذا أنا

متفرج في المسرح البلدي

منذ ولادتي

عن قصة حلزونة لا تنتهي

عنوانها

أسطورة الأحد الأحد


ها أنا

أتصفح الدستور

باسم الشعب

أقرأ

ثم أضحك

ثم أعذر للعصابة ما تخطط في الظلام

مخافة من يوم غد


هذا أنا

متنكر في جبة وعمامة أطوي الخلاء

أبا العلاء أبا العلاء

لقد جنيت على ولد


هذا أنا

أعلو على الجمهور

دون مبرر

وهديتي تصفيقة كسلى كإيقاع البلد


هذا أنا

ظل يهيم مع الظلال

تدوسه العربات في وضح النهار

وفي مقاهي السوء

حيث بنو الكلام

يفضلون على اللحوم، جميعها، لحم الجسد


هذا أنا

من أجل أن أحيا، لأسبوع، أقاتل مرتين وأقتل مرتين يقول لي صحبي وأعدائي تجنب في الكتابة ما يدل على المكان وفي الصياغة ما يصير الى معان واقترب من هذه الدنيا كنجم يبتعد

حسنا أقول

وقد فهمت من النصيحة

أن أعيش كأي شخص لم يلد


هذا أنا
أمشي مع الشعراء دون حراسة

في المهرجان مسلحا بمترجم
لكان شعري وهو ظلي واقف

ليس التدرج في صعود السلم

والمهرجان عبارة عن مطعم

يأتي الكتابة بالملاعق والفم

أمشي وأحيانا أطير لأنني

أهوى السقوط، مع الحمام، على دمي


هذا أنا

بكرت للدنيا صبيحة يوم سبت كان الفرنجة يرحلون ملوحين بشارة منقوصة من نصرها وأنا أنط مع الفراشة في حقول الأقحوان بعدي، بعام، استقلت تونس الخضراء من جهة الشمال، هي أم من وأنا أخوها في الرضاعة والتحرر والسؤال؟


هذا أنا

قال الزعيم

وجدتكم ذرات رمل في الفلاة

صاح المهرج

أنت أنت، مدى الحياة


هذا أنا

متنازل عما ورثت من الهوية بالنكاح

جنسيتي

خذها أخي

كن تونسيا مرتين

براتبين وزوجتين وموقفين من القضية ذاتها

كن أنتما

أنت الذي أنتاه ثم أنا وأنت


هذا أنا

لا يقرأ البوليس نصي في الجريدة ناقصا

بل يقرأ المخطوط حذو مديرها

في الليل

قبل توجعي وصدورها

وإذن سأكتب بالبريد

لمن أريد وما أريد


هذا أنا

والعالم العربي، في ذيل القطار مقيدين، نسلم اللص الأخير نقودنا ونساؤنا وحدائق الفردوس في القرآن لكن المصور، غاضب، والشمس قد غربت، يعيد الى الفضيحة ضوءها وبريقها، فنكد في جعل الأداء مواتيا لمقيدين، على الأصح مسلسلين، يسلمون نقودهم ونساءهم أما الدموع فلا مجال لذرفها كادت تماسيح البحيرة تكتفي بضلالنا لعشائها لولا انهيار قرقع للجسر كدسنا على أفواهها قبر التمساح قبر بالتمام والكمال وبالمجان قبر سابح أو لابد أو بين بين لا تنس دورك في الرجوع الى الحياة فجأة فلربما لفضت تماسيح البحيرة واحدا منا بطم طميمه ليكون سردا عابرا للصمت عن تلك الفضيحة في القطار رحل القطار مقيدا ومسلسلا في بعضه رحل القطار وذيله متقمص ما أبدع النجار والحداد والنحات والرسام في ذيل الأسد


هذا أنا

فكرت في شعب يقول نعم ولا

مثل الشعوب

يكون صيفا أو خريفا أو ربيعا أو شتاء

عدّلت ما فكرت فيه لأنني، ببساطة، عدّلت ما فكرت فيه

فكرت في شعب يقول نعم لـلا

فكرت في عدد الضحايا واليتامى والأرامل واللصوص

فكرت في هرب الحروف من النصوص

فكرت في شعب يغادر أرضه بنسائه وكلابه ورجاله وجماله

فكرت في تلك اليتيمة

في الحكومة

وحدها

تستورد التصفيق

من حفل لسوبرانو يغني للغزالة والعدالة والمسيح

فكرت في صمت فصيح

مضت الحياة كما مضت

مضت الحياة تهافتا وسبهللا

سأقول للأعشى الكبير قصيدة في البار إن نفد الشراب وصاح في ليل المدينة ديكها وآذانها وغرابها

يا ناس

ليس هناك، بعد الآن، غد

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose