attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > الطريق الثقافي > الديمقراطية التشاركية هي تهديد للديمقراطية التمثيلية

منتدى "مفـيــد" ينظم ندوة حول الدستور التونسي بعد خمسين عاما من صدورهز

الديمقراطية التشاركية هي تهديد للديمقراطية التمثيلية

الخميس 9 تموز (يوليو) 2009

تغطية المنتدى: زهير الخويلدي

في إطار فعاليات منتدى الفكر اليساري الديمقراطي (مفيد) وبحضور عدد محترم من المناضلين والناشطين السياسيين في إطار المبادرة الوطنية من أجل التقدم والديمقراطية قدمت أستاذة القانون الدستوري بالجامعة التونسية ورئيسة جمعية النساء الديمقراطيات سناء بن عاشور مداخلة حول الدستور التونسي وذلك بمناسبة مرور خمسين سنة على تأسيسه منذ 1959

بدأت الأستاذة مداخلتها بتأكيدها أن الخمس سنوات الأخيرة شهدت فترات انغلاق الحياة السياسية وفسرت ذلك بأن التنقيحات التي أجريت على الدستور تؤسس للاستبداد والسلطوية والشمولية لأن القاعدة القانونية هي أساس العدل وإذا كانت قد اخترقت فإنها تنتج الأشياء الموجودة من أجلها.

إذا عدنا إلى التاريخ الدستوري للبلاد يمكننا القول أن القانون الدستوري يجعل النظام السلطوي أمرا عاديا، إذ منذ 1959 أسس الدستور للإفراط في السلطة بين يدي الرئيس من حيث أن له نفوذ على جميع السلطات فهو تقريبا رئيس الحكومة ورئيس القوات المسلحة وصاحب المبادرة التشريعية ويمتع بالسلطة التشريعية المستقلة ووقع تحيد مجال القانون. هنا بينت المتدخلة أن القانون هو الاستثناء وأن القرار الرئاسي صار هو القاعدة، إذ من الناحية القانونية ينبغي احترام المنظومة العليا الدستورية ولكن هناك إفراط في تركيز السلطة في يد رئيس الجمهورية. عندئذ نستنتج أن طبيعة النظام في تونس هو سلطة رئاسوية قائمة على عدم موازنة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية.

خضع الدستور التونسي إلى عدد معين التحويرات أهما تحوير 1969 الذي جاء بعد إلغاء تجربة التعاضد التي قام بها الوزير الأول السابق أحمد بن صالح وقد جعل الحكومة مؤسسة دستورية بعد أن كان وجودها يتم بمقتضى قرار ترتيبي، وقد وقع التخلي عن هذه المكاسب بعد تحوير 1976 والذي أعاد للرئيس دور تحكمي في الحكومة. ثم منذ سنة 1987 وقع التراجع في المشهد التنفيذي للسلطة خاصة في تحوير 1988 ،إذ بعد أن كانت الحكومة تتعاون مع السلطات العمومية وتستعين بالقوة من أجل تنفيذ القرارات وقع العدول عن ذلك ولم يعد للحكومة نفوذا في التدخل ولكنها أصبحت مسؤولة أمام رئيس الجمهورية وهو في حل من ككل مسؤولية ولا يحاسب حسابا عسيرا.

إن هذا المشهد موجود في الدستور ومشرع له بشكل قانوني ومن تحوير إلى آخر هناك إعادة إنتاج للنظام السلطوي بل إن المرور من المجلس الدستوري الذي تشكل عام1955 إلى إعلان الدستور عام 1959 هو انتقال من إصدار دستور لنظام ملكي إلى إصدار دستور لنظام جمهوري رئاسي.

من المعلوم أن أعضاء المجلس الدستوري وقع انتخابهم على أساس الاقتراع المباشر والسري والحر وقد وقع استثناء النساء والأميين أي الذين لا يحسنون الكتابة والقراءة وربما تكون هذه الممارسة الاقصائية لحظة التأسيس والتي لا تحترم مبادئ الديمقراطية والقانونية للجمهورية هي البذرة الأولى للنظام السلطوي الذي يقول عن نفسه أنه جماهيري رغم أنه ليس ممثلا عن الشعب بل هو يقود الشعب. فهل أن الشعوب ليست لها القدرة على إدارة شؤونها بنفسها وتحتاج إلى قيادات وزعامات؟ وهل النظام الجمهوري يبنى على حب الشعب وكسب ثقته أم على كره الشعب وتجنبه؟

كان هناك فكر يسود بأن السيادة هي الشعب وأن الدستور يوفر للرئيس عدة سلطات لتسهيل قيامه بمهامه على أحسن وجه. وكان صاحب السيادة هو الشعب يمارس السلطة عن طريق ممثليه الذين ينتخبهم في ظروف شفافة ونزيهة. إن الدستور التونسي كان يضم أكثر من 120 فصل ووقع اختزاله إلى 76 فصل وقد وقع الاقتراع في المجلس الدستوري على الفصول الثلاث الأولى:"

- 1- تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة ، الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها.
- 2- الجمهورية التونسية جزء من المغرب العربي الكبير تعمل لوحدته في نطاق المصلحة المشتركة.
- 3- الشعب التونسي هو صاحب السيادة يباشرها على الوجه الذي يضبطه هذا الدستور."

كانت تركيبة السلطة التشريعية متكونة من غرفتين الأولى استشارية والثانية تقريرية وقد تبلورت أكثر مع احداث مجلس المستشارين باعتباره الساهر على علوية الدستور ولكن بما أن قسم هام من النواب يقع تعيينهم من طرف رئيس الدولة فإن هذا المجلس الاستشاري يكثف من سلطة الرئيس ويزيد من
الاقتناع بالفكرة التي ترى أن النظام السلطوي ليس حدثا عارضا في التاريخ بل يؤسسه الدستور.

كما تعرضت الأستاذة سناء بن عاشور إلى قضية ثانية وهي كثرة تداول أفكار حول الديمقراطية التشاركية والمحاصصة والتعديدية والمشاركة الحزبية مبينة أن فكرة توسيع المشاركة والترفيع في نسبة تمثيل المعارضة في البرلمان هو تهديد للديمقراطية سواء كانت ذا طبيعة اشتراكية أو ليبرالية أو واقعية وطالبت بضمان حرية الاقتراع السري والتعددية الحزبية الحقيقية والديمقراطية التمثيلية ورأت أن القول الفصل في من سيحكم ينبغي أن يترك للشعب.
إن توسيع المشاركة في البرلمان بنسبة 25? لا يعني منح الديمقراطية للشعب بل هو في الحقيقة تجميل للسلطوية وحتى وجود جمعيات المجتمع المدني فهو يعيد إنتاج هذا النمط السلطوي.

ما يترتب عن هذا القول أن الدستور التونسي هو أداة لتأسيس النظام المغلق وإعادة إنتاجه رغم حيازته على طابع عقلاني وتميزه بكونه نظام شرعي يخلو من العنف. إن قوة القانون تقتضي تجاوز الخطاب والكف عن التجادل مع السلطة والتوجه نحو الشعب عن طريق كلام له طابع تنفيذي وفاعل.
لكن أي فاعلية للقانون الدستوري أمام المحاكم؟

إحداث المجلس الدستوري عن طريق الأمر الترتيبي وبعد ذلك عن طريق التشريع القانوني هو للتصدي لما يحدث داخل القضاء العدلي من خروقات فمثلا قانون الجمعيات هو غير دستوري لأن أساس الجمعيات هو اختياري وليس إلزاميا.

ما هو مستقبل المعارضة السياسية؟ وما معنى الدخول في الانتخابات؟

والحق أن النظام السلطوي يحتاج الى الليبرالية والا سينهار ولذلك يفتح الباب جزئيا لمعارضيه من أجل المشاركة من أجل أن يكتسب الشرعية ولكن هذا يتعارض مع رغبته في البقاء بنفس العقلية السلطوية.

إن هذه القراءة لا تأخذ بعين الاعتبار فعل الكلام بل استعمالات السياسة لاسيما وأن المشهد السياسي منغلق وبالتالي يمكن استعمال الفرص الدستورية والمناسبات السياسية للتغلغل أكثر في المجتمع واحكام السيطرة عليه.

تقترح سناء بن عاشور ما يلي:
- الأحزاب السياسية مطالبة بالكف عن مخاطبة السلطة والتوجه نحو مخاطبة المجتمع
- ربط جسور التواصل بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي وعدم التوقف في مستوى بناء المشروع الحزبي على خطاب يدور فقط حول الحريات والحقوق الأساسية لأن الأمر لا يتعلق لا بهدم الحكم ولا يأخذه وإنما بتبديله وتداوله سلميا والمشاركة فيه.
- توقف الأحزاب السياسية المعارضة عن التناحر وتجنبها قدر المستطاع الصراع الداخلي بين الخطوط والمجموعات لأن ذلك يضعفها وينقص من جاهزية المجتمع المدني على تفعيل القطار الديمقراطي ويقوي في المقابل النظام السلطوي ويطيل من مدة بقائه.

شارك في النقاش العديد من وجوه المجتمع المدني والمبادرة وتركزت كل المداخلات على الحاجة إلى فكرة الدستور وضرورة تنمية الثقافة القانونية وأهمية توحيد الجهود من أجل المشاركة في الانتخابات بطريقة فاعلة ومن أجل بناء قطب ديمقراطي عقلاني يستشرف حال هذا الوطن في المستقبل ويدعم فكرة المواطنة والحس المدني. فمتى نرى التزاما فعليا بالمبادئ والأسس الحقوقية التي يتضمنها الدستور؟

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose