attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > أنفلونزا الخنازير تتسرب إلى تونس والحكومة تعلّق رحلات العمرة وتراقب مداخل (...)

هل ستؤثر على إجراءات عودة التونسيين بالخارج ومردوديّة السياحة؟

أنفلونزا الخنازير تتسرب إلى تونس والحكومة تعلّق رحلات العمرة وتراقب مداخل البلاد

الأربعاء 8 تموز (يوليو) 2009

مثلت الإصابات الثلاث التي سجلتها تونس مؤخرا بمرض أنفلونزا الخنازير إنذارا خطيرا بإمكانية توسع رقعة انتشار هذا المرض في تونس خاصة بعد ارتفاع عدد الإصابات في أغلب بلدان العالم وهو ما جعل الحكومة تهرع لاتخاذ جملة من التدابير الوقائية التي يمكن أن تحول دون تسرب حالات جديدة من الاصابات الى تونس، انطلاق من تعليق رحلات العمرة إلى البقاع المقدسة وتدارس إمكانية إلغاء موسم الحج مع تشديد المراقبة على الوافدين على تونس باعتبار أن الإصابتين اللتين تم تسجيلهما تخصّان طالبتين تونسيتين عائدتين من رحلة دراسة في الولايات المتحدة الأمريكية، أمّا الإصابة الثالثة التي تم الكشف عنها يوم الأربعاء 24 جوان 2009 فتخص امرأة تبلغ من العمر38 سنة عادت إلى تونس انطلاقا من المملكة السعودية قبل يوم من إعلان إصابتها. وسعيا منها لتطويق الإصابات وتأمين محيطها أكّدت مصالح وزارة الصحة العموميّة أنها تتعهد بالتكفّل الوقائي والعلاجي بالمصابين وتقديم أدوية إلى أهاليهم للتّوقى من إمكانية انتشار العدوى في إطار ما يسمّى بمنظومة الترصّد والمراقبة الوبائيّة، كما نفت المصادر الرسمية أن يكون مرافقوا الطالبات خلال الرحلة الوافدة من الولايات المتحدة الأمريكية قد أصيبوا بالعدوى.

ورغم التطمينات التي اطلقتها الحكومة في تصريحات بعض المسؤولين من أن توسع انتشار الوباء في تونس يعد أمرا مستبعدا في الوقت الراهن، فان حالة من الحيرة والتوجّس قد دبّت في الشارع التونسي بمجرد الإعلان عن اكتشاف الاصابتين، كما طرح تسرب الوباء إلى تونس عديد الإشكالات المتعلقة بمراقبة حركة الدخول والخروج من البلاد والتعامل مع رحلات العمرة والحج وخاصة موسم عودة التونسيين بالخارج وما يمكن أن تشكله من خطر على استقرار الحالة في تونس خاصة مع النسق التصاعدي السريع الذي تشهده عدد الاصابات بأنفلونزا الخنازير في بلدان إقامتهم.

وباء عالمي يزحف بنسق متسارع

سبق وان أعلنت منظمة الصحة العالمية تحول انفولنزا الخنازير إلى وباء عالمي بعد أن تجاوز عدد الإصابات في مختلف دول العالم أكثر من 27 ألف إصابة في 73 دولة عالمية تسرب إليها الوباء مما تسبب في وفاة أكثر من 140 حالة إلى حد الآن، منها 28 حالة في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، والتي تتصدر قائمة البلدان المسجلة لحالات الإصابات بأكثر من 13 الف حالة مؤكدة. وفي المملكة العربية السعودية بلغ عدد الإصابات المؤكدة 45 حالة، في حين سجلت الأردن 15 حالة إصابة، أما ماليزيا فقد اكتشفت السلطات قرابة 70 حالة إصابة إلى حد الآن
هذا وتركزت أغلب حالات الإصابات وما خلفته من وفيات في القارة الأمريكية وخاصة في بلدان أمريكا الشمالية، أمّا في الفلبين فقد أمر رئيس مجلس النواب بصرف موظفي البرلمان وإغلاق مقرّه بعد وفاة موظفة جراء إصابتها بداء أنفلونزا الطيور.

وقد استنفرت اغلب بلدان العالم طاقاتها لتطويق انتشار الوباء وذلك بتكثيف المراقبة على المطارات والموانئ البحرية والحدود البريّة تحسبا لأي إصابات وافدة، وهو ما يدفع الحكومة التونسية إلى ضرورة التفكير في حلول للتعاطي مع هذا الوضع خاصة وان ذروة انتشار الوباء تزامنت مع موسم عودة التونسيين المقيمين بالخارج إضافة إلى انطلاق الموسم السياحي الذي تراهن عليه تونس نظرا لما يدرّه سنويّا من عائدات هامة لميزانيّة البلاد، ممّا قد يجعل الأمر يطرح في شكل معادلة بين المبالغة في اجراءات الوقاية تحسّبا الى مزيد تسرب حالات اصابة الى تونس وذلك يكون على حساب نسق الحركيّة السياحيّة أو بين تقديم هاجس انقاذ الموسم السياحي على حساب الطوق الوقائي المعد للتصدي الى مرض انفلونزا الخنازير.

الشّارع التونسي يتسائل؟؟؟

أثار الإعلان عن تسجيل أول إصابتين بمرض انفولنزا الطيور في تونس مخاوف كبيرة لدى المواطنين من مغبة تسارع انتشار هذا الوباء عن طريق العدوى وتمحورت أهم التساؤلات التي يتداولها الشارع حول الاستفسار عن أعراض هذا الوباء على الإنسان وفرضيات انتشار العدوى وسبل الوقاية والعلاج:

يعرّف مرض أنفلونزا الخنازير على أنّه مرض تنفسي حاد و شديد العدوى، يصيب الخنازير ويتسم بمعدلات امراض عالية مقابل معدلات إماتة منخفضة، وهو ما يفسّر ضعف عدد الوفيات الناجمة عن هذا المرض في العالم رغم الارتفاع القياسي لعدد المصابين، وينتشر فيروس هذا المرض بين الخنازير عن طريق الرذاذ والمخالطة المباشرة أو غير المباشرة ويسجل أعلى معدل الإصابات بهذا المرض في موسمي الخريف والشتاء في المناطق المعتدلة مناخيّا.

أمّا عن عدوى البشر فيكتسبها عادة من الخنازير مباشرة عندما يكون هناك احتكاك مباشر أو الاشتراك في بيئة العيش (السكن بالقرب من ضيعة لتربية الخنازير أو العمل في مثل هذه الضيعات..) ، وتسري العدوى بين البشر أنفسهم عادة عن طريق مخالطة المصابين عن قرب .

ولعل من المفارقة أنّ جلّ الأبحاث المجراة حول هذا الوباء لم تبيّن أن عدوى المرض قادرة على الانتقال إلى البشر جرّاء استهلاك لحوم الخنازير أو مشتقاتها الأخرى خاصة اذا كانت ظروف اعداد الغذاء المستخلص من الخنازير بطريقة سليمة، حيث تأكد أنّ فيروس أنفلونزا الخنازير لا يستطيع أن يتحمّل درجة حرارة تبلغ 160 درجة.

أمّا عن أعراض هذا الوباء فقد أثبتت الأبحاث الطبية تشابها كبيرا بينها وبين أعراض الأنفلونزا الموسميّة والتي تتركز أساسا في الارتفاع المفاجيء في درجة الحرارة، والسعال، وارتخاء العضلات، والإجهاد الشديد، وتعتبر أعراض انفونزا الخنازير أشد نسبيّا من أعراض الأنفلونزا العاديّة.

أمّا فيما يخصّ امكانيات علاج الوباء فقد رصدت الأوساط الطبية العالميّة أربعة أنواع من الأدوية ثبت أن اثنين منها على الأقل قادرة على التأثير في جميع أنواع فيروسات أنفلونزا الخنازير وهي (أمانتادين وريمانتادين وأوسليتاميفير وزاناميفير) وبعد ظهور سلالة من فيروسات أنفلونزا الخنازير قادرة على اكتساب مناعة ضد كل من (أمانتادين وريمانتادين) فقد أصبح ينصح باعتماد الدوائين الاخرين لمزيد من الحرص.

توفيق العيّاشي

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose