attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > لــمــاذا لا يكــون المـهـاجــرون ممــثــليــن في البرلمــان

المرشح للانتخابات الرئاسية أحمد ابراهيم :

لــمــاذا لا يكــون المـهـاجــرون ممــثــليــن في البرلمــان

الأربعاء 8 تموز (يوليو) 2009

تعيش بلادنا هذه الأيام على وقع عودة التونسيين المقيمين بالخارج. هذه العودة التي تهتم بها جميع الأطراف في الحكومة عموما ومنظمات المجتمع المدني والعائلات. لذا اخترنا هذا الأسبوع أن تكون القضية المطروحة للنقاش مع مرشح المبادرة الوطنية الأستاذ أحمد إبراهيم هي قضية الهجرة والمهاجرين لما لها من أهمية وانتقينا بعض الأسئلة الواردة علينا والمتعلقة بهذا الموضوع وطرحناه على مرشحنا للرئاسية

-  طج: ما هي نظرتكم لمسألة الجالية التونسية بالهجرة؟

أكثر من مليون تونسي يوجدون اليوم بالخارج وقد شهدت هذه الهجرة في السنوات الأخيرة تطورات هامة منها هجرة "الأدمغة": 3200 مهندس من خريجي المدارس الكبرى، مئات الجامعين والباحثين بأوربا وأمركا، مئات الأطباء الاختصاصيين... الجالية التونسية بالخارج ينظر إليها كمجموعة يجب أن تخضع للمراقبة ويجب أن تدخل للبلاد أكبر كمية ممكنة من العملة، الخ...

نحن في المبادرة الوطنية لنا نظرة مختلفة عن نظرة الحكومة. فنحن لا نوافق على نزعة اختزال مسألة الهجرة ودور المهاجرين في تقديم الرافد المالي والعملة الصعبة للاقتصاد الوطني وتخفيف وطأة البطالة في وطنهم الأصلي كما لا نوافق على منطق المراقبة والاستيراب. نحن نعتبرهم مواطنين بأتم معنى الكلمة يعانون من مشاكل اقتصادية وسياسية وثقافية في بلد إقامتهم وفي بلدهم الأم.

فهم في بلاد الإقامة يتعرضون أكثر من السكان الأصليين إلى البطالة حيث تتجاوز نسبتها العامة في صفوفهم الثلث، بل تصل إلى ال50 في المائة لدى الشباب دون ال25 سنة ولدى النساء، كما يعانون من شتى أنواع التمييز العنصري... لذلك فالحكومة التونسية عليها أن تدافع عن حقوق التونسيين بالمهجر وتتبنى مطالبهم المشروعة بأن يعاملوا على قدم المساواة مع السكان الاصليين، كما أنه عليها أن تعمل على حماية حقوق المهاجرين الذين يعملون "بدون أوراق" ويقع ترحيلهم فيضيعون حقهم في التمتع بثمرة مساهماتهم في الصناديق الاجتماعية ببلد الهجرة، وكذلك الحقوق الإنسانية الدنيا للموقوفين في مراكز اعتقال المهاجرين السريين من قبيل الألف تونسي المعتقلين بجزيرة لمبدوزة الإيطالية وغيرهم...

- طج: على ذكر الهجرة السرية، ما هي الحلول التي تقترحونها؟

هذه الظاهرة في تزايد مع ما يصحبها من مآسي وهي نتيجة فقدان الأمل وانسداد أفق الحصول على شغل بأرض الوطن أمام الشباب بمن فيهم حاملي الشهادات العليا وكذلك عدد متزايد من الفتيات. وتفيد إحصائيات قام بها باحثون، منهم الأستاذ مهدي مبروك،أن قرابة ال5 آلاف "حراق" قد تم إيقافهم في السنة الماضية (منهم 1200 من طرف السلط الليبية)... ومما يدل على ارتباط مأساة "الحرقان" بمأساة البطالة أن 164 شابا أصيلي منطقة قفصة وقع إيقافهم بليبيا هذه السنة وهو عدد يمثل ضعف من أوقفوا سنة 2008 ... وهذا يعني أن المقاربة التونسية الرسمية المعتمدة على تشديد العقوبات (قانون 2004) مقاربة غير صائبة يجب تعويضها بنظرة أشمل تتجاوز المعالجة الأمنية وتتدخل بأكثر حزما لدى الدول الأوروبية في اتجاه احترامها للمواثيق الدولية حول حقوق الإنسان في معاملتها للمهاجرين السريين... ولصياغة تمش جديد شامل لا بد من تطبيق قانون 1989 القاضي ببعث مجلس أعلى ااهجرة والذي بقي حبرا على ورق رغم صدور النصوص التطبيقية منذ سنوات عديدة...

-  طج: وفي خصوص حقوق المواطنة للمهاجرين؟

حقوق المواطنة فيها جانبان: حقوقهم في بلد الإقامة وحقوقهم في وطنهم الأصلي.

فيما يتعلق بالجانب الأول ما من شك في أنه علينا القيام بمجهود أكبر في الدفاع عن حقوق المهاجرين كبشر وكعاملين ومساهمين في الحياة الاقتصادية وإنّه من غير المنطقي أن يتواصل في بلد مثل فرنسا إقصاؤهم من المشاركة في الحياة العامة على الأقل بمنحهم حق التصويت في الانتخابات البلدية والمحلية... وعلى الحكومة التونسية توخي سياسة واضحة في هذا المجال كما عليها تدارك تخلفها (بالمقارنة مع حكومات بلدان المهجر) في القيام بدورها في تشجيع الجمعيات والمنظمات التونسية بالخارج التي تهتم بشؤونهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والكف عن ربط ذلك التشجيع بالولاء السياسي للسلطة والحزب الحاكم ...

أما في الجانب الثاني فإقرار حق التصويت في الرئاسية شيء إيجابي في مبدئه لكن إصرار السلط على احتكار أصوات المهاجرين وتجاهل تعدد الآراء والمواقف والاتجاهات في صفوفهم أمر غير مقبول لأنه مناف لأبسط مبادئ الديمقراطية ويستخف بحقوق هؤلاء المواطنين وكرامتهم, نحن نرفض تنظيم الانتخابات في مقرات الشعب الدستورية والوداديات التابعة لها في حين تقصى الجمعيات المستقلة بل كثيرا ما تستعمل مقرات القنصليات لصالح الدعاية لمرشح السلطة... كما أنه من غير المعقول أن يبقى أكثر من مليون نونسي بالخارج بدون تمثيل برلماني بوطنهم الأم في حين أن بلدا مثل الجزائر قد كرس ذلك التمثيل منذ مدة...

- طج: أليس للمهاجرين أيضا حقوق اقتصادية وثقافية على الدولة أخذها بعين الاعتبار؟

الهجرة ثروة كبيرة لتونس على الدولة احترامها وتشريكها في مجهود التنمية ولذلك نحن نقترح سياسة أخرى إزاء الهجرة ترمي إلى تشجيع وتطوير المهارات العالية لكثير من أبنائنا بالخارج وتمكين الجالية التونسية من إنجاز مشاريع اقتصادية واجتماعية في وطنهم (مقترحات مشاريع، شباك موحد لتلك المهمة، الخ...) لكن مع الأسف لا توجد إلى اليوم أية هيئة في الخارج مختصة في مساعدة المهاجرين على تطوير مشاريع اقتصادية... هذا نقص يجب تلافيه بسرعة وكذلك هناك عديد النواقص في التغطية الاجتماعية لعائلات المهاجرين المقيمة بتونس، الخ...
ما من شك في أن ما يتمتع به المهاجرون من حقوق ضئيل جدا بالمقارنة مع ما يقدمونه لتونس حيث تمثل الهجرة المصدر الثاني للعملة الصعبة بعد السياحة...

هدا التقصير الفادح للدولة يبرز في مجال الحقوق الثقافية وخاصة في مجال التربية والتعليم وما يلعبه من دور رئيسي في تحقيق التواصل الحضاري بين الأجيال وتقوية الشعور بالإنتهماء الوطني... لماذا لا تخصص نسبة محترمة من عائدات الهجرة من الأموال إلى إنشاء مدارس ومعاهد تونسية تخصص أغلب برامجها للتدريس على أساس البرنامج التونسي وتسلم شهادات (بروفي، باكالوريا...) معترف بها في تونس وبلاد الإقامة؟؟ لماذا لا يقع القيام بمجهود جدي للنّهوض بتعليم اللغة العربية وذلك في إطار التنسيق مع البلدان المغاربية والعربية التي لها جاليات كبيرة ببلاد المهجر؟؟
هذه بعض الجوانب من رؤيتنا ومقترحاتنا بالنسبة للهجرة... وسنعود إليها وإلى مقترحات مدققة أخرى في مناسبات لاحقة...

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose