attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > في العالم > بعد طعون كافة المرشحين ضد فوز المحافظ أحمدي نجاد هل يصمد نظام ولاية الفقيه أمام (...)

بعد طعون كافة المرشحين ضد فوز المحافظ أحمدي نجاد هل يصمد نظام ولاية الفقيه أمام الأزمة الانتخابية؟

الأربعاء 24 حزيران (يونيو) 2009

عبد العزيز المسعودي

تزامنت الانتخابات الايرانية الأخيرة التي جرت يوم الجمعة 12 جوان الجاري وأعلنت نتائجها رسميا في اليوم الموالي، مع حدوث تغيرات اقليمية ودولية على غاية من الأهمية
اقليميا بعد امضاء الولايات المتحدة الاتفاقية الأمنية مع العراق، فإن القوات الأمريكية المرابطة في العراق تتجه نحو الانكفاء الى خارج المدن، مفسحة المجال الى الجيش والقوى الأمنية المحلية للقيام بواجباتها في انتظار المغادرة نهائيا بحلول سنة 2011 للجزء الأكبر منها، وذلك بالتوازي مع زيادة التورط الأمريكي في محاربة حركتي "طالبان" و"القاعدة" في أفغانستان.

كما يمكن الاشارة في نفس السياق الى التحسن المطرد لعلاقات ايران مع تركيا وتواصل تحالفها الاستراتيجي مع سوريا رغم أجواء الانفراج التي بدأت تلوح في الأفق بين هذه الأخيرة والولايات المتحدة ودوليا، بعد اقرار الادارة الجديدة في البيت الأبيض بفشل سياسة العقوبات والاحتواء التي اتبعها فريق المحافظين الجدد بقيادة جورج بوش وبداية تلمس مقاربة جديدة للعلاقات مع ايران تقوم على الحوار في كنف الاحترام المتبادل، والأخذ بعين الاعتبار المصالح والمطامح المشروعة للجمهورية الاسلامية، سواء في ما يتعلق بامتلاك القدرة على التحكم في النووي السلمي، أو بالاعتراف بدورها كقوة اقليمية صاعدة. ولا شك أن هذه المتغيرات الدولية والاقليمية مرتبطة الى حد كبير وفي علاقة جدلية بالمعطى الأهم المتمثل في انفجار الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على الاقتصاد العالمي في مجمله، والاقتصاد الايراني الخاضع بطبيعته الى تأثيرات تقلبات أسعار النفط والغاز بوصفهما من أهم الصادرات الايرانية
.

وقد سمحت منظومة "غربلة" المترشحين التي يقف على رأسها المرشد الأعلى للثورة الايرانية آيات الله علي خامنئي بتحديد أربعة مرشحين ينتمي نصفهم الى الشق المحافظ وهما الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد ومحسن رضائي قائد سابق للحرس الثوري الايراني، والنصف الآخر من الاصلاحيين في شخص كل من مهدي كروبي رئيس مجلس الشورى "البرلمان" الأسبق ومير حسين موسوي الوزير الأول الأسبق ثلاثة ضد واحد؟

لا شك أن المرشحين الثلاثة قاموا بنقد شامل لسياسة الرئيس المباشر أحمدي نجاد، ولم يكن أحد ليتوقع غير ذلك، وكان الخلاف واضحا بالخصوص في القضايا الداخلية، وبالنظر للاوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها ايران والتي ازدادت سوءا مع انفجار الأزمة العالمية في الصيف الماضي، فقد أجمع المرشحون الثلاثة على نعت سياسات نجاد الاقتصادية بالفاشلة، مستدلين على ذلك بنسق النمو المنخفض بالنسبة للامكانيات الحقيقية للبلاد، وبتآكل القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع معدلات التضخم التي تضاربت الأرقام بشأنها بين مختلف المرشحين. فقد قدرها موسوي بـ25% بينما أكد نجاد أنها نزلت الى 15% وهو ما أدى الى اتهامات متبادلة بالكذب. كما أثار المرشحون قضية البطالة المرتفعة وتدني مستوى المعيشة الى ما دون عتبة الفقر بالنسبة لشرائح مهمة من المجتمع الايراني، وانتقد موسوي بشدة سياسات نجاد القائمة على توزيع جزء من مداخيل النفط وبعض المنتوجات الغذائية مباشرة على الفقراء، واصفا إياها بالشعبوية، ومشككا بجدواها الاقتصادية، ودعا الى ضرورة وضع مخططات اقتصادية تقوم على احداث مواطن شغل حقيقية بدل تبديد القدرات الاقتصادية للبلاد في توزيع الصدقات المُهينة للايرانيين المعدمين، التي تساهم بقسط كبير في تشديد الضغوط التضخمية.



النظام السياسي لولاية الفقيه

المؤسسات التشريعية

- مجلس الشورى (البرلمان)
- مجلس أوصياء الدستور (متمم لمجلس الشورى بمثابة غرفة ثانية للبرلمان)

المؤسسات التنفيذية

- القيادة العليا (المرشد وهو الشخصية الأولى في النظام السياسي ويتمتع بصلاحيات واسعة لاتخاذ القرارات المصيرية ينتخب من بيت أعضاء مجلس الخبراء)

- رئيس الجمهورية (الشخصية الثانية) ينتخب بالاقتراع العام مع صلاحيات واسعة في مجالي السياسة الداخلية والخارجية
السلطة القضائية

- الهيئة القضائية يتولى المرشد الأعلى تعيين رئيسها الذي يعين بدوره قائمة مرشحين كبار من بينهم رئيس الجمهورية وزير العدل.

- مجلس الخبراء: من صلاحياته مراجعة الدستور وله حق تعيين وإقالة المرشد الأعلى وتتم عملية اختيار أعضاءه عن طريق الانتخاب من طرف الشعب

- مجمع تشخيص مصلحة النظام:
ومن أهم صلاحياته حل الإشكالات التي قد تطرأ بين غرفتي البرلمان (مجلس الشورى ومجلس الأوصياء)
تعيين المرشد الأعلى في حالة شعور المنصب لفترة محدودة حتى (انتخاب مرشد جديد من طرف مجلس الخبراء) من بين أعضاء مجلس القيادة الذي يضم رئيس الدولة ورئيس الهيئة القضائية وعضوا من أعضاء مجلس الأوصياء يختاره مجمع تشخيص مصلحة النظام.



كما استأثرت مسائل السياسة الخارجية بقدر كبير من الجدل بين المرشحين، واتفق ثلاثتهم على اعتبار أداء حكومة نجاد غير موفق، وخاصة من حيث استعمال النبرة العالية والتصريحات الاستفزازية حول انكار المحرقة اليهودية والدعوة لإزالة اسرائيل من الخريطة، وهو ما ساهم على حد رأيهم في عزل الجمهورية الاسلامية وخفض منسوب الدعم الخارجي لمطالبها المحقة والمشروعة في امتلاك الطاقة النووية الموجهة للاستعمال في الاغراض المدنية السلمية، وصولا الى تعرضها الى سلسلة من العقوبات الاقتصادية التي أثرت سلبا على تطور مبادلاتها التجارية وتعاونها الاقتصادي مع الخارج الى إعاقة نموها والتضييق على امكانيات حصولها على التكنولوجيا المتطورة في عدد من الميادين العلمية والصناعية الحساسة
وفي المقابل دافع الرئيس المنتهية ولايته على رصيد حكمه، مشيرا الى نجاح حكومته في الوقوف بصلابة أمام المخططات العدوانية للادارة
الأمريكية السابقة وعدم التنازل عن أي حق من الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الايراني في تطويره للبرنامج النووي السلمي. كما أكد تنامي دور ومكانة الجمهورية الاسلامية على المستويين الاقليمي والدولي، حيث لا يمكن لأحد أن يجادل اليوم في هذه الحقيقة، التي فرضت نفسها على الجميع، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية عموما، التي أصبحت على استعداد للتحاور مع طهران دون شروط مسبقة حول كافة القضايا الخلافية، وفي كنف الندية والاحترام المتبادل
.

كما ذكر الرئيس نجاد بما أحدثه من "ثورة" في أسلوب العمل السياسي حيث عقد مئات الاجتماعات لمجلس وزرائه داخل المدن الايرانية في محاولة للتعرف عن قرب على الأوضاع الحقيقية ومشاكل المواطنين في مختلف انحاء البلاد، وعدم حصر النشاط الحكومي في العاصمة طهران، وهو ما لم تقم به حسب رأيه أية حكومة سابقة
.

انتخابات على الطريقة الأمريكية

وقد تميزت الانتخابات الايرانية الأخيرة بحماسة واهتمام كبير في الشارع الايراني، حيث تابع المواطنون عديد المناظرات التلفزية بين المترشحين، التي تميزت بسخونتها، وبل وبحدة اللهجة وتبادل الاتهامات وخاصة بين المرشحين الرئيسيين نجاد وموسوي، وقد تعرض الرئيس الأسبق ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يتمتع بصلاحيات واسعة الى هجوم عنيف من طرف الرئيس نجاد بسبب مساندته لموسوي وفريق الاصلاحيين، وقد وصل الأمر به حد الاتهام بالفساد، وهو ما أثار ردا غاضبا من رافسنجاني الذي طلب التدخل المباشر من المرشد الأعلى، ملمحا في تهديد مبطن الى الاضطرابات التي قد يتسبب فيها تمادي نجاد في اطلاق مثل هذه التصريحات، وهو ما أشر على عمق الخلافات داخل أجنحة النظام الاسلامي الحاكم في ايران المصنفة اجمالا ضمن التيارين الرئيسيين، تيار المحافظين "أو المبدئيين" كما يسمون في ايران، وتيار الاصلاحيين الذي يجمع تحت مظلته توجهات سياسية متنوعة

التصريح بالنتائج يثير جدلا واسعا

سارع المرشح الاصلاحي باعلان فوزه في الانتخابات في الساعات الاولى من بداية فرز الأصوات، الا أن الكشف المتواصل لنتائج التصويت أظهر تقدم أحمدي نجاد لتستقر النتيجة الرسمية المعلنة عن فوزه بـ63% من أصوات الناخبين، ولكن بقية المرشحين شككوا في صحة النتائج، مؤكدين حصول عديد التجاوزات في كثير من مكاتب الاقتراع وقدموا طعونا الى مجلس صيانة الدستور لإعادة احتساب الاصوات، في الوقت الذي خرجت فيه أعداد كبيرة من مناصري أبرز منافسي أحمدي نجاد المرشح الاصلاحي ميرحسن موسوي الى الشارع لرفض النتائج والمطالبة بإعادة الانتخابات، ولم تخل المسيرات من حوادث عنف أدت الى قتل وجرح عدد من المتظاهرين

وأمام تصاعد التوتر وتكثف تحركات معكسر الاصلاحيين استقبل المرشد خامنئي ممثلي المرشحين وأعطى الاذن بمراجعة النتائج في الدوائر المطعون في نتائجها بحضور مراقبين عن كاف الاطراف المعنية، وذلك في محاولة لامتصاص عضب الشارع والحفاظ على تماسك الجهة الداخلية في وقت تستعد فيه ايران لاعداد ردها على العرض الأمريكي الأوروبي باجراء حوار شامل ودون شروط حول كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك وبالخصوص حول ملفها النووي المثير للجدل
إلا أن كل الدلائل تشير الى تجذر مطالب الاصلاحيين الذين يبدو أنهم مصرين على إعادة الانتخابات بكاملها وعدم الاكتفاء بمراجعة جزئية للأصوات، ولا يستبعد أمام تزايد الضغوط الداخلية والخارجية أن يضطر المرشد الأعلى خامنئي الى القبول بصفقة تشمل في مرحلة أولى مراجعة واسعة لنتائج تؤدي الى سحب الأغلبية من الطرفين، بما يمهد لاجراء جولة ثانية تحسم فيها المسألة بصورة نهائية، ويستدلون على ذلك بوصية الخميني التي تجيز للمرشد الأعلى القيام باجراءات قصوى بهدف الحفاظ على ديمومة النظام الاسلامي الحاكم

فهل تتمكن المنظومة السياسية المعقدة لنظام ولاية الفقيه من الصمود أمام هذه الأزمة التي يجمع الملاحظون على أنها الأخطر منذ قيام الثورة الاسلامية التي احتفلت منذ أشهر قليلة بعيد ميلادها الثلاثين؟

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose