attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > الخدمة العسكرية : واجب وطني أُريدَ به "رافل" أمني

الخدمة العسكرية : واجب وطني أُريدَ به "رافل" أمني

الثلاثاء 23 حزيران (يونيو) 2009

أحمد الورشفاني

شهدت مختلف جهات البلاد هذه الأيّام حملة "رافل" قامت بها قوّات الأمن طالت المقاهي والشوارع والأحياء ويبدو أنّها شملت حافلات النّقل بين المدن.الهدف المعلن من هذه الحملة هوالبحث عن المتهرّبين من الخدمة العسكرية وعرضيا المفتّش عنهم قضائيا.

وقد أحدثت الحملة تبرّما كبيرا لدى المواطنين : فهذا كلّف ابنه بمشوار قي وسط المدينة فإذا به يُعلم أنّ نجله محجوز قي مركز الشرطة وذاك يطالب باستخراج شهادة حضور مدرسية حتى يتمكّن من ّإخراج ابنه... وثالث ، ورابع...وإذا علمنا أنّ أحد معاني كلمة " رافل" باللغة الفرنسية هو نوع من الشِّباك يمكّن من صيد وفير ، نتبيّن ما يحدثه هذا النوع من الحملات من شعور بالسخط لدى المواطنين إذ أنّ " الشِّباك " تصطاد كلّ الشباب " والمركز يصفّي" أي أنّ كلّ شاب هو متهرّب من الخدمة العسكرية أم مطلوب للعدالة وعليه أن يُثبت عكس ذلك , منطق غريب لم نعهده طوال السنوات الأخيرة.

إنّ الخدمة العسكرية واجب وطني مقدّس، يجب أن نسموَ به فوق كلّ الاعتبارات وأن لا يتأثّر بأيّ ظرف أو بأيّ حال . وعلى السلطة واجب الحفاظ على هاته القدسية . وهي في اعتفادنا ليس فقط لم تقم بالشيء الكثيرمن أجل ذلك بل على العكس ، فقد ساهمت مساهمة كبيرة ، ومنذ عقود، في غرس تصوّر سلبي جدّا جدّا لهذا الواجب الوطني لدى الشباب.
- - شباب الثمانينات يذكر جيّدا " رجيم معتوق " وكيف أنّ السلطة في ذلك الوفت استعملت واجبا مقدّسا كالخدمة العسكرية لمعاقبة الطلبة المعارضين.
- - إنّ التصوّر الحاصل لدي جلّ المواطنين هو أنّ " خدمة العسكر " هي لأولاد " الشعب الكريم " أمّا أبناء المال والجاه والوجاهة فهم معفيّون من ذلك.
- - كما يتصوّر معظم الشباب أن " عام العسكر هو عام " كرفي" وعام خسارة ، لا تحصل منه على شيء بل وتفوتك فرصة العمر قي الحياة المدنية قي تلك السنة"
- - إنّ السلطة السياسية وعند رسم ملامح التونسي المراد تكوينه في برامجها التربوية لم تُفلح في اعتقادنا في بلورة ذلك المجهود الفكري والتوق الوجداني الواجب على كلّ فرد القيام بهما ليرتبط المواطن بوطنه ارتباطا خالصا ، ساميا ، لا تشوبه شائبة. بل بالعكس ، وتحت ضغط اللبيرالية المتوحّشة والفردانية المفرطة ، انفلتت الأمور واصبح الوطن والوطنية والتفاني والإلتزام الأخلاقي قيما تكاد تكون غريبة يتمسّك بها " الطافي" دون غيره.

إنّ الحملات الأمنية التي عدلت عنها السلطة لعدّة سنوات ورجعت إليها هاته السنة ، تزيد الطين بلّة وتعمّق ذلك التصوّر السلبي للخدمة العسكرية ، وتزيد من نفور الشباب من هذا الواجب.

إنّ ملف الخدمة الوطنية في حاجة أكيدة وملحّة إلى مقاربة جديدة تسمو به فوق التفاعلات المجمعية وصراع الدولة والمجتمع ، وتخلّص هذا الواجب ممّا علق به من تصوّرات خاطئة وترسّبات سلبية. ومن المتأكّد أن يستبطن الشباب تصوّرا إيجابيّا لواجبه الوطني وذلك ب :
التأسيس لبرنامج تحسيسي واضح المعالم، مستمرّ ومتعدّد الوسائط تقوم فيه عناصر الجيش الوطني بمهمّة مركزية في التعريف بالخدمة الوطنية لدى تلاميذ المدارس مند التعليم الأساسي. وترغيبهم في الانضمام إلى المؤسسة والاعتزاز بالانتساب إليها.

المزيد من تنويع جملة القيم والمعارف والمهارات التي تمكّن منها المجنّدين حتى تكون الإضافة واضحة وجلية بين المدخلات والمخرجات.
إشاعة جوّ من الثقة" بين الشاب وواجب وطني يتساوى أمامه " ابن الوزير مع ابن الفرّاش" كما يقال ، وبشكل يشعر فيه المجنّد أنّه يقوم بواجب مطالب بالقيام به كل شاب في سنّه مهما كان وسطه الاجتماعي وانتماؤه الطبقي

تبسيط إجراءات الانتساب وتوضيحها ( تعميم صلاحية تسليم بطاقة الإحصاء العسكري على كلّ مراكز الحرس الوطني).

تفريد الدعوة للخدمة المدنيةindividualisation) )لما لهذا التفريد من أهمّية قي إبراز للذات وإعطاء صورة إيجابية لها .

ويكون ذلك بإعفاء السلطة المدنية ( العمدة، المعتمد) وبصفة تدريجية ، من مهمّة إجراءات التجنيد وحصرها في ممثّل الجيش في الحياة المدنية ونعني بذلك الحرس الوطني الذي يتكفّل بمسك قوائم التجنيد وإعلام المعنيّين شخصيّا ومنحهم فترة من الوقت تمكّنهم من تصريف شؤونهم والإستعداد لتلبية النداء أو إعداد ملفّ التأجيل أو الإعفاء أو الانخراط في منظومة الخدمة المدنية ( التعينات الفردية) . وبهذا الشكل تحصل للشاب المُطالب بالخدمة العسكرية نوع من الرافقة النفسية والمعرفية والإدارية تمكّنه من تلبية النداء بكلّ تلقائية بل وبكلّ تحفّز...

إنّ هذه الإجراءات وغيرها التي نعتقد أنّ إطارات الجيش الوطني قادرة على استنباطها، من شأنها أن تجعل الشاب يستبطن صورة إيجابية وبنّاءة عن الواجب العسكري ويستعدّ لتلبية النداء بكلّ تلقائية. وحيث أنّه لا بدّ من سنّ إجراءات زجرية بحق المتهرّبين من تأدية الواجب ، فلا بدّ أيضا أن يستبطن الشاب صرامة هذه الإجراءات وعدالة تطبيقها . فالخدمة الوطنية واجب على كل شاب إلاّ من استثناه قانون عادل وشفّاف ، والإخلال بهذا الواجب له ثمن يحدّده أيضا قانون واضح وشفّاف ، على كلّ مخلّ دفعه مهما كان مركزه الاجتماعي أو وسطه العائلي.

هكذا وهكذا فقط نتخلّص من ظاهرة " الرافل" الذي عادة ما تطغى عليه الصبغة الاستعراضية ، وتتفرّغ مصالح الشرطة للقيام بالمهام المناطة بعهدتها في تطبيق القانون والسهر على أمن المواطن وراحته .

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose