attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > مـنبـر اﻵراء > استقلالية النقابة الوطنية للصحفيين ، من بين ضمانات تحرير الإعلام

الاعلامي المستقل كمال بن يونس

استقلالية النقابة الوطنية للصحفيين ، من بين ضمانات تحرير الإعلام

الثلاثاء 23 حزيران (يونيو) 2009

بقلم كمال بن يونس


رغم حالة الاستقالة من العمل السياسي التي تسجل منذ سنوات في أوساط عديدة وخاصة داخل النخب المثقفة، ما تزال بعض المنظمات والجمعيات غير الحكومية والنقابات في بعض القطاعات تلعب دورا مهما في استقطاب الكفاءات الوطنية، وتوفر لها إطارا للمساهمة الناجعة في الحياة العامة وفي التواصل مع المجتمع عامة ومع فئة منه خاصة، عبر المساهمة في تسوية بعض مشاكله والتفاعل مع مشاغله السياسية والثقافية والاجتماعية المختلفة .

وفي هذا السياق كانت، رابطة الصحفيين ثم جمعية الصحفيين التونسيين منذ الستينات حتى جانفي 2008 وصولا الى النقابة الوطنية للصحفيين، من بين الجمعيات والهياكل التي نجحت بدرجات متفاوتة ـ حسب المراحل ـ في التفاعل مع المشاغل المهنية للإعلاميين. وفي المساهمة في معركة الحريات والنضال من أجل ضمان قدر أكبر من حرية التفكير والتعبير في البلاد.

الاولوية سياسية أم مهنية؟

وفي هذا السياق أيضا عرفت جمعية الصحفيين تاريخيا مكاتب نجحت أكثرمن غيرها في تحقيق مكاسب مهنية ومادية لفائدة الصحفيين التونسيين مثل المكتب الذي ترأسه السيد عبد اللطيف الفراتي ـ رئيس تحرير الصباح سابقا ـ أواسط الثمانينات ثم المكتب الذي ترأسه السيد محمد بن صالح أوائل التسعينات والسيد فوزي بوزيان رئيس تحرير لورونوفو مطلع العقد الجاري .في المقابل نجحت بعض المكاتب في الانخراط مع قوى المجتمع المدني المناضلة من أجل الحريات الصحفية وأعطت الأولوية للمشاغل القانونية والسياسية للإعلاميين وللحقوقيين والنقابيين التونسيين وكان من أبرز رموز المكاتب التي برزت في هذا المجال تلك التي تراسها الزملاء حسن المانسي ورشيدة النيفرـ من وكالة تونس افريقيا للانباءـ أوائل الثمانينات .وكانت تركيبة مكاتب جمعية الصحفيين تضم دوما شخصيات من أجيال ومن تيارات مختلفة بينها نشطاء يوصفون بكونهم قريبين من المعارضة ـ مثل السادة كمال العبيدي ورشيدة النيفروسهام بن سدرين ورندة العليبي ومحمد كريشان ولطفي الحجي وسفيان بن حميدة ـ وشخصيات منخرطة في الحزب الدستوري ـ ثم في التجمع ـ أو قريبة منهما مثل كمال العيادي ومحمد بن صالح ونجيب بن عبدالله وامنه صولة وحياة الطويل وفوزي بوزيان وعبد اللطيف الفراتي..إلى جانب مجموعة من الاعلاميين المستقلين عن كل الاحزاب والمجموعات السياسية القانونية وغير القانونية ..

أداء المكتب الحالي للنقابة الوطنية

ومنذ المؤتمر الأول للنقابة الوطنية للصحفيين في 13 جانفي 2008 برزت تقييمات متباينة للمكتب الذي اختاره غالبية الصحفيين لتمثيلهم في المفاوضات الاجتماعية وفي قيادة تحركاتهم المهنية والنقابية وقيادة مساهمتهم في النضال من أجل الحريات الصحفية وتحسين أوضاع حرية التعبير في البلاد .ومنذ الأسابيع الأولى برزت خلافات داخل مكتب النقابة الوطنية بين فريق ملتف حول السيد ناجي البغوري ومعارضين له مثلما تكشفه تقارير محضر اجتماعات المكتب التنفيذي منذ عام ونصف ومئات المراسلات الالكترونية التي وزعها عضو المكتب التنفيذي الزميل زياد الهاني ( من درا لابريس ) والتصريحات التي صدرت مرارا عن الزملاء سفيان رجب ( دار الصباح ) وسميرة الغنوشي ( الرونوفو ) وعادل الاسمعلي ( التلفزة )، الذين انتهى بهم الأمر الى الاستقالة من عضوية المكتب والانضمام إلى المنادين بسحب الثقة منه وبعقد جلسة عامة انتخابية جديدة .

النقابة بين التسييس والتهميش

ومنذ جويلة الماضي و بعد انتخاب أعضاء اللجان ال72 والمكتب التنفيذي الموسع بتركيبته الكاملة، احتد الخلاف علنا في اجتماعات المكتب التنفيذي الموسع والمكتب التنفيذي المصغر وفي الجلسات العامة بين عدة تيارات داخل القطاع : أحدها يتهم بكونه "قام بتسييس النقابة الوطنية وانحرف بها عن دورها النقابي والمهني " ، والثاني يتهم بكونه " ميال للحكومة ل كمال بن يوولحزب التجمع الدستوري الديمقراطي" ويريد " الانقلاب على النقابة الوطنية " . وأغلبية من المستقلين الذين لديهم اختلافات مع المسار الذي اتبعه فريق السيد ناجي البغوري ومع أدائه الميداني، لكنهم لا يساندون النيل من استقلالية النقابة الوطنية للصحفيين وغيرها من مكونات المجتمع المدني ويدعون إلى التمييز بين دور المؤسسات الحزبية ـ سواء كانت شعبة دستورية أو غيرها ـ والهياكل النقابية التي ينبغي أن تكون مستقلة وغير منحازة حزبيا لأي طرف ولا لأي جهة .

الخلاف ليس بين دستوريين ومعارضين

وفي هذا السياق أعتبر أن اختزال البعض للخلافات الحالية داخل النقابة الوطنية للصحفيين بين " معارضين " و" دستوريين " ليس دقيقا ..لأن الغالبية الساحقة من الصحفيين ـ والجيل الجديد خاصة ـ كانت ولا تزال مستقلة ومع استقلالية المهنة ومع النضال من أجل حرية التفكير والتعبير وتكريس الحقوق التي يضمنها الدستور والقانون .وأفهم شخصيا من العريضة التي وقعها أكثر من 600 صحفي ـ وأكثر من ثلثي أعضاء المكتب التنفيذي الموسع ـ للمطالبة بعقد جلسة عامة انتخابية جديدة في أقرب وقت ، دليلا أضافيا على كون الغالبية الساحقة من الاعلاميين في تونس كانت ولاتزال تؤمن بالاحتكام إلى المنخرطات والمنخرطين ـ بمختلف أجيالهم وانتماءاتهم ـ لحسم الخلافات، بعيدا عن الاجندا الخاصة بعدد من منخرطي حزب التجمع الدستوري الديمقراطي وكوادره أو أجندا بعض الأحزاب والشخصيات السياسية المعارضة أو المحسوبة عليها .

الاستقلالية

إن استقلالية النقابة الوطنية للصحفيين عن كل الأطراف السياسية والأحزاب ـ بما فيها حزب التجمع الدستوري الديمقراطي ـ من بين ضمانات تطوير واقع الإعلام والإعلاميين في البلاد. وشرط من شروط تسوية مشاكل مئات الصحفيات والصحفيين خاصة الشبان منهم الذي ينتظرون منذ سنوات الترسيم وتحسين أوضاعهم المهنية والمادية. وبعيدا عن المزايدات وكل أشكال المراهقة السياسة، أعتبر أن من مصلحة الجميع احترام وجهة نظر مئات الصحفيين الذين طالبوا بالاحتكام إليهم مجددا، في مؤتمر استثنائي يعقد في أقرب وقت لحسم الخلافات وإنهاء حالة الشلل التي عليها النقابة الوطنية منذ عام ونصف، رغم النوايا الطيبة لبعض أعضاء مكتبها .

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose