attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > تـحـقــيــقــات > عندما تقضي الفضاءات التجارية الكبرى على "العطريات"

عندما تقضي الفضاءات التجارية الكبرى على "العطريات"

الأحد 14 حزيران (يونيو) 2009

تحقيق: سفيان الشورابي

"كان ياما كان عطرية" هو عنوان الشريط الوثائقي في 50 دقيقة الذي أنجزه المخرج الأسعد الدخيلي الذي يصور فيه التحولات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع التونسي والتي من بينها تراجع عدد محلات البيع بالتفصيل المعروفة باسم "العطرية". واتخذ الدخيلي نموذجا لهذه الظاهرة أشهر "عطرية" في مدينة جندوبة.. كان "عطار الحومة" ذلك الشخص المحبوب بين سكان حيه الذي يجدون لديه كل ما يبغيه الشاري لكنه الآن أصبح مهددا بالانقراض نتيجة اكتساح الفضاءات التجارية الكبرى مختلف المدن التونسية.

"سأعطيك 500 مليم ثم أكمل لك باقي ثمن قارورة المشروبات الغازية".. هكذا توجه بعجل مشتر الى التاجر توفيق السليتي الذي لم يتردد في الموافقة على طلب حريفه الذي مازال يحرص على التبضع منه رغم أن المسافة التي تفصله عن فضاء تجاري ضخم بشارع الحرية ليست طويلة. التاجر تحدث الينا قائلا أنه منذ فتح الفضاء التجاري الكبير في قلب العاصمة عرفت مداخيله المالية تراجعا كبيرا مما دفعه الى استنباط أفكار جديدة في الترويج التجاري للمحافظة على وفاء حرفائه، وذكر أنه وجد نفسه مضطرا للتعامل بـ"الكريدي" مع سكان الحي بعد أن كان يرفض مثل هذه الطريقة في التعامل، على اعتبار ما قد ينجر عنها من افلاس لتجارته.

JPEG - 124.4 كيلوبايت

وأضاف السليتي أن مستقبل مهنته مهدد في كل لحظة وأنه قد يجد نفسه مدفوعا الى اغلاق محله نتيجة تراكم ديونه لدى عدد من المزودين. وأكد أن هذه الأزمة تشمل جميع "العطريات" الموجودة في العاصمة، نتيجة تموقع فضاء تجاري ضخم في غير مكانه وازدادت خلال السنين الأخيرة تشكيات اعداد كبيرة من صغار التجار جراء تضرر أنشطتهم بسبب تواجد عدد من الفضاءات التجارية الكبرى التي استطاعت المراهنة على الامكانيات المالية الضخمة التي تتمتع بها لوضع سياسة تجارية قوامها جودة عالية وأسعار مناسبة واشهار ذكي وتمكنت من اكتساب اعداد كبيرة من الحرفاء على حساب قطاع التجار بالتفصيل.

عدم التوازن هذا من المفترض أن يتسبب في احتكار القطاع التجاري لفائدة مجموعات قليلة ذات موراد مالية هائلة، ناهيك عن تعميق أزمة القطاع التجاري، فكيف سيكون مصير ما لا يقل عن 264 ألف تاجر تفصيل ما لم توضع الاجراءات الكفيلة بحمايتهم من غول المساحات التجارية الكبرى والمتوسطة؟

التاجرة سعاد البرقاوي أفادت أن المواطن العادي يتجه الى الفضاءات التجارية الكبرى بسبب رخص أسعار المنتجات المعروضة لديها، فأثمان العديد من البضائع التي تبيعها منخفضة جدا ولا يمكن مجاراتها، وذلك عائد الى أن تلك الفضاءات تقتني سلعها مباشرة من المصانع والمؤسسات المنتجة، اضافة الى تمتعها بامتيازات متنوعة كلما اقتنت بضائع بأعداد كبيرة. وقالت البرقاوي أنها أصبحت تتفادى شراء بضائعها من شركات التجارة بالجملة وأصبحت تقتنيها مباشرة من أحد الفضاءات التجارية الكبرى نظرا لانخفاض سعرها مقارنة بما تعرضه شركات التجارة بالجملة.

وفي تقرير أصدره المرصد الوطني للتزويد والأسعار التابع لوزارة التجارة والصناعات التقليدية، كشف عن وجود فارق يصل الى حد 20. بين أسعار بعض المواد الأساسية في الفضاءات الكبرى وأسعار بيعها في المحلات الصغرى بالتفصيل، وذكر مدير عام المنافسة والأسعار بوزارة التجارة في تصريح سابق أن هذا الاختلاف في الأسعار هو عادي وذلك عائد الى أن الفضاءات التجارية الكبرى تتزود بالسلع بصفة مباشرة من المصانع والمنتجين بأسعار تفاضلية تمكنها من البيع للعموم بأسعار منخفضة نسبيا عن تلك الأسعار التي يبيع بها باعة التفصيل.

التاجر توفيق السليتي أشار الى أن بعض الحرفاء يواصلون التردد على محله لاقتناء بعض الحاجيات الصغيرة وزهيدة الثمن والتي لا يحتاج شراؤها الذهاب الى فضاء تجاري كبير، وأفاد أن "حانوته" أصبح أقرب منه الى "بقالة للفواكه الجافة" من محل تجاري مثلما كان عليه في الماضي. ومثل هذه الهشاشة كانت وراء تراجع تعامل البنوك التجارية معهم، حيث ترفض مدهم بقروض كلما احتاجوا اليها لتعصير محلاتهم أو تمويل اقتناء سلع جديدة. ويرجع ذلك حسب السليتي الى غياب الثقة وعدم اطئنان البنوك لمصير التجار المعرضين في أية لحظة للافلاس وبالتالي عدم اتمام تسديد قروضهم فيعسر عليهم تعصير تجهيزاتهم وتهيئة محلاتهم.


رئيس الغرفة الوطنية لتجارة المواد الغذائية بالتفصيل: نطالب بإنشاء مجمع للشراءات

JPEG - 13.4 كيلوبايت

لاحظ رئيس الغرفة الوطنية لتجارة المواد الغذائية بالتفصيل السيد عبد الله ليمام في حديث لـ"الطريق الجديد" أن الأزمة التي أصبح يعرفها قطاع التجارة بالتفصيل كانت نتيجة تزايد عدد الفضاءات التجارية الكبرى دون رقابة. وأكد ليمام أن المنافسة بين الفضاءات التجارية وحوانت "العطارة" ليست متكافئة إطلاقا، فعلاوة على ضخامة رأس المال الذي تمتلكه تتمتع الفضاءات الكبرى بالعديد من الامتيازات عند اقتنائها للسلع مباشرة من مصادر تصنيعها، وأضاف أن القانون يحمي التجار الصغار خاصة عندما بعد فرض تموقع المراكز التجارية خارج المراكز الحضرية، الا أن عدم متابعة حسن تطبيقه فسح المجال أمام عدد من المستثمرين لفتح مراكز تجارية كبرى في وسط العاصمة وهو ما أثر سلبا على قطاع التجارة بالتفصيل.

واستغرب عبد الله ليمام من رفض البنوك التجارية تمكين التجار بالتفصيل من القروض بهدف تطوير تجارتهم وتحسين وسائل عملهم، وحتى بعض القروض الصغرى التي تمنح الى التجار تبلغ نسبة فائدتها الـ12. في حين لا تتجاوز 6. القروض الممنوحة لأصحاب الفضاءات التجارية الكبرى.

واقترح ليمام تنظيم مسالك التوزيع التجارية، فالقانون يحجر التفويت في السلع مباشرة الى التجار، على أن هذا الاجراء لا يطبق بتاتا، كما طالب ببعث مجامع شركات على نفس شاكلة تعاضديات النهوض التجارية التي كانت موجودة في فترة السبعينات، مجامع تجمع تجار المواد الغذائية بالتفصيل تقوم باقتناء السلع والبضائع بكميات كبيرة وهو ما يعجزون عنه بشكل منفرد،

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose