attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > الطريق الثقافي > مائوية علي الدوعاجي: "عاش يتمنّى في... عِنْبة..."

مائوية علي الدوعاجي: "عاش يتمنّى في... عِنْبة..."

الأحد 14 حزيران (يونيو) 2009

أمامة الزاير

علي الدوعاجي الذي تذكّروه أخيرا فاحتفلوا بمائويته على طريقتهم، مازال يحتفظ في ذاكرتنا بكنيته "فنّان الغلبة"، فنان لم يسعد في حياته، ولم يحظ بعد موته بذلك "العنقود".

ولد علي الدوعاجي بتونس في 04 جانفي 1909 وتوفي يوم 27 ماي 1949، لازم زين العابدين السنوسي وحرر في مجلة "العالم الأدبي"، كما كان من أهم رواد "مقهى تحت السور". وقد أصدر جريدته الخاصة "السرور" في طبعة أولى ظهرت يوم 6 أوت 1936.

كان شاعرا وكاتبا ورساما كاريكاتوريا وزجّالا وإعلاميا، من أهم مؤلفاته القصصية "سهرت منه الليالي" بالاضافة الى مسلسلات اذاعية ألفها وقدمت الى الجمهور، رغم ضياع أغلبها من أرشيف الاذاعة التونسية.

علي الدوعاجي سار في نهج فني مختلف، معبّرا عن هواجس المثقف التونسي بطريقة مخصوصة اتسمت بالجرأة اللاذعة التي لا تستكين الى تلميع الواقع وتجريده من واقعيته، فكان أسلوبه الساخر أداة فنية لفضح الاستعمار الفرنسي ورصد ملامح التخلّف في المجتمع ومظاهر تأزمه.

إضحاك وسخرية تصل حد البكاء، دغدغة لمشاعر القارئ تتحوّل الى قرص ووخز ومرارة.

المثقف التونسي الذي تنازل عن دوره واكتفى بالحديث في أفق رومنطيقي مقلدا هذا وذاك، أو بالانبهار بمنجزات الغرب... فاغرا فمه، عاجزا عن الفعل والحركة.

هو نفسه المثقف الذي أصبح يعاني الاحباط والأزمات النفسية التي جرّته الى حالة من الغيبوبة والانفصال عن الواقع وتطليقه ثلاثا.

علي الدوعاجي كان مختلفا، اذ استفز بمؤلفاته هذا المثقف المستقيل في حركة ابداعية تتجه نحو الحداثة وترسخ أهمية الدور الموكول للمبدع.

نصوص وصور كاريكاتورية، تفضح وتعري، تنقل الواقع بكل تناقضاته، مرح يتخلله الجد، في أسلوب مضحك مبك يتجرد من كل الأقنعة، ويكتفي بوجهه دون مساحيق.

فكان مجددا ومؤسسا لنمط في الكتابة يختلف عن السائد، ويعبر عن أناه مثقفا تونسيا لا غير، ينشغل بهموم مجتمعه ويضطلع بدوره الريادي.

تجربة فنية ثرية، لم تحظ من النقاد باهتمام كبير، اذ تم إهمالها رغم أهميتها في تأسيس تيار قصصي واقعي وقطعها مع "التقليد الطفولي" لتيارات أخرى.

وهو ما يدعونا الى السؤال.

ما هي دواعي هذا الاهمال النقدي لتجربة علي الدوعاجي؟.

ألا نعرف من مبدعينا سوى شاعر واحد .الشابي. وقاصّ واحد .المسعدي.، فنسقط بذلك في التأليه؟.

ألسنا بهذا نلقي بتاريخنا الثقافي في سلة المهملات، مؤكدين مقولة. أننا شعب لا يبدع؟.

لماذا هذاالإقصاء والتهميش؟.

تـــــذكّـــــروه أخيــــــــرا

JPEG - 3.3 كيلوبايت

أخيرا تم تخصيص ندوة أدبية عربية للاحتفاء بمائوية الأديب علي الدوعاجي، نظمها اتحاد الكتاب التونسيين بدار الثقافة ابن خلدون أيام 29، 30، 31 ماي 2009، قُدّمت فيها مداخلات علمية اهتمت بتسليط المجهر النقدي على أعماله الأدبية، من طرف مجموعة من الباحثين من تونس، سوريا، مصر، الأردن، ليبيا، المغرب والجزائر.

هذه المداخلات ركزت على محورين أساسيين يمكن أن يُستخلصا من كتابات الدوعاجي السردية.

الفن والواقع أو الفن والهوية، هو العنوان الذي تنزلت فيه بعض هذه المحاضرات باعتباره مرآة تعكس الواقع وتفتش في خباياه وتحدد ملامحه، في علاقة جدلية تثبت أهمية النص الإبداعي من الناحية الاستيطيقية ودوره في تعرية هذا الواقع وموقفه من تناقضات المجتمع وترسيخه لمفهوم الهوية باعتماد اللغة الدارجة التونسية في كتابة النصوص القصصية التي تنقل الاحراجات اليومية بعين المبدع.

السخرية والهزل محور آخر دارت في تفاصيله بعض المداخلات الأخرى التي حاولت أن تحلل هذه الظاهرة وغاياتها، باعتبارها ميسما ميّز كل عمال الدوعاجي.

المداخلات كانت متنوعة اتسم بعضها بالطرافة والولوج الى عمق التجربة الفنية لهذا المبدع.

كما سمعنا أيضا كلاما لا يمكن أن يكون مداخلة علمية لسذاجة طرحه وسلخه لنصوص الكاتب واكتفائه بالقشور، مثل المداخلة التي قدمتها الدكتورة سناء شعلان من الأردن.

الفضاء الذي احتضن هذه التظاهرة كان متخما بلوحات تشكيلية متراصة، لعلها أفقدت المكان بريقه لقلة تنظيمها وكثرتها في القاعة.

عموما يمكن اعتبار هذه الندوة استفاقة جهدت أن تكرّم "فنان الغلبة" وتهديه ذاك العنقود الذي انتظره طويلا.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose