attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > الطريق الثقافي > من منكم شاهد "لوقران ماقراب"؟ الـ"نسمة"...

العين بصيرة....

من منكم شاهد "لوقران ماقراب"؟ الـ"نسمة"...

الأحد 14 حزيران (يونيو) 2009

خميس الخياطي

يحكى أن الربّ ( والعهدة على من روى) بعد أن خلق الأرض والسماوات، الكواكب والمجرات، البحار والغابات، المنخفضات والمرتفعات، المستديرات والمستطيلات، الذرة والدينصورات، أدم و حواء من ضلعه المعوج فتكاثرا لحظة ارتد إليه طرفه... وقبل أن ينقضي نهار السبت وتذهب الشمس إلى مستقر لها، بدأ بتوزيع اللغات على الخلق...

نادى الربّ العرب في المقام الأول ، فتقدموا خاشعين فأهداهم الضاد و نادى الأمريكان من بعدهم ، ، فأعطاهم الأنقليزيّة وجاء الإسرائيليون فأعطاهم العبرية والهنود خمسة عشرة لغة في واحدة، وأهل إسبانيا ومستعمراتها فقد أخذوا الإسبانية وكذلك الفرنسيون حصلوا على لغتهم والصينيون على الصينية والروس على الروسية والأفارقة على السواحيلية والولوف وما انشق عنهما وما إلى ذلك من الألسن... ولم تبق في زوادة اللغة ولو كلمة واحدة من أية لغة أولحن وتهيأ للراحة الأبدية...

وهو على تلك الحال التواقة للخلود إذ لاح في الأفق سرب من الناس قادمين... تعجب من الأمر وهو العليم بالأمور، فقال في نفسه: من هؤلاء وقد عرضت كل القوم بأجناسهم وكل اللغات وزعت بمراتبهم؟... وما أن وصلوا إليه حتى أرغوا وأزبدوا طالبين لغة يتخاطبون بها فيما بينهم ومع من ليسوا من لسانهم... قال لهم: لقد ناديتكم، أفلم تأتوا؟ قالوا: عفوا، ناديت العرب ونحن لسنا بعرب... قال: ناديت البرابرة... قالوا: نعم، ولكننا لسنا برابرة كذلك... قال: أولستم فرنسيين؟ لقد ناديت الفرنسيين، لم لم تأتوا؟ قالوا: عفوك، لسنا بفرنسيين... قال: من أنتم إذا وماذا لي أن أفعل بكم؟ أجابوا: نحن المغاربة ولا نطلب من عزتك غير لغة... قال: لقد وزعت كل اللغات وليست لي ولو مفردة... قالوا: لن نبرح حضرتك إلا وفي قلوبنا من لغتك رحمة...
نظر الربّ يمنة ويسرة ، تفحص في ذاته وذواتهم وبعد ساعة من الزمن وهم يتفرسون في طيبته وهو يتأمل في صنيعته، قال لهم وفي داخله حسرة منهم: ألستم أحرارا كما تزعمون؟ قالوا: بلا وقد خلقتنا هكذا... قال: إذن، كونوا أحرارا في اللغة أيضا وتكلموا تلك التي تجدون...

"الوسادة غلبت الولادة"

هذه النكتة التي يحكيها المشارقة عن المغاربة تذكّرتها وأنا أشاهد برنامج "واش وي كان" على قناة "تسمة تي في" لأصحابها الإخوة "قروي" (غازي/نبيل) وبن عمار/برلوسكوني.

منذ أن أعلن رئيس الدولة في ذكرى الاستقلال الماضية عن إطلاق هذه القناة وهي على حالها، من الكليبات إلى بعض البرامج، وكأنها تطبخ مادتها على نار هادئة حتى يطلع علينا الـ"ناو هاو" الذي وعدونا به من جانب الشراكة الإيطالية في مؤتمرين صحفيين. الباكورة كانت في "كان" بفرنسا والإعادة في تونس ? وهي صيغة تستجيب لأمثولة قنديل باب منارة... هذه الشراكة مع أكبر شركة في صناعة البرامج والإعلانات بأوروبا والمتوسط، ولها غالبية أسهم شركة "أنديمول" التي تتسوق منها "الضلف برود"، صمدت إلى حين حلول شهر الإمساك... بالمقابل، فبعد المسلسل الفرنسي المرسيليي "أحلى هي الحياة" الذي حفظه المشاهدون وخاصة المشاهدات،و بعد مسلسل مكسيكي لا أراك الله مثيلا له،و بعد البث الألف للمسلسل السوري "باب الحارة" وحيثيات الفريق الوطني المغاربي لكرة القدم... "أولمبيك مرسيليا"، بثت القناة تغطية) كل يومين( لمهرجان كان الدولي السينمائي...

وإن اختلفت تغطية نسمة له عن خطيئة الهجالة مع لطفي البحري، فإن "واش وي كان" جاء على صيغة "إش يا ذبانة..."

قبل أن نتعرض إلى هذه الفعلة، نودّ أن نعرف ما محل الشعار "Nessma, la télél du Grand Maghreb " من الإعراب؟ لحد علمنا ? وقد يكون الأمر تغير دون أن نتفطن لذلك ? فإن البلدان المغاربية الثلاث (تونس، الجزائر، المغرب) أو حتى الخمس (تنضاف إليها موريطانيا وليبيا) لغتهاهي اللغة العربية... وإن أردنا التعمق أكثر في التاريخ والقبول عنوة بالمساواة، لقلنا إنها العربية وقبلها البربرية (بلهجاتها)... لقد صرح السيد نبيل القروي مرة أن جمهور نسمة 10 ملايين مشاهد من مغاربة فرنسا وأهل الضفة الجنوبية. وعلى حد علمي فهؤلاء يتكلمون لغتهم الأم... وبالتالي لماذا الإصرار على التمسك باللغة الفرنسية للتعريف بالقناة؟ إن كان الأمر يتعلق بالإستشهار، فهي سياسة تجار المعبد وعواقبها وخيمة... ما هذا "لوقران ماقراب"، فهل عدم التعبير عنه بالعربية هو لإبعاد لغة الضاد؟ وإن كان السبب عقدة من اللغة العربية باعتبارها لغة "القعار" و"الخروطو" و"الهيجوج ميجوج" وجماعة "وراء البلاكات" ? ونظن أن الأمر كذلك ? فإن مشروع نسمة قد لا يكون إلا حصان طروادة... ولأصحابها أن يفتحوا أذانهم لأمواج الردة القادمة... إن تحديث الذهنيات والدفاع المشروع عن الحداثة والعقلانية والترفيه وبث الكليبات والستارا أكاديميات وغير ذلك لا يقوم على الإستلاب اللغوي واعتماد لغة الوسادة... اللغة الفرنسية ليست اللغة المغاربية الرئيسية مهما آمن الإخوة القروي ومعهما طارق بن عمار والعاملون في القناة. قد تكون هناك لغة مغاربية تدمج بين الجذع العربي والفروع البربرية والإسبانية والفرنسية والإيطالية كما كانت لغة الأندلس قبيل خروج العرب منها، ولكن عند الكتابة فاللغة العربية هي القناة الرئيسية للتعبير... وكلنا يعرف مآل الأمراء والسلاطين حين استمعوا فقط للوسادة. لقد خسروا مملكاتهم... أم أن الإخوة قروي آمنوا بما قال المشارقة عن أهل المغرب العربي؟

"ومع الماء تنزل تلفزة حية"

برنامج "واش وي كان" هو من تأثيث المغربي/الفرنسي الممثل سعيد تقماوي والتونسية أمال سماوي، والأول أكثر من الثانية. وقد قام في أحد برامجه بتصوير المقدم ونقشاته الثّقيلة أكثر من تغطيته للمهرجان... في البداية نلاحظ أن العنوان "لاهو سنة ولاهو فرض"، بل هو تمثل بشعار أمريكي يعرفه الجميع ولا علاقة له لا من بعيد ولا من قريب بالمنطقة المغاربية وثقافتها ، وما استعماله في هذا البرنامج إلا استجابة لميولات المراهقين اللذين يضحكون للأمر ولنقيضه... وهي الصيغة التي استعملت في البرنامج، مثل أن تقول أمال السماوي إن "السينما المغاربية ضيعت الجرأة متاعها/ اش قولكم نمشيو نبحثوا عليها في كان؟" وتذهب فعلا تسأل المارة والضيوف: "شفتوش الجرأة"؟... وكما هو متوقع، لا أحد يعرف، فينبع الضحك أو يخيل إليهم ذلك... مثل هذا المستوى من التنكيت كانت تقام في الشبيبة الدستورية في السنين الأولى من الاستقلال وما الدّليل على ذلك إلا أغاني الهادي السملالي...

كذلك، حينما استضاف تقماوي المخرج الموريطاني عبد الرحمن سيساكو واستمعنا إلى أسئلة من جنس "العالم العربي وأفريقيا لهم مشكلة مع الثقافة" أو "إن الطبقة المتوسطة ولدت اليوم في العالم العربي وبلابلابلا...." فما على الضيف إلا الإجابة... هذا ولم يتحمل الممثل المقدم- التي لم يكف عن ذكر تجربته الهوليودية- لم يتحمل ثقل ذكر بعض عناوين المخرج واكتفى بأن قال " عبد الرحمن سيساكو، الممثل الوحيد للسينما الموريطانية"... الله يرحم من احترم نفسه.

الإيجابية الوحيدة في الحلقة تتمثل في استجواب السيد غازي القروي، أحد مؤسسي القناة. نعرف المثل القائل: ." الماء الماشي للسدرة إلخ... " وبالتالي أجاب غازي بكل صدق وحيوية على الأسئلة مثل: ." كيف جاءت فكرة إنشاء القناة.؟"... وهما أجاب غازي بكل فطرة أن أخاه نبيل هو الذي جاءته الفكرة وهو تحت الـ..."دوش"... هكذا! والله عجايب وغرايب! حينما التقى أخاه غازي قال له: "علاش ما نعملوش تلفزة؟" كأن يقول لك أخوك "أش قولك نعمل عجة بالكروفيت؟" وتناقش الإخوة في محاسن ومساوئ الكروفيت وهكذا ولدت نسمة من الماء... وهو ليس بأمر غريب، فنحن نعلم جيدا أن الماء، خاصة إن كان معدنيا، لا تأتي معه إلا الإعلانات الحية... الغرابة تكمن في قول السيد غازي أن القناة ولدت حتى تبث الثقة في المغاربة وأن المواد الموجودة في التلفزات المغاربية الأخرى لا تفي بالغرض... وهنا، نتساءل عن أهمية المسلسلات الفرنسية والمكسيكية والسورية في إعطاء الثقة للمغاربة. أليست الثقة في إعادة بث المسلسلات المغاربية وهي موجودة ولها القيمة الفنية والثقافية؟ كل واحد حر في أن يضع الثقة حيث يشاء... قناة الإخوة قروي موجودة... أما "المغرب العربي"، فالنسمة...!

الشابي والمتاجرة بالدموع

لست من عشاق رؤية وتصورات الإخوة علاء وعبد الرزاق الشابي، خاصة الثاني الذي اشتهر في ما مضى باحترامه الشديد لأخلاقيات المهنة الصحفية عند توزيعه لصكوك المواطنة. ولمكافأته عن أفعاله، مكن من مكانة مشهدية مؤثرة على فئات غالبة من المواطنين، وكان له أن خلف أخاه علاء الذي هاجر للهجالة تحت سحر عرائس الضلف و"حنيناتها".... وللأمانة، يجب أن نقر أن الاثنين في برامجهما ب "الهجّالة" و"بحنبعل" يجذبان نصف الشعب التونسي. وهذا الأمر لا يعني الجودة بقدر ما يعني براعتهما في استدرارحليب البقرة واستدرار الدموع وحصر المشاهد في خانة: "القناعة كنز لا يفنى"...

في الحلقة الفارطة من "المسامح كريم"، استضاف عبد الرزاق الشابي، من بين من استضاف ، سلاف وحنان... الأولى طلقها زوجها طلاقا إنشائيا بسبب إصابتها بسرطان الثدي، فلم تجد إلا عائلتها الموسعة للاعتناء بها وبطفليها، فجاءت لتشكرهم. لقد كانت بخمارها المشرقي وبدموعها السيالة مثالا في التقوى والحب والرحمة والتسامح... الثانية جاءت تشكو من أمها المربية التي صدقت الوشايات عن أقوال ابنتها، فرفضت ملاقاتها... فكانت حنان مثل الأيقونة في كنيس شرقي تدمع بدون مناسبة... إلى هنا الأمور عادية... ما ليس عاديا هو إدارة السيد عبد الرزاق الشابي. فقد كان ببذلته المخططة وكرافتته الغليظة كشخصيات المافيا في أفلام الخمسينيات... إضافة لذلك، كانت لأسئلته درجة من السذاجة والتلاعب بعقول المشاهدين وجذبهم إلى أسفل مستوى البديهيات، مثل أن يسأل حينما علمت أنها مصابة بالمرض:"وخفت وقتها؟" أو حينما علمت بأن زوجها يود الطلاق : "آلمك الخبر كي سمعت هذا؟". وتنزل صاعقة الإستبلاه: "رغم الابتسامة هذي، باش نسألك سؤال خطير... تخافشي من حاجة؟". وتابع المايسترو موسيقاه مع حنان على نفس وتيرة "بيم بام بوم"، في حجم اللقطات وفي الموسيقى المصاحبة وحتى الأغاني المعلقة...

نحمد الله على أن نصف الشعب التونسي شبع دموعا وليس له أن يبكي سوء طالعه مع هذه النوعية من البرامج. وبين دمعة ودمعة، يتسلل أحد الإعلانات الإستشهارية.

لقد هضم عبد الرزاق الشابي الدرس: التجارة فهلوة، تبيع للناس كلاما ومن ورائه بضاعة..

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose