attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > لنتوحّد من أجل تغيير موازين القوى لصالح المنعرج الديمقراطي

أحمد إبراهيم الأمين الأول لحركة التجديد في افتتاح مؤتمر التكتل :

لنتوحّد من أجل تغيير موازين القوى لصالح المنعرج الديمقراطي

الأحد 7 حزيران (يونيو) 2009

اسمحوا لي بادئ ذي بدء بالتوجه بالشكر إلى قيادة التكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات على التفضل بدعوتي ودعوة قيادة حركة التجديد إلى الجلسة الافتتاحيّة لهذا المؤتمر الأوّل، واسمحوا لي أيضا بالتوجه بالتحيّة الحارّة إلى كافة مناضلي التكتل وإلى الأخوة المؤتمرين، وأن أتمنى لهم ولأشغال مؤتمرهم كامل النجاح والتوفيق حتى يساهم هذا الحزب الصّديق بمزيد من القوّة والإشعاع والنجاعة في النضال من أجل هدفنا المشترك المتمثل في إنجاز الإصلاح السياسي الشامل على أساس الديمقراطية والعدالة الاجتماعية بوصف هذا الإصلاح ضرورة وطنية ملحّة طال إرجاؤها ولم تعد تحتمل مزيد التأجيل.

وما من شك في أن انعقاد هذا المؤتمر الأوّل للتكتل بعد سبع سنوات من الاعتراف به قانونا يمثل حدثا بارزا على درجة عالية من الأهميّة ليس فقط بالنسبة لهذا الحزب ولمناضليه ولكن أيضا وبالخصوص بالنّسبة للمشهد السياسي العام بالبلاد، ونحن نأمل أن يكون انعقاده في قاعة عموميّة مثل هذه بداية تجاوز للتوتّرات المصطنعة ومظاهر التطيّر بل التشنّج، من الرأي المخالف، إلى تعامل جديد مع أحزاب المعارضة، تعامل يعتمد الحوار المتمدّن الذي يحترم حق التعبير وحريّة النشاط السياسي في إطار حياة سياسية تعدديّة حقيقية بلادنا في أمسّ الحاجة إليها، خاصّة وأنه لا تفصلنا إلاّ بضعة أشهر عن موعد انتخابي لا نريده إعادة إنتاج للمواعيد السابقة بل فرصة جديّة للانتقال من النهج التسلّطي إلى النّهج الديمقراطي.


JPEG - 36.8 كيلوبايت

ولكي تكون الانتخابات القادمة قطعا حقيقيا مع سلبيات الماضي ونقلة نوعيّة في اتجاه الإصلاح السياسي لا بدّ من إدخال تغييرات ذات بال على أوضاع الانغلاق السائدة، تغييرات تبدأ بتنقية المناخ السياسي والاجتماعي.

لا بدّ من وضع حدّ لنزعة التصعيد والتّشدد إزاء أهالي الحوض المنجمي وذلك بإطلاق سراح أبنائهم المسجونين وتعويض أسلوب التوتّر بأسلوب الحوار في التعامل مع مطالب معترف بمشروعيتها من قبل الجميع.

لا بدّ من حلّ ايجابي لأزمات مفتعلة قد طالت أكثر من اللزوم مثل ملف الرابطة التونسية لحقوق الإنسان أو الضغوط والتدخلات المباشرة وغير المباشرة في قطاع الصحفيين للنيل من استقلالية النقابة.

لا بدّ من سن العفو العام على كل من حوكموا من أجل آرائهم دون استثناء إلى غير ذلك من قرارات الانفراج الضرورية.

إنّه من الضّروري أن تتم من الآن تهيئة المناخ الذي يجعل من الانتخابات القادمة محطة سياسية متميّزة إيجابيا في تاريخ بلادنا...

من الضروري أن يتم القطع مع الحملة الأحادية الجانب التي تجتاح أغلب الفضاءات العامة وتحتكر جلّ وسائل الإعلام العمومية تحت شعار "الخيار الأوحد" بل وحتى "الترشّح الأوحد"، في الوقت الذي يتواصل فيه إقصاء الأحزاب التي تريد خوض الانتخابات من منطلق معارض مستقل عن السلطة من هذه الوسائل الإعلامية العمومية.

من الضروري أن يُضمن سير الانتخابات بصورة تعطيها المصداقية التي غابت عنها في كل التجارب السابقة، ممّا يتطلب إصلاح المنظومة الانتخابية في اتجاه الإقلاع عن كل مظاهر الإقصاء وبالخصوص في اتجاه ضمان الحياد في الإشراف عليها والجديّة في مراقبة تطابقها مع مقتضيات الشّفافية كما يتطلب، ومن الآن، توفير شروط ممارسة حق الـتّرشح وشروط التنافس الحقيقي الذي يعني المساواة والندية بين المترشحين دون تمييز أو امتياز لأي منهم على الآخرين...

هذه مطالب بديهيّة من أبجديات أي انتخابات تكون مختلفة عن التزكية والمبايعة، وهي قابلة للتحقيق وكل استمرار لرفضها وتجاهلها لا يخدم مصلحة البلاد كما أنه لا يخدم مصلحة أي طرف من الأطراف بما في ذلك السلطة ذاتها.

لكنها -ورغم بداهتها- لا تتحقق بصورة تلقائية بل هي تتطلب إرادة سياسية، كما تتطلب من الرأي العام الوطني الواسع ومن النخب على وجه الخصوص الخروج من وضع التفرج والانتظار إلى المساهمة النضالية، كما تتطلب من الأحزاب الديمقراطية تجاوز تشرذمها إلى العمل المشترك من أجل الإصلاح السياسي الذي هو هدف وطني يجب أن يبقى دوما فوق الاعتبارات الشخصانية والحسابات الحزبية الضيّقة...

هذا اقتناعنا في حركة التجديد وهو اقتناع نعلم أنه موجود ?وبقوّة- أيضا لدى مناضلي التكتل وإطاراته، وما من شكّ في أن هنالك نقاط التقاء وتقاطع أخرى كثيرة بيننا سنعمل معا على تعزيزها خدمة لوحدة الحركة الديمقراطية بوجه عام.

هذه الوحدة هي هاجسنا في "التجديد" وهي أيضا هاجسنا في "المبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية والتقدّم" ونحن نعتقد أن توسيع تحالف كل الحريصين على إنجاز المنعرج الديمقراطي أمر ضروري وممكن وملح أكثر من أي وقت مضى.

إن هذا التحالف وتوحد القوى الديمقراطية متأكد وملحّ تأكد وإلحاح المنعرج الديمقراطي.

نعم ! التحول من التسلط إلى الديمقراطية فعلا لا قولا ضرورة ملحّة أكثر من أي وقت مضى ليس فقط لأن التحديات الجديدة التي تطرحها الأزمة العالمية لا يمكن لأي طرف مواجهتها بمفرده بل تتطلب تظافر جهود كل القوى الوطنية في إطار حوار وطني حقيقي، ولكن أيضا لأن رهانات التنمية تتطلب تجاوز ركود الاستثمارات وإعطاءها دفعا قويّا وهذا لا يتم إلاّ في مناخ من الشفافية وعلوية القانون على الجميع مهما كان قربهم أو بعدهم من السلطة بحيث يقدم المستثمرون على الاستثمار وهم مطمئنون على المستقبل.

التحول الديمقراطي الحقيقي ضرورة ملحّة أكثر من أي وقت مضى لأنه - بما يضمنه من شفافية ومساواة الجميع أمام القانون- يحول دون بعض مخاطر الاحتكار كتمركز وسائل الإعلام مثلا بين يدي أفراد أو مجموعات معيّنة، كما يسمح بتجاوز بعض الظواهر السلبية مثل تزايد التداخلات بين عالم المال والآفاريات من جهة وعالم السياسة من جهة أخرى.

وهو ضروري للحفاظ على المكاسب وتطويرها خاصة في ظل ما نشهده من بعض مظاهر إعادة التّشكل الإيديولوجي والسياسي التي قد تغلب هاجس السلطة على هاجس استمرارية وتعميق المكاسب التي تميّز بها تاريخ تونس الحديث من خير الدين إلى بورقيبة مرورا بالطاهر الحداد. وهو ضروري للاستقرار الوطني لأنه وحده يسمح بتوافق البلاد ديمقراطيا على آليات واضحة وشفافة للتداول على السلطة تجنّبا لمتاهات عرفتها بلادنا في السابق في علاقة بمن يخلف من، علاوة على استجابة هذا الانتقال إلى الديمقراطية لطموحات تونس وشبابها وشعبها ومتطلبات العصر.

لكل هذا أقول لكم وأقول لكل أنصار الحرية والتقدم وكل المتعلقين بمصلحة البلاد حاضرا ومستقبلا : "لتتضافر جهودنا ! لنتوحّد من أجل تغيير موازين القوى لصالح المنعرج الديمقراطي !

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose