attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > الطريق الثقافي > حكاية التلفزة الجديدة "فيها واو"...

العين بصيرة...

حكاية التلفزة الجديدة "فيها واو"...

الأحد 7 حزيران (يونيو) 2009

خميس الخياطي

ليسمح لي القارئ الكريم بأن أستهل ورقة هذا الأسبوع بملاحظتين اثنتين.

الملاحظة الأولى تتعلق بتعبير "الهجالة" الذي نستعمله كمرادف لقناة تونس 7. بعض الأصدقاء وتحديدا بعض الصديقات النشطات في المجتمع المدني، عند قراءة مقالات "الطريق الجديد" والمعاد نشرها على شبكة "الفيسبوك" الاجتماعية ، لمنني على استعمال تعبير "الهجالة" كونه، بحسب مفهومهن، يمس من إنسانية المرأة الأرملة وأنه من غير اللائق نشر هذا المفهوم الإنحطاطي في مجتمع يعمل على المساواة بين الجنسين في جميع المجالات حتى في حديث المقاهي والحمامات... الجواب في كلمة "خفيفة نضيفة"... كلنا يعرف من الثقافه الشعبية أن الشخصية الأساسية التونسية مقوماتها ذكورية-ريفية وأني لست مسؤولا عن كل هذا وما عليهن إلا التوجه للقبائل العربية فبل الإسلام وتحديدا للهلاليين الذي عربوا بلادنا... ثم إن تعبير "الهجالة" متعارف عليه في محيطنا التونسي ويشير إلى تلك المرأة التي لا عائل لها لسبب رحيل بعلها ورب دارها وعماد بيتها إلخ...، وبالتالي أموالها ومصيرها وما يتبعهما يستبيحهم من يقوى على ذلك من الداني والقاصي... وفي ما يخص استعمال التعبير في موضوع تونس 7،

"لازم نقول هنا بير؟"...

الملاحظة الثانية مفادها أن بعض القراء من "مهني المهنة" يزعمون أن ما جاء في المقالات المنشورة هنا من نقد لمؤسسة التلفزة التونسية ما كان له أن يكون لو قبلت التلفزة وأعطتني برنامجا في شبكتها الحالية... كلامهم ظاهره حق يراد منه الباطل... هم يعلمون علم اليقين أن المرسمين في أي مؤسسة والمتعاملين معها يخضعون لقانون "واجب التحفظ" ?obligation de reserve- وبالتالي لا حق لهم في نقد المؤسسة التي يعملون بها مهما كانت معارضتهم... وإن تعارض "واجب التحفظ" مع "واجب الضمير" ? clause de conscience-، الذي يقوم على ضرورة حل التناقض بما فيه صالح الطرفين، يقدم المعني استقالته وله حقوقه كاملة. فيما يخصني، منذ تولى السيد مصطفى الخماري رئاسة المؤسسة وبنصيحة من مدير تونس 7 السيد زهير القمبري، أضاف شخصيا إلى عقد تعاملي بندا يمنعني من الكتابة أو التعبير في أي شيء يخص المؤسسة ? "واش يعمل الميت قدام غاسلو". هذه الرؤية تتعارض مثلا مع تعامل السيد رؤوف الباسطي الذي قبل حرية التعبير في موضوع أول تقرير لجمعية الصحفيين التونسيين الذي ساهمت في وضع القسم الخاص فيه بالتلفزة، ما لم أكن مرسما في جهاز المؤسسة... والفارق بين التعاملين كبير... واليوم، أنا حر في أرائي وفي ذاكرتي وفي علاقاتي مع من يعمل في المؤسسة شريطة احترام أخلاقيات المهنة والمحافظة على مصادر الخبر...

"حتى يولد ويسموه"

الخبر الذي اهتز له عالم الإعلام بصفة عامة والإعلام السمعي-بصري الضيق والصغير بصفة خاصة في نهاية الأسبوع المنقضي يتعلق بما نشره موقع "بزنس نيوز" الإلكتروني-الاقتصادي وأكدته إحدى اليوميات من أن السيد سامي الفهري صاحب قسم من رأسمال شركة "كاكتوس برود" التابعة لشركة "كارتاقو" لصاحبها السيد بالحسن الطرابلسي - كما نقرأ ذلك في موقع الشركة الإلكتروني ? ينوي أو يعتزم إطلاق قناة تلفزية في منتصف العام 2010...

في دولة القانون والمؤسسات، مثل هذه الإعلانات مشروعة لأنها تخضع للقوانين التي سنتها الدولة وتتعامل بها مع مواطنيها بشفافية وحزم. قبل ذلك تنصهر هذه المشاريع في خانة المواطنة والمساهمة في التنمية الحضارية للبلاد... فإن لم يكن من حقنا التشكيك في مواطنة أي كان وفي درجة ونوعية مساهمته للمشروع الحضاري العام، فمن حقنا كمواطنين أن نتساءل عن مدى احترام الدولة للقوانين التي تسنها وعن نسبة خضوع أعوانها للشفافية المطلوبة من نظام جمهوري لم يلد البارحة... أن يعلن زيد أو عمر عن إطلاق مشروع سمعي-بصري ما، فليس في الأمر، كما يقول الفرنسيون "مدعاة لجلد القطط"، ولكن أن تتضارب هذه الإعلانات مع ما نعرفه من تصريحات الدولة في هذا الشأن، ولا يمكن إلا أن نصدقها، فإن الأمر يؤدي حتما إلى جلد القطط والكلاب وكل الحيوانات الآهلة جميعها...

المعلومات الواردة عن مشروع السيدين الطرابلسي/الفهري، تقول أن هذه التلفزة ستنطلق في شهر جوان من العام المقبل وعلى شاكلة الأولى الفرنسية، أي أنها جامعة، تأكل الأخضر واليابس وتدعم ثقافة الاستهلاك في بيئة يغلب عليها مفهوم الـ"روبافيكا" في كل الميادين. كذلك قيل أن صاحب شركة "كارتاقو" وهو في زيارة لسويسرة، التقى السيد "جوزيف بلاتير" ? رئيس اللجنة الأولمبية الدولية ? وتفاهما على أن تقتني التلفزة الجديدة مباراة كأس العالم لكرة القدم المقبلة أو بعضها وأنهما اتفقا في ذلك... وبحسب "إذاعة قيل"، الإعلان عن التلفزة الجديدة كان محل سوء تفاهم بين سامي الفهري الذي يريد الكتمان لحين تجسيد المشروع وبلحسن الطرابلسي الذي يؤمن بسياسة الفرقعات الإعلانية، لاسيما وقد نشرت عنه أخبار مفادها أنه بصدد إبرام صفقة لشراء "دار الأنوار" تيمنا بما فعله صهره حينما اشترى "دار الصباح"... وقد رجحت الكفة لصالح السيد بلحسن الطرابلسي كونه العمود الفقري لكل مسار "كاكتوس برود" وتأكد انطلاق المشروع... إلا أن إشكالا آخر ظهر على طرا طيش أصابعه...

الحكاية "فيها واو"

هذه القناة وكل القنوات القادمة إما ستكون أرضية أو فضائية أو الإثنين معا، دون أن ننظر في تماثليتها أو رقمنتها... أن تبدأ هذه القناة بكرة القدم، فالمنافسة الفضائية كبيرة في هذا الميدان من طرف دينصورات الفضائيات العربية والأعجمية... وبالتالي، سيكون بثها، في الأول، ارضيا على ما نستنتج... وهنا إشكال كبير... معالي وزير الاتصال السيد رافع الدخيل (رجاء لا تضعوا شدة مفتوحة على الدال) أكد أكثر من مرة بالحرف الواحد من أن " الطاقة الحالية للبث الأرضي التلفزي مشغلة مئة في المئة"... "آش عملنا وجا باهي؟"... من الجانب الأخر، البث الأرضي الرقمي قد لا يكون جاهزا في ذلك التاريخ... إلا إذا كانت جلالة الدولة لها من الحلول ما لا تريد ان يطلع عليها الجميع ولو افترضنا أم كل شيء شفاف بما فيه الكفاية، ماذا ستفعل شركة "كاكتوس" في السنة الفاصلة على انطلاقها؟ إن تمادت في التملك بإمكانيات الهجالة المالية والتقنية، فالأمر ظاهر للعيان من أن الإخوة بكاكتوس يفعلون فعل عسكري البحر لحين يرى في نفسه القوة على مواجهة الأمواج. أو أنهم مستهم شرارة الوعي الجماعي فقرروا استراحة المحارب قبل المعركة المقبلة هنا كذلك، في الأمر الكثير من الغموض فمهما قلبنا الموضوع، وجدنا أن الحكاية "فيها واو" وأن الأمر قد يكون، في جميع الأحوال، فرقعة إعلامية تعطي الشعور بأن المشهد الإعلامي التونسي بجميع فصائله في تغيير جوهري. وهل ننسى أننا على أبواب حملة انتخابية؟ في كل حملة من هذا النوع، بإمكان من له خاتم شبيك لبيك أن يبيع "العنب في الليالي" وقد تكون هذه التلفزة المعلن عنها عنبا في عنب

"ما صح بلاطّو"

بمناسبة الدورة 62 لمهرجان كان السينمائي، بثت الهجالة السبت الفارط برنامجا حول هذا المهرجان من تصور وإعداد ووضع وتوليف وتقديم لطفي البحري. البرنامج كان من تلك النوعية التي يؤمنها جملة وتفصيلا المنشط والصحفي والتي قد تتماشى والعلاقات الثقافية العربي-العربية، قد تتماشى والروابط الدبلوماسية، قد تتماشى وكل ما هو سطحي ولكن لا تتماشى البتة مع حدث سينمائي فرجوي مثل مهرجان "كان" الحركة فيه هي الأساس أسلوب السيد البحري في التفخيم والتضخيم والتكبير وما إلى ذلك من علامات التخلف الاتصالي لا يمكن لمشاهدي اليوم أن يستسيغوه ويهضموه إلا إذا فرض عليهم من الهجالة وقد فرض منذ أسبوع في صيغة تقرير عن مهرجان كان الصوت الجهوري والمتأني والموضوع في قراءة أحداث بصفة بدائية يدفع بك إلى "إقرا" لما فيها من سيولة تعبير مثال واحد لسفسطائية لطفي البحري:"كادت الأفلام أن تكون هي المهرجان" نعم، نعم، نعم؟ مثال آخر حينما عرض السيد لطفي البحري لتكوين لجنة التحكيم ولنسبة النساء الموجودات بها، فقال بالحرف الواحد: "الكل مذهول لوجود خمس نساء في لجنة التحكيم, وأنا لست مذهولا لأني من بلد للمرأة فيه نفس حقوق الرجل" حينها وأمام هذه الدرجة العالية من التملق والتزلف ولي عنق زجاجة الفرجة والمعرفة معا، تقول "باي باي". ملاحظة: لا أعرف لماذا السيد لطفي البحري لا يحترم الخط التشكيلي للهجالة؟ أنه يكتب الأسماء والعناوين بالحرف الكبير والغليظ ولا يكفه ذلك، فيلونها بالبنفسجي بصيغة تجعلك فريسة راحة التزلف والتملق فتعرف أن الهجالة لا تخضع إلا لمن "بلاطو صحيح" ولطفي البحري من ذاك النوع

"سمير القومي الرياضي"

القناة السعودية الأولى وفي برنامج "أصداء الرياضة" بثت حديثا مع معالي وزير الرياضة السيد سمير لعبيدي لا أعرف سبب داء "الملكية أكثر من الملك" الذي يصاب به عادة أفراد اليسار التونسي الذين يستجيبون غناء عرائس البحر، فينصهرون في لغة ليست لغتهم ويزايدون فيها نعرف أن مفهوم " الوفاق التاريخي" العزيز على أنطونيو غرامشي مكن عديد حركات اليسار من احتلال مكانة مركزية في تطوير البنية السياسية إلا أن غالبية أفراد يسارنا التونسي ما أن تستهويهم صفارات السلطة إلا وتراهم في أولى الصفوف مزايدة وزير الرياضة في هذا الحديث قام بدوره كوزير في تأثيث العلاقات التونسية-السعودية بأحلى الكلام وأنصع التعابير وأجمل النعوت ولا أحد يلومه في ذلك لأنه يمثل دولة أما أن يقول بالحرف الواحد " أي إنجاز رياضي عربي هو إنجاز لتونس أن يحصل فريق عربي جزائري، بحريني على جائزة ما في الرياضة، فتلك جائزة لتونس". الله الله الله مبدل الأحوال إلا أنه يغفر له لغته الخشبية لسبب الإشارة إلى أن ثراء الرياضة التونسية ما هو إلا من ثراء الرياضيات التونسيات اللواتي أعطين لتونس عديد الجوائز حينما نعلم أن بلادنا حرمت المواطنات التونسيات الممارسات لرياضة الدراجة من المساهمة في الألعاب العربية استجابة لرغبات السعودية، فإن جملة مثل هذه لمعالي الوزير ما هي إلا حفظا لماء الوجه وهو عادة دور موكول لأفراد اليسار حينما يفقدون جادتهم.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose