attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > هــمـسة وغـمـزة > سروال عبد الرحمان!

الصندوق الأسود

سروال عبد الرحمان!

الأحد 31 أيار (مايو) 2009

توفيق العياشي

فضلا عن معطيات بطاقة الهوية، وجواز السفر ومضمون الولادة، وبطاقة الطالب أو البطاقة المهنية، وفضلا عما يمكن أن تعكسه سحنتك البهية من مؤشرات تفضح سريرتك وتكشف ما تضمره من أقوال وأفعال، يجد المواطن نفسه مجبرا وهو يدخل مركزا عموميا للأنترنات على ملء استمارة الافصاح عن الهوية التي تحمل بيانات مفصلة عن شخصيته وتوقيت ومدة ابحاره، هذا فضلا عما يمكن أن يتكفل به وكيل مركز الأمن (عفوا الأنترنات) من نقل لبقية المعطيات المتعلقة بنشاطك الافتراضي والمحيطات "المحظورة" التي أبحرت فيها، وكلمات العبور السرية التي استعملتها للولوج الى حساباتك الافتراضية (....)

أما إذا ثبتت ضدك تهمة الابحار في الاتجاهات الممنوعة (Sens interdit) فقد يجد الوكيل نفسه مكرها على تقديم تقرير مفصل عن هيئتك وألوان ملابسك والأشياء التي كنت تحملها، وان كانت تبدو عليك علامات الفرح أو الحزن أو الارتباك...

ما هذا؟ ولمصلحة من؟ وطبقا لأي قانون؟..

إن اجراءات كهذه التي تفرض على رواد المراكز العمومية للأنترنات هي حلقة من سلسلة خروقات تتعارض بشكل صريح مع ما يكفله دستور البلاد والتشريعات الانسانية عامة من حرمة المراسلة وحق الوصول الى المعلومات، وقد أصبحت هذه السلسلة الجهنمية التي يتحجج ممارسوها بـ"التعليمات الأمنية" تضيق الخناق على مستعملي الفضاء الافتراضي، انطلاقا من حجب المواقع الالكترونية والمدونات الشخصية ( والتي سبق لرئيس الدولة أن تدخل شخصيا لرفع الحجب عن احداها) .. الى مراقبة البريد الالكتروني والتلصص على مراسلات الناس.. وصولا الى المراقبة المباشرة على مستعملي الأنترنات..

فأي قانون هذا الذي يُكره المواطن على الادلاء بهويته لغير المصالح الرسمية التي تضبطها النظم والتشريعات؟ وأي تشريعات هذه التي تتيح لأي كان التلصص على المراسلات والبريد الخاص وحجب مصادر الخبر عن المواطن؟

إن تجاوزات كهذه تضع الفصل التاسع من الدستور محل استفهام في مرحلة أولى ثم يتحول الاستفهام الى سخرية وتندر من مقتضياته التي أفرغتها "الاجراءات الاستثنائية" ونُظُم الطوارئ من كل محتوى يهدف الى توسيع مجال حرية نشر وتلقي المعلومة، وذلك تحت حجة "مكافحة الارهاب.. والأمن القومي"..

إن ما يتعرض له الفصل التاسع من الدستور هو شبيه بما حدث لسروال عبد الرحمان الذي "اجتهد" الجميع في قصه حتى تقزّم ولم يعد يصلح للبس بعد أن كان صاحبه يشكو فرط طوله.. الأمر الذي يتعارض بشكل واضح مع الارادة السياسية المعلنة في توسيع مجال الحريات الاعلامية.
والخوف كل الخوف أن يجيبنا بعض المؤتمنين على تطبيق القوانين عندما نلح في طلب احترام الفصل التاسع من الدستور بما أجاب به الرئيس الحبيب بورقيبة بعض معارضيه اليساريين بعد أن ضجر من تكرار مطالبهم بضرورة احترام الحقوق التي يكفلها البند الثامن من الدستور عندما قال ساخطا "أتوّه انحّي والديه" (نقلا عن كتاب "الحبس كذاب والحي يروّح" لفتحي بن الحاج يحيى ـ ص81).

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose