attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > "ليس هناك ما يسمى برزع الأعضاء والقانون يمنع اجراء عمليات نقل الأعضاء في المصحات (...)

مدير المركز الوطني للنهوض برزع الأعضاء ينفي:

"ليس هناك ما يسمى برزع الأعضاء والقانون يمنع اجراء عمليات نقل الأعضاء في المصحات الخاصة"

السبت 30 أيار (مايو) 2009

2200 مريض يحتاج إلى زرع كلية في تونس

تم اجراء 850 عملية زرع عضو منذ سنة 1986

توفيق العياشي

هل يمكن أن تُنتزع الأعضاء البشرية وتودع في ثلاجات ثم يقع تهريبها إلى الخارج؟

هل يمكن أن تحافظ هذه الاعضاء على صلوحيتها لمدة طويلة وتتحول الى مادة للمتاجرة؟

وما هي الامكانيات البشرية والمادية التي تتطلبها عمليات نقل الاعضاء، وهل يمكن أن يقع اجراء هذا النوع من العمليات في العيادات أو المصحات الخاصة؟

أسئلة ملحة تخامر كل من تابع تفاصيل "اشاعة" خطف الأطفال والمتاجرة بأعضائهم التي تفجرت مؤخرا في تونس... وللوقوف على أجوبة علمية دقيقة تقطع الطريق أمام جميع الفرضيات التي نسجها الخيال في الذهن الشعبي والتي تجاوزت حدود الاعجاز العلمي، اتصلنا بالذكتور محمد شبيل مدير المركز الوطني للنهوض بزرع الاعضاء واستفسرناه حول النقاط التالية:

- ما هو الاطار التشريعي والتراتيب القانونية التي تنظم عمليات نقل الأعضاء؟

ج: هناك صنفان لعمليات نقل الأعضاء: نقل العضو من الحي، والشرط الأساسي لاجراء هذا النوع من العمليات هو عدم توقف حياة المتبرع على وظيفة العضو المتبرع به والذي يكون أساسا إما الكلى أو الكبد حيث يفرض القانون عدم تضرر المتبرع جراء عملية النقل وتوفر الارادة والتطوع لدى المتبرع دون ضغوط أو اكراه، كما يفرض اعلام المتبرع بتداعيات العملية على صحته والانعكاسات المحتملة التي يمكن ان ينجر عنها انتزاع العضو، كما يفرض القانون أن يكون المتبرع راشدا وسليم المدارك العقلية، وتتلخص أهم التراتيب الجاري بها العمل قبل عملية نقل العضو في مبادرة طبيب مختص بشرح خطورة العملية، ثم يُطالب المتبرع بملء استمارة التصريح بالتبرع يقع امضاؤها امام محكمة الناحية، ورغم أن المشرع لم يحدد صفة المتبرعين فإن النظم الداخلية المتبعة من قبل مركز النهوض برزع الاعضاء ووزارة الاشراف تنص على أن المتبرع من الأحياء لا يكون إلا من بين افراد العائلة الواحدة، وذلك سعيا لقطع الطريق أمام فرضية المتاجرة بالاعضاء، اضافة الى أن المشرع التونسي يمنع منعا باتا التبرع بمقابل مادي أو معنوي.

أما بخصوص نقل الأعضاء من الميت فتشمل هذه العملية الاعضاء الحياتية كالقلب والكبد والكلى والمعثلكة والرئة والأمعاء، وقد اقتصرت عمليات النقل في تونس على القلب والكلى والكبد الى حد الآن، في انتظار أن يتوفق في اجراء عمليات نقل بقية الأعضاء.

ويفترض هذا النوع من العمليات تصريح المتبرع قبل وفاته برغبته في التبرع والتنصيص على ذلك في بطاقة هويته أو أن يقع الترخيص بنقل العضو من الميت من طرف عائلته وهي حالات تعتبر محدودة جدا خلال السنوات الماضية، اذا بلغت نسبة حالات رفض العائلات التبرع بأعضاء ذويها أكثر من 80% من جملة حالات الوفيات التي يمكن أن ينقل منها عضو صالح للزرع، ولا يمكن علميا انتزاع العضو من المتوفى الا في حالات الموت الدماغي حيث يبقى القلب ينبض طوال فترة الانعاش.

- ما هي المدة الافتراضية لصلوحية العضو المنقول، وما هي نسبة صحة ما يشاع حول امكانية حفظ الأعضاء في ثلاجات وترويجها خارج البلاد؟

ج: أولا أؤكد أن فرضية حفظ الاعضاء المنتزعة في بنوك للتجميد ليس لها أي أساس علمي، فلا يمكن ايجاد بنوك لحفظ الاعضاء، لذلك فإن ما رُوّج خلال الفترة الأخيرة من اشاعات حول العثور على ثلاجة لحفظ الأعضاء هو محض وهم وخيال لا علاقة له بالحقائق العلمية والتقنية..

فالعمر الافتراضي للقلب المنتزع من الميت دماغيا لا يتجاوز 4 ساعات قبل الشروع في عملية زرعه، ولا يجب أن تتجاوز المدة الفاصلة بين انتزاع القلب من جسم الميت والانتهاء من زرعه 7 ساعات على أقصى تقدير، ويجب أن يعود القلب اثرها الى النبض الطبيعي.

أما الكبد فلا يمكن أن تتجاوز مدة توقفه عن العمل 12 ساعة باعتبار ما تستغرقه مدة عملية الزرع التي تمتد الى 7 ساعات.

الكلية تصبح غير صالحة للعمل بعد مرور 36 ساعة على انتزاعها اذا لم يقع زرعها من جديد ويقع حفظ الاعضاء المنتزعة باعتماد دواء خاص عبارة عن مادة حافظة قبل أن تحفظ في الثلاجة.

اذن، كيف يتوهم البعض ويروجون أن الاعضاء تبقى صالحة بعد انتزاعها مدة طويلة ويقع تهريبها الى الخارج في عملية تستغرق أياما؟ وكأن مروجي هذه الخرافة بصدد الحديث عن عملية تهريب لحوم حيوانية معدة للأكل؟

- ما هي الشروط التي يفرضها القانون في فضاءات انجاز عمليات نقل الأعضاء؟

ج: هذه النقطة هي على درجة كبيرة من الأهمية، لأنها تفند كل الادعاءات حول امكانية انجاز هذه العمليات في عيادات أو مصحات خاصة، فالقانون يمنع اجراء هذا النوع من النشاط في الفضاءات الصحية الخاصة، كما يمنعه على المستشفيات الجهوية ليبقى حكرا على بعض المستشفيات الجامعية التي تخضع لرقابة صارمة ومباشرة من طرف وزارة الصحة العمومية.

هذا فضلا على أن هذا النوع من العمليات يتطلب امكانيات بشرية وتقنية ضخمة، فقد لا يتوقع البعض أن عملية نقل عضو بشري تتطلب تجنيد كل طواقم المستشفى واطاراته الطبية وشبه الطبية في جميع مراحل العملية. كما تتطلب العملية حضور جراحين أكفاء من مختلف الاختصاصات، وكل

هذا لا يمكن أبدا أن يتوفر في مصحة أو عيادة خاصة.

- ما هي نسب تطور عمليات نقل الأعضاء البشرية ومعدل الطلب والاقبال عليها، وما هي العوائق التي تحول دون تحقيق النتائج المرجوة؟

ج: بالنسبة للقصور الكلوي والطلب على عمليات نقل هذا العضو فيتجاوز عدد المرضى الذي يخضعون لتنقية الدم أكثر من 7500 مريضا الى حد الآن وهي نسبة تعتبر هامة، خاصة أن من بينهم أكثر 2200 يحتاج الى عملية نقل كلية..

وقد بلغت عدد عمليات زرع الاعضاء خلال 2008 حوالي 127 عملية من بينها 14 عملية نقل عضو من شخص ميت دماغيا من جملة أكثر من 90 حالة موت دماغي شهدتها سنة 2008.

أما الأشهر الاولى من سنة 2009 فقد شهدت اجراء 5 عمليات نقل من حالات الوفاة الدماغي، والملاحظ أن هذه النسب تعكس أن ثقافة التبرع بالاعضاء في تونس لاتزال دون المأمول رغم تطورها وتوفر الضمانات القانونية والشرعية للاقبال عليها وهذا يعود حسب رأيي الى ثلاثة أسباب أساسية. تحجج العائلات من ذوي المتوفين بعدم التأكد من ارادة الميت في التبرع وشيوع ثقافة التخوف من مصير الاعضاء المتبرع بها نتيجة ما يروج من اشاعات حول الاتجار فيها، اضافة الى تذرع بعض العائلات بما يعتقدونه من وجود مانع ديني يحجر عملية التبرع.

حاوره: توفيق العياشي

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose