attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > في العالم > زيارة الحبر الأعظم التاريخية إلى الأراضي المقدّسة:"جدران الحصار تزول كما (...)

زيارة الحبر الأعظم التاريخية إلى الأراضي المقدّسة:"جدران الحصار تزول كما تبنى"

الأحد 24 أيار (مايو) 2009

مثلت زيارة البابا بنيديكتوس XVI إلى الأراضي المقدسة فرصة مهمة للحبر الأعظم للإدلاء بعدد من التصريحات التي تضمنت مواقف الفاتيكان من عدة قضايا ذات صبغة دينية وسياسية.

ففي الأردن والأراضي الفلسطينية الخاضعة للسلطة الفلسطينية، ركز البابا كلماته حول العلاقات بين المسيحية والإسلام، التي عرفت تأزما ملحوظا بعد خطابه المثير للجدل حول العلاقة بين الإسلام والعنف الذي أدلى به في سبتمبر 2006 في مدينة "راتيسبون" في ألمانيا. وفي مسعى واضح منه لرفع عتب العلماء المسلمين الذين طالبوه بالاعتذار عما صدر منه للمضي قدما في دفع مسيرة الحوار الإسلامي المسيحي المتعثّرة، وخصوصا بعد الرواج الذي أخذته مقولة صراع الحضارات، وتنامي النزعات المعادية للإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة والبلدان الغربية بصفة عامة على خلفية أحداث 11 سبتمبر 2001 وما رافقها من إعلان الحرب الكونية ضد الإرهاب، الذي لم يتردد بعض الساسة الغربيين في الدعوة إلى البحث عن جذوره في الدين الإسلامي !

وهكذا وجد البابا نفسه مضطرا للتأكيد في أكثر من مناسبة خلال زيارته الشرق أوسطية، على الاحترام العميق الذي يكنه للمسلمين، داعيا إلى عدم المساس بالحرية الدينية باعتبارها حقا أساسيا من حقوق الإنسان، وإلى دفع الحوار بين الأديان التوحيدية الثلاث اليهودية والإسلام والمسيحية، بما يعنيه ذلك من نشر قيم التسامح والسلام بين أتباع الأديان السماوية.
وأوضح البابا أنه قدم إلى المنطقة ليس كقوة سياسية، بل كسلطة روحية، بإمكانها أن "تعمل بالصلاة من أجل السلام"
دور المسيحيين في إرساء السلام

و في إسرائيل، المرحلة الأكثر حساسية في زيارة البابا، حيث يبذل الساسة الإسرائيليون والحاخامات جهودا مضاعفة من أجل حمل البابا على تبني مواقف إسرائيل في قضايا المحرقة ومعاداة السامية، التي توظف من طرف الدولة الصهيونية للجم .أية محاولة لانتقاد سياستها العنصرية والتصفوية تجاه الفلسطينيين وحقهم في تحرير أرضهم وبناء دولتهم المستقلة.
وبهدف الضغط على البابا قامت الدعاية الصهيونية بحملة شديدة غمزت فيها من ماضيه الملوّث، حسب رأيها، بانتمائه "للشبيبة النازية" في فترة شبابه.

ورغم أن الحبر الأعظم حيّى ذاكرة ملايين اليهود الذين سقطوا في المحرقة على يد النازية، متمنيا على البشرية أن لا تعود لارتكاب مثل تلك الفضاعات، فإن بعض القادة الصهاينة يعيبون عليه عدم التوسع بما فيه الكفاية في التنديد بمعاداة السامية وتفنيد الأطروحات النافية للمحرقة كما فعل ذلك سلفه البولوني الأصل البابا جون بولس الثاني.
أما المسيحيون فلم يكونوا مرتاحين كثيرا لاختيار البابا النصب التذكاري للمحرقة كمرحلة أولى لزيارة إسرائيل عوض التوجه نحو الكنيسة.

زيارة الأراضي الفلسطينية ودعوة لرفع الحصار وإزالة الجدار

أما الجانب الروحي للزيارة، فلا شك أنه عرف الذروة في المدن الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال الفلسطيني وخصوصا في بيت لحم والقدس حيث تقع أكثر المواقع قدسية للديانات التوحيدية الثلاثة.
وقد اجتمع البابا بعدد من العلماء المسلمين في فلسطين ومفتي مدينة القدس. واعتبر السماح للحبر الأعظم بالدخول إلى قبة الصخرة -وهو أول بابا يسمح له بذلك، بعد اعتذاره عما ورد في تصريحاته السابقة الذكر حول العلاقة بين الإسلام والعنف-بمثابة التجاوز لسوء التفاهم الحاصل على خلفية تلك التصريحات.

كما قام البابا بزيارة لإحدى معسكرات اللاجئين الفلسطينيين أدلى خلالها بتصريحات مهمة استكمالا لما أعلنه أمام القادة الإسرائيليين عن حق الفلسطينيين في العيش داخل حدود معترف بها دوليا، حيث استنكر إقامة الجدار العازل الذي يقطّع أوصال الأراضي الفلسطينية مبشرا بزواله، حين قال بأن الجدران تبنى بسهولة ولكنها يمكن أن تزال كذلك داعيا إلى رفع الحصار عن مدينة غزة، ومطالبا الفلسطينيين بعدم الاستجابة لإغواء العنف والإرهاب.

ولا شك أن التصريحات الإيجابية للحبر الأعظم المنادية بتفعيل الحوار بين الثقافات والأديان وإلى الخروج من حالة الاستعداء القائمة بين دول وشعوب المنطقة والناتجة أصلا عن الظلم التاريخي الذي تعرض له الشعب الفلسطيني الذي يريد البعض أن يعوض به عما لحق اليهود من مآسي المحرقة على يد الطغمة لنازية أثناء الحرب العالمية الثانية، لا يمكن أن تثمر شيئا دون انصياع إسرائيل إلى القرارات الدولية وتمكين الفلسطينيين من حقهم في استرجاع الأرض وإقامة دولتهم وإعلان القدس عاصمة لها وضمان حق العودة للاجئين.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose