attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > إنتخــابـــات 2009: لا للقفــز على المحطات

إنتخــابـــات 2009: لا للقفــز على المحطات

الأحد 24 أيار (مايو) 2009

حاتم الشعبوني

تكتسي محطة انتخابات 2009 أهمية بالغة في مسار التاريخ السياسي التونسي وقد قررت المبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية والتقدم المشاركة فيها بترشيح الاستاذ أحمد ابراهيم الأمين الأول لحركة التجديد الى الانتخابات الرئاسية وتقديم قائمات موحدة للانتخابات التشريعية... والهدف من هذه المشاركة هو ايصال صوت المعارضة الديمقراطية والتقدمية على هذين المستويين .الرئاسية والتشريعية. والقيام بمعركة ديمقراطية وميدانية من أجل مساندة ترشح معارض ديمقراطي الى رئاسة الجمهورية والخروج بهذا التنافس على أهم وظيفة في الدولة من الطابع الشكلي الى الطابع الانتخابي الحقيقي دون زرع الأوهام حول امكانية الانتصار على المرشح الرسمي، وتهدف المعركة أيضاالى القيام بحملة في كافة ولايات الجمهورية للدعاية الى قائمات ديمقراطية وتقدمية والعمل على الحفاظ على صوت المعارضة الحقيقية في البرلمان والترويج من خلال الحملتين الى برنامج من الاصلاحات تهدف الى تحقيق المنعرج الديمقراطي الحقيقي من جهة، والى تقديم بدائل مقنعة وجدية في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية... ومن جهة أخرى فإن المشاركة في هذه المحطة لها أهداف تخص تحسين العملية الانتخابية في بلادنا بالتمسك بالمطالب الديمقراطية حول تنظيم الحملة والعملية الانتخابية والتي باتت معروفة وبالقيام بعمل نضالي لضمان أكثر قدر من التنافسية والمصداقية والشفافية للانتخابات في بلادنا.

هذا لا يعني أن هدف هذه المحطة هو التغيير الديمقراطي الشامل ولكن التغيير الشامل يتطلب محطات تمهيدية مثل المشاركة الديمقراطية والنضالية في انتخابات 2009.

ويعتقد بعض الديمقراطيين أن هذا الهدف المرحلي غير قادر على تعبئة الطاقات النضالية الديمقراطية والتقدمية والسماح لها بمس أوسع الأوساط من الرأي العام خاصة أنه قد سبق أن ترشح معارض ديمقراطي للرئاسية في 2004 وهو السيد محمد علي الحلواني وأن الانتخابات التشريعية غير قادرة على تحميس الشعب نظرا للدور الثانوي للبرلمان في تونس، لأن مركز السلطات الحقيقي يتجسد في رئاسة الجمهورية. ويعتقد هؤلاء الأصدقاء بالتالي أنه يجب انتظار محطة 2014 وربما الانطلاق في التحضير لها من الآن لأن هذه المحطة ستشهد اما التجاء ثانيا لتحوير الدستور، لتمكين الرئيس الحالي من الترشح مرة سادسة رغم حاجز السن، مما قد يسمح بالقيام بحملة شعبية رافضة للتحوير حتى لا تعاد مسرحية شيخوخة بورقيبة أو تداولا على السلطة والتجاء الحزب الحاكم الى ترشيح شخصية أخرى مما قد يخلق أجواء أفضل لمنافسته باعتبار أن السلطة قد تنقسم أو تضعف في هذه العملية.

إن هذا التحليل صحيح في مجمله ولكن الأفضل لخوض هذه المعارك المقبلة هو القيام بدورنا الديمقراطي والنضالي في 2009 والعمل على تحقيق الاهداف التي ذكرناها في أول هذا المقال، لا الوقوف على الربوة والتفرج على "الانتصار الساحق" للسلطة التي قد يعزز بداخلها نزعات الانتصارية والادعاء بتمثل "إجماع الشعب التونسي". إن أحسن تحضير لـ2014 ليس القفز على مرحلة 2009 بل مواجهتها بأقصى قدر من النضالية والمسؤولية وجلب الأنظار الى المبادرة الوطنية التي هي مشروع القطب الديمقراطي التقدمي القادر على منع السلطة من تجديد نفسها الى ما لا نهاية له، سواء بنفس الأشخاص أو غيرهم ومواجهة احتمالات وجود بدائل أخرى أكثر سلبية من داخل السلطة أو من خارجها مما يسمح بدفع قطار الاصلاح الديمقراطي والتقدمي بمحافظة البلاد على مكاسبها واستقرارها ووضعها في إطار أرقى وأفضل وتجاوز الجمود من جهة وامكانيات التمزق أو الارتداد من جهة أخرى.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose