attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > قراءة في التقرير السنوي حول الحريات الصحفية لنقابة الصحافيين التونسيين

قراءة في التقرير السنوي حول الحريات الصحفية لنقابة الصحافيين التونسيين

الثلاثاء 19 أيار (مايو) 2009

عادل الشاوش

أصدرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تقريرها السنوي حول الحريات الصحفية ببلادنا وذلك في اطار الاحتفال باليوم العالمي حرية الصحافة من كل سنة الموافق ليوم 3 ماي.

وتتميز الفترة التي يغطيها هذا التقرير بالاستعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية المزمع اجراؤها في اكتوبر القادم. وقد أشار التقرير منذ البداية الى اختلال التوازن بين اطراف اللعبة السياسية ومدى استفادتها بشكل عادل من وسائل الاعلام لا سيما الوطنية منها.

أما على المستوى التشريعي فقد جددت النقابة تنبيهها الى الطابع الزجري لمجلة الصحافة وغلبة الصبغة العقابية عليها ودعت الى ادخال تحويرات جذرية على هذه المجلة على أن تكون النقابة الوطنية طرفا فاعلا وشريكا أساسيا في هذا التقرير.

ومن أهم الفصول الواجب تحويرها الفصل 13 الذي يقيد حركة النشر ويعطي صلاحيات واسعة لوزارة الداخلية في مجال اسناد الوصل لأصحاب المطالب الراغبين في اصدار جرائد ودوريات واذاعات أو قنوات تلفزية، كما لا يفرض هذا الفصل على وزارة الداخلية آجالا محددة لتسليم الوصولات ويسكت على ما يترتب عن عدم تسليمها. وبناء عليه فإن المطلوب هو إلغاء ما أصبح عمليا ترخيصا مسبقا لوزارة الداخلية فيه سلطة مطلقة وتعويض كل ذلك بمجرد الاعلام حسب القانون. وعرض التقرير قائمة في أصحاب المطالب التي مازالت تنتظر الاستجابة لحقها في اصدار جرائد ودوريات أو بعث اذاعات وقنوات تلفزية خاصة.

وطالبت النقابة الوطنية بتعديل الاتفاقية المشتركة للصحافة المكتوبة في اتجاه توضيح خصوصية المهنة وأحقية الهياكل الممثلة للصحافيين في التفاوض نيابة عنهم في المفاوضات الاجتماعية ودعت النقابة الى العمل من أجل ايجاد قانون موحد للصحافيين التونسيين في كل المؤسسات الاعلامية يتجاوز سلبيات الاتفاقية الموجودة والمتمثلة في الاقتصار على الصحافة المكتوبة.

وبما أن العمل الصحفي في جوهره هو الاشتغال على المعلومات بنقلها ونشرها وكذلك بتحليلها والتعليق عليها يصبح الوصول الى المعلومات بسهولة من أهم مقومات العمل الصحفي، لذلك اعطى التقرير هذه المسألة ما يستحق من الأهمية ولاحظ أن الصحفيين التونسيين يواجهون مصاعب كبرى للوصول الى المعلومات في ممارستهم اليومية فضلا عن غياب قوانين تؤكد حق الصحفي في الوصول الى المعلومات ونقلها الى الرأي العام بكل مصداقية وفي اطار القانون.

كما لا نجد في تشريعاتنا ما يوفر الغطاء القانوني لحماية الصحافي عند قيامه بمهامه وواجبه بكل جرأة وبعيدا عن أية رقابة ذاتية. هذا الى جانب تطبيق القانون الجاري به العمل، فمثلا وردت بعض الفصول القانونية لحماية الصحفي مهنيا وماديا ومجلة الشغل تلزم الوزير المكلف بالاعلام بتحرير قائمة في أرباب المؤسسات الصحفية التي تحترم حقوق الصحفيين، وفرض الفصل 407 حرمان المؤسسات غير المحررة بالقائمة المعنية من المال العمومي المتأتي من الاشهار بيد أن وزير الاتصال لم يحرر أية قائمة حسبما ينص عليه القانون.

وتطرق التقرير مطولا الى الوضع المادي والمهني للصحفيين وكشف الاخلالات القانونية وضرب الحقوق الاجتماعية واللجوء الى أشكال العمل والتعاقد الأكثر هشاشة حتى في كبريات الصحف التونسية الحكومية منها والخاصة وتوخت النقابة للتصدي لمثل هذه الظواهر العمل على تطبيق القوانين الشغلية الموجودة بما فيها من مكتسبات والتحرك من أجل اقتراح تشريعات جديدة تعزز حقوق الصحفييين وخاصة منها التي تؤكد خصوصية المهنة وحماية العاملين في الحقل الاعلامي.

كما نجد في هذا التقرير تشخيصا مدققا عن الاوضاع بكل قطاعات الاعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية الوطنية منها والجهوية كما خصصت فقرة لجرائد الاحزاب وأوضاعها المادية والصعوبات والعراقيل التي تتعرض لها ولم يفت محرري التقرير تعداد وتوثيق كل الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون.

تقرير النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين لهذا العام جدير بالاطلاع عليه نظرا لما حواه من تشخيص موضوعي لواقع حرية الصحافة في تونس ووصف للمناخ الذي يعمل فيه الصحافيون والعراقيل التشريعية والعملية التي تحول دون قيامهم بواجبهم في أحسن الظروف. كما يستمد التقرير أهميته من كونه صادرا عن هيكل لا يشك أحد في أنه يمثل عموم الصحافيين التونسيين وبالتالي فهو يتمتع بالمصداقية الكافية ليكون قاعدة نقاش وحوار من أجل تحقيق خطوات محسوسة في اتجاه تمرير الاعلام باعتباره أحد أهم مقومات الحرية والديمقراطية وتأصيل مفهوم المواطنة.

هذا ما أكد عليه محررو التقرير منذ البداية فقد جاء في المقدمة أن نقد أداء وواقع المؤسسات الصحفية الوطنية، عمومية كانت أو خاصة او حزبية، لا ينبع من موقف عدائي تجاه هذه المؤسسات التي تواجه بدورها في بعض الأحيان الضغوط نفسها والتضييقات التي يواجهها الصحافيون. هذا التقييم هو ايمان منا بقدرة المؤسسات الاعلامية على القيام بدور أفضل وعلى التألق في محيط عربي ودولي تشتد فيه المنافسة.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose