attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > Yes we can... but

الصندوق الأسود

Yes we can... but

الأحد 10 أيار (مايو) 2009

لا يمكن لكل من تابع الزيارة الأخيرة التي أداها رئيس الدولة الى ولاية القيروان في بداية الاسبوع الا أن يسجل أهمية ما تم اقراره من مشاريع مستقبلية واعتمادات هامة لفائدة معتمديات الولاية على مستوى تطوير البنية الأساسية وتوفير الضروريات الحياتية الى جانب تنمية النسيج الاقتصادي للمنطقة، بما يساهم في تجاوز الكساد الذي تعيشه على جميع المستويات.

فقد بقيت تلك الولاية وما جاورها من ولايات الوسط والشمال الغربي، مناطق منفّرة تسجل نسبة نزوح سكاني كبير في اتجاه المدن الساحلية بحثا عن موارد الرزق، وذلك جراء انعدام التوازن التنموي بين الجهات، فكانت تلك الولايات أكبر مصدر لعملة البناء والمصانع في اتجاه العاصمة والمدن الساحلية وما يستتبع ذلك من انتشار للأحياء الشعبية التي تخنق المدن الكبرى وتفرخ أغلب مظاهر الانحراف والجريمة.

وفضلا عن انخفاض فرص العمل، تعاني تلك المناطق من ترهّل كبير في بعض بناها الأساسية، وتفتقر قراها وأريافها الى أهم ضروريات الحياة. ورغم الهالة الكبيرة التي أحيطت باختيار القيروان عاصمة للثقافة الاسلامية وما وقع تداوله من انجاز مشاريع ضخمة انتفعت بها الولاية، فإن أبناء تلك الربوع خير من يدرك أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد عملية تهيئة بسيطة لأهم الشوارع والمسالك الأساسية التي تتوسط المدينة، أما عدا ذلك من تجمعات سكنية فقد بقيت على حالها، فحي النور مازال غارقا في الظلام كغيره من احياء منطقة المنشية، ومدخل المدينة الجنوبي لايزال على حاله تحت الأشغال التي لا تنتهي أبدا لتنتقل عدوى حفره المتجددة الى الأنهج والشوارع المتفرعة عنه..

وبصرف النظر عن تاريخ حرمان الجهة من نصيبها في التنمية، فقد مثلت الزيارة الأخيرة لرئيس الدولة وما أقر اثرها من مشاريع، مؤشرات ايجابية على نقلة تنموية قد تشهدها المنطقة، لكن الأمر لا يقف عند مستوى الارادة السياسية، لأن قيمة الاعتمادات المرصودة تتطلب متابعة كبيرة على مستوى أعلى مؤسسات الدولة حتى تنجز على أكمل وجه وفي كنف الشفافية، كي لا يتكرر سيناريو مشاريع الاستعدادات لافتتاح القيروان عاصمة للثقافة الاسلامية ومآل الاعتمادات المرصودة للأشغال وما انتهت به من فتح تحقيقات مع مسؤولين بارزين حول مصير الأموال.

نعم نستطيع أن نقول للمحسن أحسنت، لكن ماذا عسانا نقول للمخطئ بعد فوات الأوان؟ وقد آن الأوان لانصاف الاحراش الداخلية وإلحاقها بركب التنمية وحمايتها من عبث بعض دوائر اللامبالاة واللامسؤولية التي عمرت فيها لسنوات طويلة.

توفيق العياشي

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose