attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > حــسن السـعــداوي: زعيــم نقابي وطـني عــرف السجــون وضحى من أجــل عمــال (...)

ندوة فكرية حول حسن السعداوي

حــسن السـعــداوي: زعيــم نقابي وطـني عــرف السجــون وضحى من أجــل عمــال تونس

السبت 2 أيار (مايو) 2009

تغطية: سفيان الشورابي

نظمت حركة التجديد يوم الجمعة 17 افريل ندوة فكرية بمناسبة مرور الذكرى 110 لميلاد المناضل النقابي حسن السعداوي، الذي شغل منصب كاتب عام الاتحاد النقابي لعملة القطر التونسي منذ تأسيسه في 27 اكتوبر 1946 اثر اتخاذ قرار الانفصال تنظيميا عن فرع الجامعة العامة للشغل "CGT" الفرنسية.

افتتح الندوة عضو السكرتارية لحركة التجديد السيد جنيدي عبد الجواد حيث قال "إن اختيار موضوع موقع المناضل حسن السعداوي لا يعد شكلا من أشكال الحنين الى الماضي، أو من باب البكاء على الأطلال انما من أجل بناء المستقبل عبر الاتعاظ من تجارب الماضي لنشطاء سبقونا في النضال ورسموا لنا الطريق بتصحياتهم، ومن بين هؤلاء حسن السعداوي المناضل الوطني والنقابي الذي عرف السجون والمنافي منذ سنة 1934 في برج البوف مع قيادة الحركة الوطنية".

ورحب السيد عبد الجواد بزوجة السعداوي السيدة شريفة السعداوي الرئيسة السابقة للاتحاد النسائي لعملة القطر التونسي والتي انخرطت منذ صغرها في محاربة الاستعمار والنضال من أجل استقلال البلاد، واستشهد الجنيدي في هذا الاطار برد فعل السيدة شريفة السعداوي يوم اغتيال النقابي فرحات حشاد في 5 ديسمبر 1952 حيث خرجت بكل عفوية الى الشارع ملتحفة بالعلم التونسي محرضة التونسيين على الثأر لدماء حشاد الطاهرة الذي اغتالته عصابات اليد الحمراء الارهابية.

وأفاد السيد عبد الجواد أن حسن السعداوي كان محافظا على مبادئه الى آخر رمق في حياته، وكان مؤمنا بضرورة التوحد النقابي، وفضل سنة 1956 حل الاتحاد النقابي لعملة القطر التونسي والاندماج في الاتحاد العام التونسي للشغل حفاظا على وحدة الطبقة العاملة التونسية.

واختتم مداخلته بأن ذكر بالمعاناة التي عاشها حسن السعداوي طيلة فترة تراجع نشاطه منذ 1956 الى حدود وفاته سنة 1963 حيث عاش بؤسا اجتماعيا كبيرا.

- حبيب القزدغلي

الباحث في التاريخ الاستاذ حبيب القزدغلي تحدث من جهته عن تاريخ الاتحاد النقابي لعملة القطر التونسي، مذكرا في هذا الصدد باللقاء الذي انتظم في شهر فيفري 1983 والذي حضره للاحتفال بالذكرى 110 لوفاة السعداوي والذي جمع محمد النافع وأحمد بن ميلاد وعزوز الرباعي وبلحسن الخياري ومحمد جراد الذين شاركوا في تلك المناسبة وكل هؤلاء قد رحلوا عنا.

حسن السعداوي هو أصيل منطقة مجاز الباب انتقل للعمل بالعاصمة في أواخر العشرينات من القرن الماضي في سوق السراجين واستند القزدغلي في تعريفه للسعداوي بشهادة رفيقه أحمد بن ميلاد الذي قال انهما تعرفا على بعضهما أثناء عملهما بالسراجين وذلك قبل تأسيس نقابة محمد علي الحامي، وسرعان ما انخرط كل من السعداوي وبن ميلاد في صلب الجامعة العامة للشغل وانضما الى الحركة الشيوعية.

وفي خضم الاحداث التي عرفتها تونس خلال الربع الأول من القرن العشرين تكونت الثقافة السياسية والنقابية لحسن السعداوي الذي تأثر بالجدال الفكري بين أتباع الحزب الحر الدستوري التونسي والشيوعيين التونسيين.
وذكر القزدغلي أول تجربة قام بها حسن السعداوي طوال مشواره النضالي وهي الاشراف على الفرع التونسي لمنظمة الاسعاف الأحمر ومقرها موسكو وهدفها مساندة ضحايا القمع الاستعماري في سجون الاحتلال، ثم سافر السعداوي خلال أواخر العشرينات الى فرنسا للعمل في صناعة السيارات "سيتروان"، كافح اثناءها في صفوف المهاجرين المغاربة وساند مشروع تأسيس نجمة شمال افريقيا.

تكوين الاتحاد النقابي لعملة القطر التونسي

مثّل مؤتمر مارس 1944 منعرجا هاما حيث وفر ظروفا جديدة لمقاومة النزعة الاستعمارية التي كثيرا ما سيطرت داخل الجامعة العامة للشغل والتي عانى منها العمال التونسيون بالخصوص، كما أن هذا المؤتمر خلق امكانية تحويل الحركة النقابية من فرع جامعي الى منظمة وطنية مستقلة لها مهامها الخصوصية وذلك بموافقة الجامعة الفرنسية نفسها، وهو ما لم يكن ممكنا سنة 1925 أو في سنة 1936 نظرا لسيطرة الاشتراكيين آنذاك على هذه الجامعة.
المؤتمر التأسيسي 26ـ27 أكتوبر 1946

انعقد المؤتمر التأسيسي للاتحاد النقابي لعملة القطر التونسي يومي 26 و27 اكتوبر 1946 وطرحت فيه مسألة تحويل الفروع الجامعية الى نقابة وطنية مستقلة لها علاقات تضامن وتعاون مع جميع النقابات في العالم ومن ضمنها النقابة الفرنسية. وقد أقر المؤتمر هذا التحول بأغلبية 388 صوتا في حين رفض 80 مؤتمرا هذا الموقف، مؤكدين على ضرورة البقاء ضمن الجامعة العامة للشغل وكان أغلبهم من النقابيين الفرنسيين الذين سينفصلون فيما بعد عن الاتحاد النقابي، وأسفرت نتائج الانتخابات في نهاية المؤتمر على تدعيم موقع العناصر التونسية التي أصبحت تمثل الأغلبية في المكتب التنفيذي وفي الهيئة الادارية كما أصبح حسن السعداوي رئيسا للاتحاد النقابي. وكما ضم المكتب التنفيذي كلا من بلحسن الخياري، حبيب الدلاجي، عمر البلوشي وأحمد زربوط ومن ناحية أخرى أقر المؤتمر المبادئ الأساسية لمثياق الوحدة النقابية مع الاتحاد العام التونسي للشغل الذي تأسس في بداية تلك السنة في 20 جانفي 1946.

المؤتمر الثاني للاتحاد النقابي يومي 10 و11 جوان 1949

انعقد المؤتمر الثاني تحت شعار النضال من أجل تحسين وضع العمال والنضال من أجل السلم والحرية وقد حضر 250 نائبا يمثلون 150 نقابة، وسيطرت مسألة الوحدة مع الاتحاد العام التونسي للشغل على أشغال المؤتمر خاصة انه خلال الثلاث سنوات التي فصلت بين المؤتمرين تمت عدة أعمال مشتركة بين المنظمتين، كما زار تونس خلال نفس الفترة عدة مبعوثين عن الجامعة النقابية العمالية .الف.س.م. بهدف تقريب وجهات النظر والاسراع بالوحدة ومن أبرز الذين زاروا تونس الزعيم النقابي اللبناني مصطفى العريس، لذلك صادق المؤتمر على نداء تم توجيهه للاتحاد العام التونسي للشغل، اما في مستوى الهيئات المسؤولة فقد شهدت دخول عناصر تونسية جديدة من بينهم عمر فيالة، الحاج علي زعيم من نقابات الرصيف، عمار بن علي بن عمار العامل بمناجم الفسفاط بالجنوب الغربي ومحسن علجية ومحمد ونيس ومحمد التوزري وبشير المبروك.

المؤتمر الثالث للاتحاد النقابي. 4، 5 و6 أفريل 1952

انعقد المؤتمر الثالث لاتحاد نقابات القطر التونسي في شهر افريل 1952 واستعرض مميزات الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي للطبقة الشغيلة ولمختلف الفئات الشعبية واستخلص أن "الطبقة الشغيلة التونسية تساهم منذ سنوات عديدة في النضال من أجل الاستقلال وتريد تحرير البلاد من القهر الاستعماري"، كما تم تعداد أهم النضالات .مظاهرات يوم 2 اكتوبر 1949 بمناسبة اليوم العالمي للسلم ـ مظاهرات يوم 23 نوفمبر 1950 للاحتجاج ضد مجزرة عمال الفلاحة بالنفيضة و14 مارس 1951 يوم التضامن مع الشعب المغربي الذي تم انجازه بالتعاون مع الاتحاد العام التونسي للشغل وأخيرا الاضراب الوطني الذي تواصل لمدة ثلاثة أيام 21 و22 و23 ديسمبر 1951 احتجاجا على قطع الحكومة الفرنسية باب التفاوض حول المطالب الوطنية. كما استعرض المؤتمر النضال العمالي المطلبي والاضطرابات التي شنتها المنظمة في عدة مناطق مثل مناجم الحوض المنجمي بقفصة ورصيف تونس دفاعا عن القدرة الشرائية للعمال واشتمل برنامج الاتحاد النقابي في المجال المطلبي على نقاط هامة تتعلق بالضمانات الاجتماعية ومكافحة البطالة والمنح العائلية. واهتم المؤتمر بقضايا وطنية اخرى مثل التعليم حيث طالب بتعليم اللغة العربية في جميع المستويات وساند نضال الطلبة الزيتونيين من أجل تعصير التعليم الزيتوني.

JPEG - 94 كيلوبايت

واهتم المؤتمر بصفة خاصة بقضية الوحدة النقابية معتبرا أنها كانت العمل الرئيسي لنجاح النضالات العمالية وذكر التقرير تعدد الأعمال المشتركة بين المنظمتين حتى سنة 1950 وهي السنة التي انسحب فيها الاتحاد العام التونسي للشغل من الـ"اف.س.م." والتحق بالسيزل واتهم هذه الأخيرة بالسعي الى تعميق الخلاف بين المنظمتين التونسيتين كما ذكر التقرير بالحالات التي أمكن فيها تحقيق الوحدة في النضال اليومي بين العمال ودعا الى تعميق هذا الاتجاه.
المؤتمر الاستثنائي 2 ديسمبر 1956. الاتحاد النقابي لعملة القطر التونسي يعلن عن حل نفسه ويدعو جميع اعضائه الى الالتحاق بالاتحاد العام التونسي للشغل

انعقد المؤتمر الاستثنائي للاتحاد النقابي لعملة القطر التونسي يوم 2 سبتمبر 1956 في ظروف جديدة تمثلت في حصول الشعب التونسي على الاستقلال. وقيم المؤتمر في لائحته الدور الذي لعبه الاتحاد النقابي خلال مسيرته حيث "دافع في الفترة الماضية عن جميع مطالب العمال وحقق عدة انتصارات على الشركات الاستعمارية مما ساهم في دعم الكفاح الوطني".

كما أكدت اللائحة على المهام التي مازالت الطبقة الشغيلة ومن أهمها "مواصلة النضال ضد الامبريالية لاقتلاع الاستقلال التام ولتحقيق ذلك الهدف يعتقد المؤتمر أن تحقيق وحدة الطبقة الشغيلة التونسية أصبح ضرورة ملحة، هذه الوحدة التي تجاوزت اطار العمل المشترك يجب أن تترجم اليوم بالتوحيد التام للحركة النقابية التونسية وهو ما عمل من أجله الاتحاد النقابي منذ تأسيسه وجنّد مناضليه بصفة متواصلة لتحقيقه. إن الاتحاد النقابي الوفي لنهجه الوحدوي رأى من الضروري خلال انعقاد مجلسه الوطني يوم 10 ديسمبر 1955 اتخاذ مبادرات وحدوية جديدة وذلك للتغلب على جميع العراقيل التي تقف في وجه الوحدة"، وتبعا لذلك فقد دعا المؤتمر جميع النقابات للاندماج في نقابات الاتحاد العام التونسي للشغل وذلك لتحقيق الوحدة الكاملة للطبقة الشغيلة التونسية في اطار منظمة واحدة الاتحاد العام التونسي للشغل.
تلك هي بعجالة أهم مراحل مسيرة الاتحاد النقابي لعملة القطر التونسي وهي مسيرة مازالت غير مدروسة بصفة موضوعية ونحن نعتبرها رافدا من روافد الحركة النقابية التونسية، فلا بد من النظر اليها بسلبياتها وايجابياتها قصد تدعيم واثراء النضال الذي تخوضه الطبقة الشغيلة اليوم في اطار منظمتها العتيد الاتحاد العام التونسي للشغل.

- صالح الحمزاوي:

ثم أحيلت الكلمة الى الباحث صالح الحمزاوي الذي تحدث عن التراث النقابي في تونس وانتقد اقتصار البحوث التاريخية على الجانب السياسي الوطني الذي قاده الحزب الدستوري وتهميش الجانب النضالي والمطلبي والطبقي، كما أن الدراسات حول الحركة النقابية تأخذ نفس المنحى. وتحدث الحمزاوي بإطناب عن المناضل النقابي محمد علي الحامي الذي اشتهر بكفاحه المستمر ضد المستعمر من أجل الانعتاق الاجتماعي والتحرر السياسي.

- المنذر المرزوقي

ثم تحدث الباحث المنذر المرزوقي الذي ذكر أنه تعرف على حسن السعداوي أثناء بحثه في تاريخ الحركة النقابية التونسية باعتباره رمزا للاتحاد النقابي لعملة القطر التونسي.

وتعرض المرزوقي الى انتخاب السعداوي على رأس منظمته التي تعكس الرغبة في تحقيق الاستقلالية النقابية عن المستعمر الفرنسي واستطاع السعداوي استقطاب العمال من كل القطاعات وتنظيم صفوفهم، وعلى سبيل المثال كان السعداوي المناضل الأبرز في منطقة الحوض المنجمي حيث دافع دوما عن الوحدة الاندماجية في النقابات العمالية واحتضنت المراكز المنجمية اجتماعات ترأسها كل من فرحات حشاد وحسن السعداوي في شهر ديسمبر 1949 للاعداد لاضراب الثلاثة اشهر آنذاك وتشكلت لهذا الغرض لجان الوحدة على مستوى القاعدة قبل حدوث القطيعة بين الهيكلين النقابيين نتيجة الاختلاف في المرجعيات الفكرية والولاءات السياسية.

وأضاف المرزوقي أن السعداوي وانسجاما مع رؤيته الايديولوجية آمن بالعمل الميداني والالتحام بالجماهير وقام بجولات كثيرة للاتصال بالعمال.


محمّد الكتاري (مناضا قـديم عايش حسن السعداوي)

" السعداوي مات في مركز الشرطة"

نحتفل اليوم بذكرى الزعيم النقابي حسن السعداوي الذي ولد سنة 1899 وتأثر بأفكار محمد علي والطاهر الحداد في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي، وقد عايشته شخصيا في الخمسينات من نفس القرن، واكتشفت أن روح محمد علي والطاهر الحداد لا زالت الوقود الذي الذي كان يذكّي حماس حسن السعداوي في دفاعه المستميت، في الزّمان والمكان، عن الحقوق الشرعية للطبقة الشغيلة التونسية سواء ضد الاستغلال الاستعماري أو في الفترة القصيرة التي قضاها في زمن الاستقلال، قبل أن يوافيه الأجل المحتوم في أحد مراكز الشرطة بتونس سنة 1963 مضحيا في سبيل أفكاره التي أعطت معنى ساميا لحياته، وأضحت مثالا في الإخلاص للزعماء الأوّل، باعثي الأفكار التقدمية للعامل والمرأة، ومثالا لجيلنا حيث أنار السبيل أمامنا، وبذلك تبقى ذكرى حسن السعداوي حيّة في أفكارتا وقلوبنا وسنبقى أوفياء له مدى الحياة.


- شريفة السعداوي:

زوجة حسن السعداوي السيدة شريفة آثرت التعرض الى بعض الجوانب الخفية والمستنيرة من شخصية زوجها، حيث قالت إن عمله بالسراجين ساهم في تشكيل وعيه النقابي، وتحمّل منذ ذلك الحين المنفى والسجن والاعتقال نتيجة نشاطاته السياسية والنقابية. واثر التوحد النقابي سنة 1956 الذي كان من أكثر الدعاة اليه، تعرض الى ممارسات غير مقبولة همشت مكانته وموقعه النضالي، حيث حرم من المنح الاجتماعية وظل سنوات طويلة يعاني من البطالة. وذكرت عينات من المشاكل التي تعرض لها خلال السنوات الأخيرة من عمره وأمام حالة الاهمال واللامبالاة اضطرت السيدة شريفة للبحث عن عمل بأحد مصانع الخياطة حتى تتكفل بمصاريف عائلتها.

الندوة كانت فرصة لتسليط الأضواء على زعيم وطني نقابي لعب دورا هاما في الدفاع عن الطبقة الشغيلة، وللتعريف به بعد أن وقع تهميش الدور الذي اضطلع به في مسيرته النضالية.

صالة العرض

الباحث المنذر المرزوقي
SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose