attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > ... أم حمل كاذب؟

الصندوق الأسود:

... أم حمل كاذب؟

السبت 2 أيار (مايو) 2009

توفيق العياشي

على عتبات اليوم العالمي لحرية الصحافة يحدو الجميع أمل خجول في أن يعود العيد بـ"أمر فيه تجديد" هذه السنة، فالثابت والبارز على الواجهة أن هناك حركية طبعت المشهد الاعلامي خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى اتساع رقعة الخارطة الاعلامية وتغير شاغليها أو بتطور بعض المضامين والخطاب وظهور أجناس صحفية تهتم بمشاغل المواطن، وتساءل الادارات والمسؤولين، وهي المنطقة المحظورة التي بقيت طوال الفترات السابقة متحصنة بالخطوط الحمراء العشوائية وطالما أرّقت الباحثين عن المعلومة وقطعت الطرق الموصلة الى الحقيقية.

كما اتسم المشهد بدخول بعض أصحاب النفوذ المالي والسياسي الى منظومة الانتاج وملكية المؤسسات الاعلامية، وما أثاره ذلك من مخاوف حقيقية من امكانية التقهقر نحو الانغلاق التام والتعددية الزائفة.

ولعل أبرز ما عمّق هذه المخاوف هو النزعة الاحتكارية لشركة الانتاج الخاصة "CACTUS PRO" وسيطرتها لأهم مساحات البث وعائدات الاشهار في قناة "تونس7" الى جانب تفردها بانتاج يتسم في أغلبه بقدر من الجرأة والاقتحامية المحجرة على غيرها من المنتجين، وهنا يرجع البعض ما تتمتع به هذه الشركة من "دلع" مفرط الى تنفّذ أصحابها ويعتبرونه الضمانة الوحيدة لديمومة برنامج مثل "الحق معاك" وتوغله في بعض الملفات الحساسة، خاصة أن النسخة المطابقة لهذا البرنامج والتي كانت تبث على قناة "حنبعل" الخاصة قد وأدتها بعض "الظروف الغامضة" بعد أن تراكمت ضدها الدعاوى القضائية.

وقد يعتبر هذا النشاز طعنا فيما يُروّج له من تطور المشهد الاعلامي وقطعه أشواطا كبيرة نحو الجرأة والتعددية الفعلية، خاصة اذا بقيت هذه الجرأة حكرا على أصحاب النفوذ لتدعم ثقلهم الاقتصادي والسياسي.

أما الحدث الثاني الذي حمل معه قراءة متوجسة من مستقبل الاعلام في تونس فهو انتقال ملكية "دار الصباح" الى السيد محمد صخر الماطري رجل الأعمال الذي جمع بين القوة الاقتصادية والحظوة السياسية الى جانب سعيه الى تشكيل "امبراطورية" اعلامية.

ورغم ما قدمه السيد صخر الماطري من تطمينات لأهل الدار من المحافظة على النهج الاستقلالي والمهني لمنشورات "الصباح" ووفائه لخط شيخ روحه والتزامه بتحسين أوضاع العاملين في الدار... فإن ذلك لم يبدد مخاوف البعض من منعرج غير منتظر في توجّه الصحيفة.

ورغم ما يبدو على المشهد من حراك ورغم بروز بعض بشائر توسع دوائر المباح فان اتجاهات التغيير تطرح أكثر من تخوف خاصة مع انسداد الأبواب امام كل من يرغب في بعث مشاريع مؤسسات اعلامية والصعوبات الواضحة التي تواجه أول قناة تلفزية مستقلة. والتعددية الاعلامية لا يمكن أن تتحقق برهن القطاع في نسيج النفوذ المتشعب وبين أجنحة القوى السياسية المتنافسة لأن ذلك يتنافى مع أسس بناء اعلام حر، مستقل ونزيه.

توفيق العياشي

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose