attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > صـــــداع!

الصندوق الأسود

صـــــداع!

الأحد 26 نيسان (أبريل) 2009

ليس عناد قضاء ولا لعنة قدر، ولا غضبا سماويا صُبّ علينا دون غيرنا من بلدان العالم، وليس "مؤامرة" خارجية حيكت ضدنا بالاشتراك مع مناوئين يضمرون الشر لوطننا.. ولا هي ضربة عين أصابتنا لفرط نجاحاتنا.. بل هي حالة تونسية صرف صنيعة أياد وعقول محلية..

الصورة ذاتها تتواتر سنويا. شوارع وأنهج تتحول الى أنهار جارفة وسيول تداهم المنازل والمحلات بمجرد هطول الامطار بمعدلاتها السنوية العادية.

والحصيلة بنايات تغرق في المياه والأوحال وحركة سير مشلولة ومواطنون محاصرون في الشوارع وفي محطات النقل لساعات طويلة في الليل والنهار، وسخط مكتوم وغمغمات صامتة تلعن .سلسفيل. من وضع الحجر الأساس ومن صمّم وجهّز، ومن كان مسؤولا...

صداع يعاودنا كل سنة في فترات مختلفة من السنة ومشهد مخجل يكشف هنات كثيرة بنيوية وتسييرية.. أما الحيرة الحقيقية فتنتاب كل من يعلم أن هاجس معالجة هذه الظاهرة التي لا تليق بعاصمة بلد يكثر فيه الحديث عن "الخوارق والمعجزات" غير متوفر لدى الجهات المعنية، وأن مخطط الوقاية من الفيضانات السنوية غير موجودة فوق مكتب أي مسؤول في الوقت الراهن، وذلك بسبب بسيط هو أن القوانين والتراتيب المنظمة لصلاحيات الهياكل والادارات لا تلزم أية جهة مسؤولة لتصريف مياه الأمطار وتوفير بنية تحتية قادرة على استيعابها، بعد أن تم اعفاء مصالح ديوان التطهير من هذه المهمة قبل سنوات، لتبقى للحماية المدنية وحدها مهمة التدخل لانقاذ الأرواح والبنايات، ولكن بعد فوات الأوان في أغلب الأحيان!

فهل يعقل أن يستمر هذا الشغور في تحمل مسؤولية انقاذ العاصمة من فيضانات موسمية أصبحت تخلف خسائر جسيمة في ممتلكات وأرواح المواطنين؟

ولماذا تحرم مناطق كثيرة من العاصمة من تركيز شبكات قنوات تصريف مياه الأمطار وصيانة البالوعات خلافا لأغلب الضواحي والأحياء الراقية؟ وما ذنب المواطن لكي يتحمل خسائر الفيضانات وعناء توقف جميع وسائل النقل العمومي حتى في الطرقات السالكة بعض ساعات من الليل في انتظار تكرم شركة النقل بإعادة أسطولها للعمل؟

فهل تليق هذه الظاهرة بعاصمة تونس ومواطنيها؟

توفيق العياشي

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose