attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > الطريق الثقافي > نزار قباني: إنك لم ترحل

في ذكرى رحيله

نزار قباني: إنك لم ترحل

الأحد 26 نيسان (أبريل) 2009

سعاد نصر

قد نكون ودعناك.. قد نكون نسيناك.. ولكني اعترف بأنك الأبقى والأبهى.. واعترف أني بحبك مولعة.. مهما قيل ويقال عنك!!

شاعر المرأة أنت... شاعر الحب أنت.. شاعر الشوق والبخور، صاحب الهموم النسائية.... فليكن! ولكن من منكم لا يحمل شرقيته على كتفيه... من منكم لم يكون يوما بطلا من أبطال العشق؟ من منكم لم يظن نفسه يوما سيد الفحولة والرجولة.. وأنه يكبر جدا.. يتألق جدا.. يصبح أعظم من نيرون وأخطر من نابليون عندما تقول له امرأة "أحبك"؟. من منكم لم يحمل من تاريخه إلا حكايا شهريار وقصص ألف ليلة وليلة ومغامرات عمر بن أبي ربيعة؟ من منكم لم يظن نفسه يوما نصيرا للمرأة، حامي حماها وحقوقها.. وعندما يلتقي بها يصبح هو السيف والحكم.. هو الناصر والنصير.. هو كل هذا الشرق المعتم بالسبايا والتكايا والبخور.

من قال أن المرأة ليست الوطن؟ ومن قال أن العشق ليس الوطن؟ ومن قال أن الحب تهمة يحاكم عليها الشعراء؟ من قال أن الحب لا يكون الا تحت أجنحة الظلام؟ من قال أن العشق خيمة وليل صحراء وبعير؟ فلماذا نخاف كلما تكسرت أمامنا حواجز.. وكلما نزعنا أقنعة خوف وكبت.. وكلما أطلقنا النار على وجوه شهريار؟ ومع ذلك أسجل بعمق الجرح والحزن.. بسكون الليل بعنف العشق.. بكل أنواع الصمت وأنواع الكلام أني مولعة بك رغم كل ما قيل وما يقال عنك. وأتساءل أين أنت يا نزار؟ سنوات مرت على رحيلك ولكنك لم ترحل.. ويأتيني صوتك من أعماق الحياة يردد أناشيد الحب في الزمن الضائع... يأتيني صوتك قريبا، بعيدا يحمل الدفء والحب.. إنك هنا في قلوبنا.. زرعت فحصدت.. لعينيك ألف وردة وألف زنبقة حمراء... لرقتك ألف زهرة وألف تحية حب امتنان.. لحزنك الممتد في أعماقنا.. لألمك الراسخ في قلوبنا... لتاريخك المتجذر في هويتنا ألف همسة عشق مني ومن كل انسان آمن بسحر كلامك وبروعة ما ترنمت به الأجيال من قصائدك دهرا...
ألف شكر من كل أنثى سبرت أغورها.. واقتحمت مشاعرها.. عرفت مداخلها.. وأحسست بمكامن الحب والثورة فيها.. سنرددك معك دوما.
"ثوري أحبك أن تثوري...

ثوري على شرق السبايا والتكايا والبخور..

ثوري على التاريخ.. وانتصري على الوهم الكبير..

ثوري على شرق يراك وليمة فوق السرير"

علمتنا كيف نثور.. علمتنا كيف نضحك ونبكي... وعلمتنا أيضا كيف نحزن.. كيف يكون للحزن طعم الرونق والصفاء.. كيف يكون للمعاناة طعم الابداع والتألق.. كيف نطير بأحزاننا بعيدا فتتحد معها ثنائية الحياة والموت، حياة بلا موت، أو موت بلا حياة. فنردد معا.

"علمني حبك سيدتي أن أحزن

وأنا محتاج منذ عصور

لامرأة تجعلني أحزن

لامرأة أبكي فوق ذراعيها مثل العصفور...

لامرأة تجمع أحزاني كشظايا البلور المكسور..."

يا من علمتني الحب... حبنا لك كبير كبير

يا من علمتنا العشق.. عشقنا لك بحجم الحياة...

يا من علمتنا الحزن.. حزننا عليك لا يضاهيه حزن في الدنيا... لذلك من أجلك.. من أجل كل الذين أحبوك ستبقى خالدا يا نزار في قلوبنا وأعماقنا مدى الحياة.


30 أفريل ذكرى وفاته

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose