attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > الطريق الثقافي > علوش سيدي بوزيد في برنامج الـ"بوقرعون"...

العين بصيرة...

علوش سيدي بوزيد في برنامج الـ"بوقرعون"...

الأحد 26 نيسان (أبريل) 2009

بقلم خميس الخياطي

في الأسابيع الأخيرة، أخبار غير رسمية تسارعت لتقول بوشك الإعلان عن قنوات تلفزية تونسية جديدة ذكرت إحداها صحيفة يومية قائلة إن قناة جامعة اسمها "عليسة" قد تنطلق في نوفمبر المقبل... ويؤكد الشارع التونسي ان أصحاب هذا المشروع قد يكون لهم باع في كل شيء وفي لاشيء. كذلك قالت هذه الأخبار، ومنها الموجود على شبكة "فيسبوك" الاجتماعية، إن قناة اسمها "ياسمين" سترى النور في بلادنا. ولم نحصل على ا ية معلومة في شأنها...

JPEG - 78.5 كيلوبايت
طارق البشراوي

من جهة أخرى، شاهدت على ذات الشبكة الاجتماعية "البث التعريفي" )؟؟؟( لقناة "تي تي واحد" )تلفزة تونسية واحد( لباعثها السيد طارق البشراوي. حسب ما هو معلوم، هذا الاسم ملك للسيد طارق بن عمار الذي قدم مشروع قناة تلفزية للدولة التونسية بمعية شركاء له هم الإيطالي "برلوسكوني" والفرنسي "بويغ" )تي، أف، واحد( والتونسي مروان المبروك )مونوبري(... ولأسباب عدة، لم يتجسد المشروع، فعدل عنه بن عمار ليحصل على مختبرات "قمرت" لمدة 99 سنة... مع "مرشانة" من بيت مال المسلمين... حينها ظهر مشروع السيد البشراوي واستعمل ذات الاسم وعقد المؤتمرات الصحفية ونشر الأخبار تلو الأخبار حول حينية انطلاق القناة.

في الحقيقة ليست هناك قناة ولا هم يحزنون... ومما يدل على غياب رقابة الدولة، أن السيد البشراوي يجذب المصورين الناشئة والمذيعين الصغار والمقدمات الصغيرات ويعمل "القاوق" في المهرجانات والملتقيات وحتى لدى النواب والمستشارين عله يحصل على رخصة البث، والحال أن المجلس الأعلى للإتصال لا علم له بهذا... هذا البث التعريفي هو عبارة عن مقاطع من أشياء مصورة في عديد نواحي الجمهورية مع تمنيات بالنجاح من شخصيات ثقافية وفنية تونسية وعربية فيما هناك صورة كبيرة للسيد البشراوي أمام باقة من الورود وتوليفة من صور الطاقم... لحين تمن السماء وتطل علينا هذه القناة الشبح...

أيضا تناقلت وسائل الإعلام التونسية في الأسبوع الماضي خبرا مفاده أن صاحب قناة "حنبعل تي في" السيد العربي نصرة الذي ما انفك طيلة السنين الماضية ومهما كان المقام يفتخر بقناته ويعطي الدروس في الإعلام السمعي البصري "للهجالة" العمومية )تونس7( بالخصوص. السيد العربي نصرة ولسبب لا يعلمه إلا هو والله والراسخون في العلم، قرر أن يتخلى عن موقعه ومنصبه في مجلس إدارة الشركة الأم "آفيب"- رأسمالها 6,5 مليون دينار- ويترك الأمور لابنه خالد ولابنتيه سلوى ونجاة. وحينما نعرف أن هذه الشركة هي الممولة الرئيسية للبرمجة والوحيدة للقناة.

JPEG - 72.8 كيلوبايت
العربي نصرة

وحينما نتذكر شخصية الباعث العنيد وصولاته وجولاته في دفاعه المستميت عن قناته وفرضها على المشهد التونسي، يصعب أن نصدق الخبر... وكأني بالسيد نصرة لم يعد يملك مفاتيح المنافذ المؤدية إلى عين القرار ولا القوة اللازمة لفرض "رؤاه" الإعلامية... وكما يقال في عالم الملاكمة، " ألقى المنديل"، فانسحب... لحين. أما ما صدر في الشبكة الاجتماعية من أن السيد نصرة أعلن في موقعه أنه سيوقف حنبعل يوم 25 جويلية" و قناة "الشرق في سبتمبر ، فذلك محض افتراء وكذب ولا علاقة له بالواقع القانوني والمالي للقناة.

عن التلحين الـ"بودورو" والشعر الـ"بوفلس"

قناة حنبعل، وفي برنامج "الرابعة" الذي ينشطه الأستاذ وليد الزراع )أليس كذلك سيدي العميد؟( وأخرج الحلقة الأخيرة منه لسعد القبي، تعرضت لموضوع "تراجع الأغنية التونسية" ودعت لمناقشته كل من الزملاء ريم قيدوز )الصحافة(، حسن بن أحمد )البيان( والهادي السنوسي )"التونسية" إلكترونية( مع تدخلات مسجلة للفنانين نوال غشام و محمد الجبالي والملحن عادل بندقة، إضافة إلى تدخل عبر الهاتف للملحن عبد الكريم صحابو.
يمكن القول أن البرنامج كان من أوله إلى آخره تحت التأثير الإيجابي لمحسن بن أحمد في تعليقاته وصراحة مواقفه وكأنه المنشط الحقيقي للحلقة، مما جعل الهادي السنوسي ينغلق على نفسه، ولن يخرج منها إلا بعد أن أعلن الزراع عن نهاية البرنامج...

تتعلق الملاحظة الثانية بهذه الزوايا الميتة التي يختارها المخرجون إما لعدم إمكانيات تقنية أو لضيق المكان... أن تستمع لمتدخل مثل الهادي السنوسي وتراه من الجانب ينظر خارج إطار الصورة وكذلك محسن بن أحمد، فتلك من الهفوات غير المقبولة في منتصف عام 2009 ، علما أن العين اسرع في إقناع المشاهد من الأذن، ناهيك عن خلفية الصورة ، حيث وراء الزراع نقرأ مقاطع من مقال حول برامج حنبعل ووراء محمد الجبالي كراسي متراصة وفارغة ووراء نوال غشام قسم من حديقة منزل وكأننا امام عمل أنجز مثل الأكلة الخفيفة... ولا داعي للحديث عن كرسي الملحن بندقة، فقد كان شبيها بكراسي المسلسلات المصرية المعادية للذوق، وما أكثرها...

كل المتدخلين بجميع مستوياتهم وباختلاف مهنهم خلصوا لكون الفن الغنائي التونسي اليوم لا يعيش أزمة فقط، بل يجابه محوا للشخصية... نعرف أن الشخصية الثقافية لأي بلد في العالم هي في تطور دائم وأن من يريد حبسها لا يمتلك وقية من المنطق التاريخي. ولكن أن يتبلد الذوق بفعل فاعل، فذلك ما لا يرضاه ذوق عاقل... والفاعل هنا ليس الدولة فقط، وإن هي تركت الحبل على الغارب عديد المسائل الثقافية، منها الفن الغنائي، عملا بنصائح المنظمة العالمية للتجارة، بل هناك كذلك أصحاب المصلحة الأولى )المغنون والملحنون والشعراء والعازفون(... أجمع كل من في هذا البرنامج أن التلحين "المزروب" )المستعجل( والشعر الحلمنتيشي والسماح للمغنيين بآداء الأغاني الشرقية بغثها وسمينها )وأكثرها غث( ، ليس فقط في المهرجانات ولكن في الإذاعات، المحلية والوطنية، عمومية وخاصة، وكذلك بانتحال التراث والتمعش منه. وكما قال عادل بندقة "العودة إلى التراث بهذه الصيغة هي تيار فكري يأخذنا إلى الوراء"، كل هذه الأسباب تشير إلى أن النشاز انتصب في الأذن التونسية... وإن اتفق الجميع على أن المسألة هي أساسا مسألة "حرية المبدع في الكتابة والتلحين والآداء" كما جاء على لسان بن أحمد، فإن القضية برمتها، ومنها مهرجان الموسيقى، قضية مشروع حضاري باتت السلطة التونسية لا تهتم به... الأغنية التونسية في الثمانينات، وكذا الميادين الثقافية الأخرى، كانت تعيش على إيقاع مشروع ثقافي إنصهرت فيه كل التيارات الثقافية والسياسية بالبلاد... أما اليوم، فالثقافة يتيمة، وبعد أن سادت الأغنية الخفيفة ومنطق المزود الشعبوي وسرعة استهلاكهما أصبحت أفضل الأغنيات التونسية الآن هي "يا خاينة" و"يا ميمتي لحنينة". وهما إنتاجان يرتكزان على التلحين الـ"بودورو" والشعر الـ"بوفلس".

"أحلى ناس" على طريقة السيد "كوي"

السيدة هالة الركبي من أعمدة المشهد السمعي-البصري التونسي العمومي وبرامجها لا تحصى ولا تعد. مخضرمة، ذكية، مهنية، "حريفة" )كما عادل إمام في فيلم لمحمد خان(، لبقة وفي غالب الأحيان صريحة لا تجامل، هالة الركبي تحذق مراقبة البلاتوه وتعرف كيف تدير النقاش وتذهب إلى "الممّو" منه حتى وإن تطلب منها ذلك إمساك العصى من النصف... لكن من عيوبها القليلة، ولكنها عيوب جسيمة في زمننا الحاضر مع تعدد الفضائيات، أن البعض من برامجها تندرج جملة وتفصيلا في خانة "البروباغاندة" وتأتي "صدفة" مع المواعيد الانتخابية الهامة. نعلم اليوم ? ونحن في عالم الإعلام السمعي-بصري المفتوح - أن الخطاب القائم على إيجابية إيجابيات الإنجازات الحضارية وطريقة السيد "كوي" الذي ينظر كل صباح إلى وجهه في المرأة ليقول "أنت أحلى الناس"، خطاب لا يسمن ولا يغني من جوع، بل رسالة إلى من يرغب في استلامها ليقنع نفسه بأن كل شيء أفضل مما كان. وهي نتيجة طبيعية لا تتطلب زكرة وطبال ولا "همبكة وتفاريح"... وقد يكون لهذا السبب أن المجموعة الموجودة بالـ"فيسبوك" والتي تطالب بتنحية هالة الركبي من القناة العمومية جمعت لحد الآن أكثر من ألفي موافقة...

بعد برنامج"أرضي وفاء ووعود"و "أرضي وفاء بالوعود"، ها نحن نستمتع منذ الشهر المنقضي بالجيل الثالث من هذه النوعية وهو برنامج "أحلى ناس" (على صيغة البرنامج السابق "أحلى جو" لسنة 2005) من إعداد وتقديم هالة الركبي وإخراج شهاب الغربي. فبعد سهرة حول قفصة (زمن قضية الحوض المنجمي) وأخرى عن القيروان وثالثة عن تطاوين، سهرنا مع ولاية سيدي بوزيد... صيغة البرنامج، والتي تستعمل في البرامج غير الترفيهية الأخرى، هي صيغة تخطيطية، أي أنها تسجل "صورة حقيقية" عن تطور جهة ما، إلا أن الحقيقة في الصورة والصورة المتحركة تحديدا إشكال درسته أجيال من الفلاسفة ومحللي الدلالات لأن كل صورة قد تقول المعنى والمعنى المضاد. وقد يكون هذا هو السبب الذي يدفع بهالة الركبي للإكثار حتى الغثيان من التعاليق بصوتها الخاص وغير المتماشي مع الصورة حتى لا يفلت المعنى من مراقبتها. بل تستعين ببعض الأغاني )بوشناق/الفلاحة بالرقاب مثلا( التي لا تقول شيئا أخر يختلف عما هو موجود في الصورة... وهكذا، تسجننا في الرؤية الإيجابية المفروضة علينا. ولو أضفنا للتملك بالمعنى وللصوت غير المناسب عناوين البرنامج والصور الخلفية للبلاتو المزركشة كلها بزهرة "البوقرعون" )الخشخاش المنثور( الدال على
ذوق اقل ما يقال عنه أنه... ، نستخلص بسهولة أن الذوق لم يخرج من مصر فقط، بل من تونس أيضا.

طيلة البرنامج ورغم أنها حاولت بعض المرات القطع بين مستجوبيها و اللغة الخشبية )كما حدث مع المندوب الفلاحي( سقطت هالة الركبي بدورها في ذات اللغة عند تقييمها للماء والمواشي والخيل والخرفان و"الكلفة الجملية لمشاريع صندوق التضامن" في ولاية سيدي بوزيد إلخ. من تلك الأسئلة التي نعرف مسبقا الإجابة عليها. في بعض الأحيان تكون اللغة الخشبية عن هالة الركبي سلسلة من البديهيات مثل ما قالته عن الماء وعلوش سيدي بوزيد وخضروات الرقاب والمشاريع الكبرى التي للدولة يد فيها وغير ذلك...

فيصبح "أحلى ناس" بوق دعاية بطريقة بدائية مثل صورة علوش سيدي بوزيد في حقل "البوقرعون"... وهو ما لم نفاجأ به لأن الغرض الرئيسي من البرنامج في هذا الظرف بالذات هو إعطاء هذه الصورة وليس غيرها.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose