attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > الطريق الثقافي > شغف بالعلوم والمعرفة وثبات في الدفاع عن قيم الحرية والحداثة

الأستاذ علي المحجوبي في منتدى الذاكرة الوطنية:

شغف بالعلوم والمعرفة وثبات في الدفاع عن قيم الحرية والحداثة

الأحد 26 نيسان (أبريل) 2009

احتضنت مؤسسة التميمي صبيحة يوم السبت 11 أفريل 2009 لقاء قدم خلاله الأستاذ والمؤرخ التقدمي علي المحجوبي عرضا حول مسيرته في الجامعة التونسية بدأها بالتعريج على تكوينه الأكاديمي والنقابي والسياسي في الجامعات الفرنسية وإسهاماته في مجال التدريس والبحث والتأطير مرورا بتحمله عدة مسؤوليات في تسيير عدة لجان علمية وفي إدارة قسم التاريخ منتهيا باستعراض تجربته كعميد لكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس.

JPEG - 89.5 كيلوبايت

لقد جمعت كلمة الأستاذ علي المحجوبي يوم السبت الماضي، بشهادة كل الحاضرين، بين الشمولية والعمق والنقد لمسيرته الشخصية واستخلاص عقلاني رصين لتجارب الجيل الأول من شباب تونس المستقلة. لقد أكد أنه لايزال في أوج البذل والعطاء رغم أنه "أجبر" على الابتعاد عن طلبته اثر إحالته على التقاعد منذ حوالي عشر سنوات. لم تكن كلمة المحجوبي حول تجربته سردا متعثرا لمجموعة من الذكريات المثقوبة ولهثا لتجميع صفحات متناثرة من تجارب متقطعة ومتناقضة. لقد خيل لي وأنا أتابع عرضه لذكرياته وكأن الزمن قد توقف. فرغم مرور أكثر من ثلاثة عقود ونصف على أول لقاء جمعني به كطالب مبتدئ في شعبة التاريخ، شعرت وكأن كلامه يوم السبت الماضي هو امتداد للمحاضرات التي ألقاها علينا في منتصف سبعينات القرن الماضي والتي كانت تشد انتباهنا وتزيدنا تعلقا بتاريخ بلادنا واندفاعا للإطلاع على تاريخ شعوب العالم وتحفزنا بصفة غير مباشرة للالتزام بقضايا العصر عبر المشاركة في الحياة الطلابية والسياسية.

إن استعراض السيد علي المحجوبي لتجربته توضح الخلفية التي كان ينطلق منها عند قيامه بمهام التدريس والبحث بالجامعة فقد ذكر أنه منذ عود ته إلى تونس في أواخر ستينيات القرن الماضى حرص على أن يكون مثالا للمثقف الملتزم بهموم شعبه ووطنه وبالقضايا العادلة في بلاده وفي العالم مؤمنا بأن الإنسان يمثل قيمة مطلقة يجب الدفاع عن حريته وكرامته في كل الظروف. وفي تواضع كبير بين علي المحجوبي أنه مدين للتكوين الأكاديمي الصلب الذي تلقاه في جامعة السوربون وللأجواء السياسية التي كانت سائدة في باريس في الستينات. لقد ذكر أن التكوين الشبابي السليم يقوم على التوليف الذكي بين النهل من المعارف والعلوم و خوض التجارب النقابية و السياسية. فقد أكد شغفه بأجواء الحي اللاتيني وما كان يلقى فيها من محاضرات في مجال التاريخ الاقتصادي وفي تاريخ العلاقات الدولية والفلسفة وعلم الاجتماع وكذلك ولعه بالجدل القائم بين أقطاب اليسار الفرنسي في مجالات السياسة والفكر وحضوره اجتماعات الاتحاد العام لطلبة تونس و الحوارات بين الطلبة الدستوريين والطلبة المنتمين إلى الاتجاهات اليسارية ، اضافة لانخراطه في العمل السياسي لمدة من الزمن في حركة آفاق.

ذكر سي علي كيف عمل خلال مسيرته الجامعية على إثبات أن الالتزام بالمبادئ لا يتعارض مع الجدية في العمل والإقبال بشغف على المعرفة فقد سعى إلى التوفيق عبر دروسه بين قناعاته الفكرية والمواضيع التي كان يختار تدريسها مثل قضية القوميات والحركات الوطنية في أوروبا، الحركات الاشتراكية وصعود الأنظمة الاستبدادية في أوروبا في فترة مابين الحربين، جذور الحركة الوطنية في تونس ، القضية الفلسطينية... كما أبرز أن تحمل المسؤوليات في مستوى التسيير الجامعي لاتعني التخلي عن الثوابت والقناعات من أجل الحصول على منافع شخصية أو لينظر إليه بعين الرضى من طرف سلط الإشراف فقد أكد أنه في مختلف المسؤوليات التي تولاها مثل الإشراف على إدارة قسم التاريخ، عضوية المجلس العلمي وآخرها تسيير كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية عندما انتخب عميدا كان في كل مرة يعمل من أجل تطبيق مرن للقانون ويسعى لتحسين ظروف العمل والبحث ويدفاع بثبات على استقلالية الجامعة من كل تسلط وتدخل غير مبرر في تسييرها وقد ذكر في هذا المجال بعض العينات من الصعوبات التي اعترضته لكن ذلك لم يثنه عن الالتزام بالدفاع عن زملائه و عن الطلبة من أجل ضمان حقهم في الترسيم ومواصلة دراستهم لأنه كان يرى في ذلك خير ضمان لحماية الشباب من التهميش والانحدار إلى مستنقع التعصب العقائدي والتحجر الفكري والمزايدات. كما تعرض علي المحجوبي إلى اسهاماته الأخرى في الحياة النقابية بالجامعة التونسية وفي ترسيخ قيم الحداثة والتسامح ونشر الأفكار التقدمية في بلادنا .

و لاشك أن نشر النص الكامل لمحاضرة الأستاذ المحجوبي وما تلاها من نقاش ثري شارك فيه العديد من طلبته السابقين ومن الحاضرين ، وهو ما دأبت عليه مؤسسة التميمي منذ مدة، سيوفر مادة تاريخية مهمة للباحثين واسهاما في التعريف بمسيرة المثقف والمؤرخ الجامعي والتقدمي علي المحجوبي الذي يعتبر على أكثر من صعيد قدوة يحتذى بها ومثالا للاخلاص والبذل والعطاء.

حبيب القزدغلي، أستاذ التاريخ المعاصر بكلية الآداب منوبة

أعد تحت إشراف الأستاذ علي المحجوبي أطروحة دكتورا حول تطور الحركة الشيوعية بتونس من 1919 الى 1943 ، منشورات كلية الآداب منوبة ، 1992 .

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose