attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > هــمـسة وغـمـزة > بـــركــــة يا شيــــخ!

الصنــدوق الأســود

بـــركــــة يا شيــــخ!

الاثنين 16 آذار (مارس) 2009

توفيق العياشي

فجأة، بقدرة يوسف ولغاية في نفس القرضاوي، توقفت الحرب التي "يشعلها النظام التونسي ضد الله ورسوله" ولم تعد تونس بحاجة الى "فتح جديد"، كما لم يعد الشاعر أولاد أحمد "كافرا ولا زنديقا"... فجأة ودون سابق فتوى أصبح "الاسلام يلقى رعاية طيبة في تونس".

فجأة، حلت "بركة" الشيخ بمدينة القيروان، بعد أن كان يقذف صوبنا حمم التكفير من "منجنيقات" شرق اللّحِيّ ويهدر دماءنا بين القبائل. فجأة هتف هاتف في سريرة شيخنا يعلنه فيها بخروجنا من الجاهلية وارتمائنا في احضان الاسلام.
هل تحسن أداؤنا في الاسلام الى هذا الحد؟ هل ارتقينا في ترتيب تقارير الفتاوى المفخخة، أم هل اكتشف شيخنا بعد طول غشاوة أن لنا مساجد تقام فيها خمس صلوات، ويرفع فيها الآذان وتراتيل المقرئين، تماما مثل المساجد التي أمها سيدي الشيخ في حياته؟ هل تأكد "فضيلته" أننا لا نرفع السياط في وجه من لا يرومون الصلاة لاجبارهم على دخول المساجد، وأن المرأة لدينا لا ترضع زميلها في العمل مثلما أفتى بذلك أحد زملائه؟

... لا شيء قد تغير سوى مواقف "سيدي الشيخ" الذي ابتلع تكفيرياته ولبى دعوة النظام الذي رماه بمحاربة الاسلام في الأمس القريب.

هل قدم "فضيلة الشيخ" لعقد اتفاقية تعايش سلمي مع "الكُفار"، أم عملا بالقول الذي يستبيح أموال ومتاع ونساء "المشركين"، أم أنه قد رام زيجة جديدة بين أقصى الضفتين بعد أن كسدت تجارة الفتاوى في بلاد الشرق جراء الأزمة المالية العالمية؟

الثابت أننا لم نر أحدا من مسؤولي النظام في برنامج "المسامح كريم" يطلب الصفح من فضيلة الشيخ، والثابت أيضا أننا لم نر شيخنا يلبي الدعوة حاملا صك الغفران لنظامنا.

فلماذا حل بنا فضيلته معززا مكرما يمني النفس بأن تكون قيرواننا منارة اسلامية وهي التي تتاخم مسقط رأس الشاعر .الزنديق. الذي أحل شيخنا دمه؟

هل سيسحب شيخنا كتابة "التطرف العلماني في مواجهة الاسلام" بعد أن زج فيه النظام التونسي في خانة أعداء الله والرسول؟ وهل سيمحو تسجيلات خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد عمر بن الخطاب بالدوحة سنة 2006 والتي ساوى فيها بين النظام وبين قادة قريش؟

الواضح أن العطاء كان سخيا، وأن لكل شيء ثمن وأن الفتاوى قد أصبحت سوقا مفتوحة للتكفير والتحريم والتحليل حسب الطلب، محكومة بالحسابات السياسية وبمراكز النفوذ، أما الأخطر فهو أن ننخرط بدورنا في منظومة البيع والشراء لمجرد اصابتنا بشظية تكفيرية مسمومة.

توفيق العياشي

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose