attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > العــنـف الســيـــاســي امــتــداد للـعـنــف الثـقــافــي

العــنـف الســيـــاســي امــتــداد للـعـنــف الثـقــافــي

السبت 14 آذار (مارس) 2009

مــنـيــة العـــابــد

تشارك النساء المناضلات دون تحفظ في بناِء المسار الديمقراطي فتتواجد في جميع المجالات للمساهمة و للتعبير و تندفع بكل تلقائية للمناصرة و للدفاع عن الحقوق الأساسية بدون تمييز و بدون خلفية سياسية في حين نشاهد و نعاين إن التاريخ البشري يسجل معاناة يومية للنساء بشكل عام و علي جميع المستويات و في جميع المجالات
لذا فإن المطالبة بإصلاحات قانونية لفائدة النساء يشكل مشغلا اختصت به الحركة النسوية التي اعتبرت إن هذه الإصلاحات القانونية تمثل تطورا هاما يهدف إلي تحقيق المساواة

و إذا اعتمدنا المثال التونسي في مجال التشريع الذي كرس إرادة سياسية فهذا لا ينفي بوجود نقائص و تعديلات هامة تشغل المناضلات النسوية الآتي ما انفكت تطالب بإدخال تعديلات هامة علي مجلة الأحوال الشخصية لتطوير مكاسبها و حتى لا يصبح حديثنا مملا ينحصر في سرد مجموعة الحقوق التي ميزت الوضعية القانونية للتونسيات مقارنة بالنساء العربيات يستوجب علينا أن نتعرض للنقائص لا فقط علي مستوى تشريعي بل التركيز علي التحديات للقضاء علي القيود الاجتماعية و الثقافية و السياسية تلك التحديات التي تفتح المجال لتعميم المساواة في كافة المجالات بما فيها المساواة في الإرث .

و لان الحقوق ليست بجامدة أو مستقرة فهي تؤثر و تتأثر بالمحيط الداخلي و كذلك الخارجي و هذا يتطلب المزيد من تطوير الآليات الدنيا لضمان الحقوق و ترسيخها و تطبيقها .

تميز القانون التونسي في مجال الأحوال الشخصية بالتأرجح بين الحداثة و المحافظة في الوقت الذي الغي فيه واجب الطاعة بقيت التقاليد و العادة تعتمد كمرجع أساسي في العلاقات الزوجية لا يعتبر الاختلاف في الدين مانعا من موانع الزواج غير ان زواج المسلمة بغير المسلم لا يمكن إبرامه أمام ضابط الحالة المدنية هذا التردد بين المرجعية الدينية و المرجعية التحديثية تشكل عائقا أمام تحقيق المساواة و تدعم في آخر التحليل الثقافة التمييزية في المجال الخاص و يمتد هذا التمييز بصفة آلية إلي المجال العام أليست الحياة الخاصة نموذجا مصغرا من الحياة العامة ما زالت قيم التبعية و مفهوم التقاليد و العادات تحكم العلاقات الزوجية و إن ظاهرة العنف ضد النساء تتمظهر في إشكال متعددة و مختلفة كما تواجه النساء عنفا سياسيا و اجتماعيا يحول دون مشاركتها المشاركة الفعالة في الأحزاب السياسية و المنظمات و النقابات فتتعرض النساء في هذا المجال إلي طمس قدراتها و تضليلها و تهميشها و إقصائها و عزلها ذلك العنف المسكوت عنه و الذي أصبح مألوفا ومؤسسا علي المشاركة الرمزية للنساء في الحقل السياسي يكرس ثقافة التمييز تحت غلاف المساواة
إن عزوف النساء في الانخراط داخل المنظمات و الأحزاب السياسية لها العديد من الأسباب من أهمها تلك النظرة القائمة علي أفكار مسبقة مشحونة بموروث ثقافي يقلل من شان النساء و اعتمادا علي التجارب و الشهادات لبعض المناضلات التي عبرنا عن حقيقية سلوك ذكوري تقليدي للمناضلين السياسيين الذين يكرسون نظرة دونية و يتلفظون بأفكار تحررية .

فهذه الازدواجية في السلوك و الموافق تبين ضرورة العمل علي فضح و تعرية المسكوت عنه المتجسد في العنف المعنوي شانه شان العنف الذي يمارس داخل الأسرة لفرض السيطرة و التحكم إن مفهوم المساواة في التمكين علي مستوي سياسي و اجتماعي و اقتصادي يمنع التفرقة علي أساس الجنس باعتبار إن التمييز يشكل عنفا و للأحزاب السياسية دورا هاما في تمكين النساء و تعزيز المشاركة الفعلية و بناء القدرات لان الديمقراطية لا يمكن إن تتحقق بدون مشاركة فعلية للنساء يجب التخلص من الضغوطات و القيود و العنف المسلط علي النساء بجميع أشكاله و مقاومة هذا العنف الذي تواجه النساء سياسيا و الذي لا يقل أهمية عن بقية الأشكال المعروفة

مـنـيــة العــابــد

محامــية لــدي التــعـقــيــب

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose