attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > مـنبـر اﻵراء > بمناسبة 8 مارس اليوم العالمي للمرأة: المجالات المحلية والتحرر النسائي : الاشكال (...)

بمناسبة 8 مارس اليوم العالمي للمرأة: المجالات المحلية والتحرر النسائي : الاشكال والمعوقات.

الاثنين 9 آذار (مارس) 2009

 
لايوجد أدنى شك من أن الأوضاع التي تعيشها المرأة هي التي تكون المعيار الأول في معاينة ما يكمن في المجتمع من مظاهر الانعتاق و مختلف أبعاده التحررية، وكثيرا ما يرد ذلك دعائيا على أنه قاعدة عمل رسمية وينتشر بين العموم وخاصة المولعين بالاعلام الشرقي والرازحين تحت اختراقه من تعليقات في شكل رسائل تشتكي واشاعات إنه يوجد "فيض من الانعتاق النسوي" عندنا .

مغالطة غريبة و خاصة في مستوى المجال المحلي حيث الاقصاء يكاد يكون مسألة منهجية اما عن لاوعي وثقافة جارية لعصور غابرة أو عن وعي واحيانا مع سابقية الاضمار واالترصد. والفضاءات التى تسترق فيها المرأة وجودها وحضورها في الفتوغرافيا الاجتماعية وما يصاحب ذلك من احتشام و حتى الشعور بالخوف والرعب هي في الغالب فضاءات شغلية تحضر فيها مظاهر الاستعباد والاستغلال والالزامية والجبر الى غير ذلك من أشكال الاهانة وهي آليا وجدلا بعيدة كل البعد عن ان تكون فضاءت للانعتاق والتحرر على الرغم من حضور بعض النفحات المادية البسيطة أو الطبيعية جدا و بالرغم من تشكي العموم من الحرص النسائي على التجمل بهذه الفضاءات وما يقابله في الجانب الذكوري من حرص على ممارسة التحرش بل والتغني بذلك وغيرها من ابعاد الميز والحيف. و لا نبالغ في شيء عندما نقول أن مثل هذه المواقف أو الأوضاع هي على درجة من الإنتشار بالمجال المحلي والمراكز السكنية الصغرى بل هي السلوك اليومي والغالب ولا يوجد مجال للشك في أن ذلك يشكل ضغطا رهيبا على المكون النسائي بهذه المجالات ولا يمكن ان يقرأ بأية صورة على انه فيض من التحرر كما يذهب العديد من أصحاب الظن.

ويغيب نصف المكون الاجتماعي عن مجمل الفضاءات ويكون حضوره على درجة من الاحتشام ببعض الفضاءات الخدمية العمومية وما قل من الفضاءات الخاصة التي تسوق تحديدا خدمات نسائية، ويغيب الحضور النسائي عن الحركة التجوالية اليومية فيكون المجال المحلي العام مرتعا ذكوريا ومجال عربدة من ذات الثقافة. ويكاد ينعدم الحضور النسائي في أنشطة المجتمع المدني على تواضعها وهي الدلالة الأكبر على أنها ليست مكونا مدنيا. ولن نأتي بجديد يذكر في وصف حجم الاضطهاد لمن تخول لنفسها حتى النية في الانعتاق والتحرر بهذه المجالات المحلية فمآلها التهميش والنبذ الى غير ذلك من نعوت السقوط.

 ان تزايد أهمية الصكوك الحقوقية وضرورة حياة اجتماعية أكثر استدامة وجودة كلها أصبحت من الأمور التي تلزم اعادة النظرجذريا في مثل هذه المسائل أم نترقب سيلا جارفا لثورة المدن. والحقيقة في هذا المجال فإن السلطة لا تبذل مجهودا كبيرا بالرغم من حجم الدعاية الرسمية وادراك الدولة لمسؤليتها في القضية ولاسيما في الجانب التشريعي ودورها الريادي في ذلك ومن الغريب أن تبدي هشاشة وتراخيا أمام ضغوطات المتغير الاعلامي وانعكاساته الغارقة في الرجعية حتى على بعض مكتسباتنا البسيطة
 
أما السلط المحلية والمعنية مباشرة بالمجال المحلي فتظهر وكأنها مستقيلة بالتمام سيما وأن المسألة من زاوية تنموية هي اكثر من أن تكون مختزلة في بعض الاجراءات الوقتية المرتبطة بسياسة رسمية كتعليق لافتة باحدى زوايا المدينة تنص على الاحتفال بعيد المرأة بل هي تحتاج الى مقاربة أكثر شمولية وأكثر مستقبلية.

فاذا كان المجال المحلي هو المجال الأصغر في منوال التنمية فان المقاربة التحررية أو لنقل التنموية الاجتماعية يجب أن تكون أكثر دقة وتأسيسا. ان أغلب هذه المجالات ان لم نقل كلها تستدعي اعادة النظر وخاصة في تهيئتها لكي تكون مجالات انعتاق إجتماعي ولاسيما في علاقة بالمكون النسائي. والغريب ان الدولة تتحرك ببطء كبير بهذه المجالات المحلية وكأنها تتعمد حشر نصف المكون الاجتماعي المحلي في بوتقة الاقصاء والتهميش. لم يعد من الممكن الحديث عن تنمية محلية بدون مشاركة نشيطة وفاعلة للمكون النسائي بالمجال المحلي ولن يكون ذلك ممكنا الا بتهيئة مجالية محكمة و اعادة النظر في توزيع بعض الأنشطة والأعمال الاجتماعية والفضاءات العامة والدولة وبقية المجتمع المدني لهم الدور الأبرز في ذلك حتى لا نفوت على أنفسنا فرص التحديث والعصرنة سيما في هذه الزمنية الحرجة.

خليفة معيرش 

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose