attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > لمبــدوزا غوانـتنــامو ايطــاليــا

لمبــدوزا غوانـتنــامو ايطــاليــا

الأحد 1 آذار (مارس) 2009

"غوانـتنــامو إيطاليــا " -
"لمبــدوزا غوانتنــامو ايطاليــا" عبارة أطلقها برناردو دي ريبيس (Bernardo de Rubeis) رئيس بلدية الجزيرة الايطالية الصغيرة التي ذاع صيتها وفاقت شهرتها شهرة عديد المدن الايطالية العريقة لوثوق صلتها بالهجرة السرية.

ما من شك أن هذه الاستعارة على قدر كبير من الشطط، لكن أغلب الظن أن وراء هذا الشطط مقصد من المسؤول الايطالي الذي أراد أن يشدد على هول معضلة الهجرة السرية، لا سيما في مسرح الأحداث الأخيرة.

جزيرة لمبدوزا

وقائع تمرد نزلاء مركز إيواء"الحرّاقة" في لمبدوزا تفرض الاهتمام، ليس فقط لأنها واحدة من التجليات الأكثر تأثيرا واثارة للهجرة السرية وانما لأن العناصر الفاعلة في هذه الاحداث هي تونسية لحما ودما، بل قل إن الدوافع الأساسية لحركة التمرد هي تونسية المصدر.

تواترت احداث تمرد"الحراقة" يوم 18 فيفري الجاري في سياق وقائع سبقتها فبدت كأنها فصل جديد من فصول رواية عذابات الهجرة السرية في زمن يائس كالذي يعيشه العالم في مطلع القرن الواحد والعشرين.

يوم 19 جانفي الفارط، اهتز الرأي العام في تونس لفاجعة الـ24 شابا تونسيا الذين التهمهم البحر حينما كانوا على متن احد قوارب الموت في طريقهم الى لمبدوزا. وفي اليوم السابع والعشرين من نفس الشهر اقتحم مئات الشبان أبواب محتشد لمبدوزا وخرجوا في مظاهرة سلمية معبرين عن سخطهم على ظروف اقامتهم ورفضهم لمخططات اعادتهم من حيث أتوا.
تلك المخططات التي تحاك ضدهم في كنف السرية بين ممثلي السلطات الايطالية ونظرائهم في البلدان المجاورة التي تندفع منها جحافل الهجرة السرية، وهكذا فإن احداث 28 فيفري الجاري مثلت استتباعا طبيعيا لما سبق من تطورات في ملف الهجرة السرية. فلما بلغ نبأ المصادقة على اتفاق بين الطرفين التونسي والايطالي يقضي بترحيل مئات"الحراقة" من محتشد لمبدوزا الى تونس، الى مسامع المعنيين بهذا الترحيل، أبى هؤلاء الا التعبير عن رفضهم لهذا الاتفاق بطريقتهم الخاصة.

لم تتخلف وسائل الاعلام الايطالية والأوروبية والبعض من نظيراتها التونسية عن نقل الاحداث، واذ لا يبدو من الضروري اعادة سرد وقائع هذا التمرد ـ لا سيما أن"الطريق الجديد" أتت على ذكرها في العدد السابق ـ فإن بعض حيثياتها لا يمكن أن تمر مرور الكرام.
إن أشد ما يثير الاهتمام هو أن ظاهرة الهجرة السرية دخلت في السياق العام للحياة اليومية وأصبحت من الأشياء الرتيبة رغم مواصلة الاخصائيين التنبيه الى خطورتها، وبات"الحراقة" يعيشون أوضاعهم المأساوية في غفلة من الرأي العام سواء عندما يتأبط الواحد منهم احلامه وأوهامه ويركب البحر لا يخشى من الغرق أو أن يقع عليه القبض عند الوصول ويحول الى احد المحتشدات..

JPEG - 55 كيلوبايت

وحدها الفواجع أو تعبيرات الغضب مثل ما جد مؤخرا أصبحت توقظ الرأي العام من غفلته وتنبهه الى خطورة الظاهرة. ولا شد أن ابتذال الهجرة السرية ودخولها هذا السياق الرتيب هو الذي يمكن الاطراف الرسمية من التفاوض وعقد الاتفاقيات بمنأى عن المعنيين بالأمر وعن الرأي العام بصفة عامة، فلا غرابة عندئذ أن تتخذ هذه الاتفاقيات طابعا سريا أو شبه سري وأن لا تراعي الحقوق الانسانية لهذه الفئة من"الحراقة" التي قذفت بها العوامل المتشعبة الى أتون"الحرقة".

ففي قضية الحال، يكاد يكون من المؤكد أن السبب الرئيسي للتمرد يعود الى دخول الاتفاق الايطالي التونسي القاضي بترحيل ما لا يقل عن 1200 مهاجر سري قصد اعادتهم من حيث أتوا، الأمر الذي تسبب في ردود فعل المتمردين.

وتجدرالملاحظة بأن هذا التحرك كانت جل عناصره الفاعلة تونسية، وعلاوة على عنف المواجهة بين المنتفضين وقوات الأمن الايطالية والذي أدى الى جرح حوالي 60 شخصا من الطرفين فإن أهالي جزيرة لمبدوزا ـ الذين باتوا يضيقون ذرعا من الهجرة السرية التي حولت جزيرتهم الجميلة الى محتشد كبير ـ اهتزوا للحوادث لا سيما عندما غطى الدخان الكثيف المندفع من الحريق الذي جد في المحتشد سماء جزيرتهم.

الاحداث الأخيرة باتت تؤشر الى تحول ملحوظ في التعاطي الرسمي مع ظاهرة الهجرة السرية، ذلك أن تحويل مراكز استقبال المهاجرين السريين الى مراكز"تعرّْف عن الهوية وطرد" يمثل احدى الدلالات الملموسة على هذا التحول، كما أن عقد الاتفاقيات السرية أو شبه السرية مع الدول المجاورة .ليبيا وتونس بالأساس. قصد اعادة"الحراقة" الى بلدانهم يمثل عنصرا اساسيا من مخطط التصدي لظاهرة الهجرة السرية من طرف ايطاليا والبلدان الأوروبية عموما، وتمثل هذه الاتفاقيات شوطا متقدما في سياسة التحصن والتمترس الأوروبي وراء ترسانة الاجراءات المناوئة للهجرة السرية.

وتذهب بعض وسائل الاعلام الايطالية والاوروبية الى أن هذه الاتفاقيات وردت أحيانا في شكل صفقات مقايضة تتعهد فيها بلدان ادفاق الهجرة السرية بإعادة"الحراقة" مقابل اشتراء بعض موادها أو أمتعتها .غاز ليبيا مثلا. أو منحها بعض الامتيازات و " كوتا" في المهاجرين الموسميين.
كما تشير وسائل الاعلام أن هذه الاتفاقيات متعارضة مع التشريعات الأوروبية المنظمة لظاهرة الهجرة حيث تتمكن وسائل الاعلام الأوروبية من النفاذ الى نصوص هذه الاتفاقيات وابراز تناقضاتها مع التشريعات الأوروبية بينما تظل هذه الاخيرة في مواطن الهجرة السرية في طي الكتمان مثلما هو الشأن في تونس.

من جهة اخرى فإن بعض الملاحظين يذهب الى القول بأن المخططات الايطالية الأوروبية عموما في مقاومة الهجرة السرية لا تسعى فقط الى التصدي الى المهاجرين السريين المغاربة وانما كذلك الى ادفاق الهجرة السرية الوافدة من ربوع القارة السمراء، وتصبح عندئذ اتفاقيات الترحيل هذه أدوات أساسية للاعتراض على الهجرة السرية في مناطق متقدمة من شمال افريقيا قبل أن تبلغ شواطئ القارة العجوز.

وفي الختام لا بد من التنبيه الى أن الظرفية العالمية المتميزة بتعاظم الأزمة الاقتصادية من يوم الى اخر سوف تضاعف خطورة ظاهرة الهجرة السرية في مختلف تجلياتها وهو ما يتطلب معالجة حقيقية تنأى عن الآحادية وتفتح أبواب الحوار على مصراعيها امام هيئات وممثلي المجتمع السياسي والمدني حتى تشارك في بلورة الحلول اللازمة لهذه المعضلة وسائر معضلات العصر.

كمال الماجري


- الأستاذ مهدي مبروك. عالم اجتماع مختص في شؤون الهجرة السرية:
"الترحيل الى الموطن الأصلي لا يحل المشكلة"

JPEG - 94.5 كيلوبايت

تتحدد في البلاد التونسية ثلاثة مواقع أساسية لانطلاق الهجرة السرية وهي الفضاء الحدودي الممتد من بنزرت الى رادس، والفضاء الحدودي بين سوسة وصفاقس والمعبر الليبي.

ويبقى معبر تونس العاصمة أكبر المعابر نشاطا. وتجدر الاشارة الى أنه منذ تطبيق قانون 2004 بشأن الهجرة السرية الى حد الآن لم تنخفض هذه الظاهرة وهو ما تؤكده الاحصائيات ومنها احصائيات"المرصد الوطني الايطالي للهجرة السرية في المتوسط" في تقرير سنة 2008 وكذلك تقرير منظمة"كاريناس" لسنة 2008.

وتشير هذه الاحصائيات الى أن عدد"الحراقة" من التونسيين والمغاربة ما انفك يرتفع بنسبة 13 الى 20. سنويا. ويتميز الفضاء الحدودي الأول بوجود طريقتين في العبور تتمثل الأولى في العبور الفردي عن طريق الاختفاء داخل شاحنات وسائل نقل البضائع .Conteners.. وتتمثل الثانية في العبور الجماعي عن طريق وسائط صغيرة لنقل المهاجرين. أما الفضاء الثاني فوسائطه أكثر تطورا وهي من النوع الصغير والمتوسط.

في حين يستأثر الفضاء الليبي بشبكات أكثر أهمية باعتبارها على اتصال بافريقيا وجنوب الصحراء وعلى اتصال كذلك بشبكات تهريب البضائع في تلك المناطق ويمكن اعتبارها"عابرة للقارات" بما أنها تربط من خلال نشاط الهجرة السرية القارة الافريقية بالقارة الأوروبية.
أما من حيث التوزيع الجغرافي"للحراقة" التونسيين فإن نصيب الأسد منهم يعود الى الشمال الشرقي والجنوب الشرقي في حين أن الشمال الغربي يأتي في المرتبة الأخيرة لضعف صلته بوسائط التهجير.

كما أن جهة الوسط سجلت ارتفاعا ملحوظا في تدفق المهاجرين السريين في السنين الأخيرة، لا سيما منها جهة سيدي بوزيد والحوض المنجمي.
وتشير الاحصائيات التونسية الى أن السلطات الايطالية قبضت على 1500 من"الحراقة" سنة 2006.

أما من حيث التطور النوعي لهذه الظاهرة فيمكن تبين تأنيث الهجرة السرية، بما أن العناصر النسائية باتت في ازدياد مطرد، هذا الى جانب ارتفاع عدد"الحراقة" من حاملي الشهادات.

أما من ناحية اعمار المهاجرين، ففضلا عن الفئة العمرية المتراوحة بين 20 و28 سنة فإن الهجرة السرية ما انفكت تتسع لتشمل الكهول ما فوق الخمسين سنة وحتى الأطفال.

ولا يمثل ترحيل"الحراقة" الى الموطن الأصلي الحل الأمثل لأنه يخلف شعورا قويا بالاحباط والغبن لدى المهاجرين السريين لاسيما أنهم سخروا جهودهم وما تيسر لهم من أموال في هذه العملية، فضلا عن الاستثمار المعنوي، فمن الأجدر اذن البحث عن حلول اندماجية لهؤلاء في البلدان التي حطوا فيها رحالهم وهو أمر ليس بالعسير على الاقطار الأوروبية، فقد تمكنت اسبانيا منذ سنوات خلت من ادماج 280 ألف مهاجر دفعة واحدة، ولا شك أن الفراغ الديمغرافي الضارب في القارة العجوز بسبب التهرم المميز للبنية العمرية للسكان يمثل أكبر محفز للهجرة الى هذه القارة التي ستكون في حاجة الى 200 مليون ساكن في أفق 2050.

- الأستاذة منية بن جميع. أستاذة قانون بالمعهد الأعلى للدراسات القانونية بتونس:
"الطابع السري لاتفاقيات الترحيل غير مقبول"

JPEG - 10.5 كيلوبايت

اتفاقيات ترحيل المهاجرين واعادتهم الى مواطنهم الأصلية هي اتفاقيات مفروضة من البلدان الأوروبية الغربية على البلدان المجاورة في جنوب المتوسط وأوروبا الشرقية. وتسعى البلدان الأوروبية الغربية الى إدماج هذه الاتفاقيات باتفاقيات الشراكة مع البلدان الآنفة الذكر حتى تصبح مقاومة الهجرة السرية من أسس هذه الشراكة، وقد وقع فرض ترحيل المهاجرين السريين في اتفاقية الشراكة الجزائرية الأوروبية مثلا.
كما تم ابرام اتفاق ترحيل المهاجرين السريين بين تونس وايطاليا سنة 1998 ومنذ ذلك الحين أصبح هذا الاتفاق موضوع تحيين منتظم لا سيما في سنة 2004.

مع الملاحظ أن هذه الاتفاقيات ليست معلنة في تونس وحتى في ايطاليا ومن دون شك فإن الطابع السري لهذه الاتفاقيات غير مقبول. ومع ذلك فقد تمكنت بعض الاوساط الصحفية الايطالية من النفاذ الى هذه الاتفاقيات وثبت عندئذ أنه بموجب هذه الاتفاقيات تتعهد السلطات التونسية بإعادة قبول التونسيين الذين دخلوا بصفة سرية الى ايطاليا وكذلك الأجانب غير المنتمين الى الفضاء المغاربي والذين دخلوا الى ايطاليا انطلاقا من تونس.

كما أن ايطاليا عقدت اتفاقيات مماثلة مع ليبيا، وعقدت اسبانيا كذلك اتفاقا مع المغرب الأقصى، وفي المقابل فإن ايطاليا تمنح تونس امتيازا في نسبة المهاجرين الموسميين اليها.

هذا وكانت ايطاليا قد منحت سنة 1988 السلطات التونسية مساعدات مالية لإقامة مراكز إيواء المهاجرين السريين ببلادنا ويعتقد أن عددها يناهز 13 مركزا.

وتجدر الاشارة الى أن هذه المراكز تعد مناطق، القوانين لا تسري فيها .Zones de non droit..
وخلاصة القول إن اتفاقيات اعادة قبول المهاجرين السريين سوف لن تحل مشكل الهجرة السرية بل يمكن القول بأن أوروبا بصدد تقوية الهجرة السرية التي لم تسجل أي تراجع رغم تعدد الاتفاقيات وتبقى هذه الظاهرة أهم رافد من روافد اليد العاملة بتلك البلدان وتضخيم الاحتياطي الهائل من الشغالين بأجور بخسة لذلك فهي يمكن أن تعتبر بمثابة مظاهر العبودية المتفشية في القرن الواحد والعشرين.

-  محمود بن رمضان:
"تونس منطقة عبور المهاجرين السريين"

JPEG - 15.6 كيلوبايت

على امتداد العشريات الأخيرة تضخمت ظاهرة الهجرة السرية من تونس الى ايطاليا بصفة مشهودة، فبعد أن كانت هذه الهجرة في مرحلة أولى مقتصرة على بعض الشباب التونسي الباحث عن العمل او عن آفاق جديدة واعدة اتسعت لتشمل وافدين جددا من افريقيا ما وراء الصحراء الذين أصبحوا يمثلون أغلبية المهاجرين السريين عبر البلاد التونسية، وهكذا فإن تونس أصبحت بحكم موقعها الجغرافي محورا أساسيا للهجرة السرية ومنطلقا للقادمين من القارة السمراء والمتجهين الى أوروبا عبر ايطاليا..

ومع ذلك فإن الاحاطة بهذه الظاهرة من الناحية الاخبارية أو من ناحية الدراسة العلمية تظل مستعصية نظرا لحزم السلطات التونسية في إبعاد الاعلاميين والباحثين ومنعهم من النفاذ الى حقيقة الأوضاع، لذلك فإن أنباء غرق بعض المهاجرين السريين أو ايقافهم في عرض السواحل الايطالية هي التي تسلط من حين لآخر الأضواء على هذه الظاهرة.

ومع ذلك فإن بعض الاعمال عن الهجرة العابرة للصحراء بدأت تطفو على السطح لتساهم في إنارة الرأي العام عن هذه الظاهرة في شتى أبعادها. ومن ذلك نذكر مؤلفين جماعيين صدر أخيرا .مجلة "مغرب مشرق" و "Autrement". اللذين خصصا عددا متميزا لهذه الظاهرة.

أما بالنسبة الى تونس فليست هناك دراسات منشورة باستثناء دراسة البوبكري ومزيلا .2005. اذ أكدت هذه الدراسة العوائق التي اعترضت الباحثين في الأعمال الميدانية فإنها تشير الى أن وزارة الداخلية التونسية أحصت 3318 مهاجرا سريا من أصل افريقي تم إيقافهم سنة 2003 قبل أن يتجاوزوا المياه الاقليمية، كما أنه تم خلال المدة المتراوحة بين 1998 و2003 محاولة الاجتياز غير القانوني للحدود التونسية وينسب هؤلاء المخالفون الى 52 جنسية من بينهم 30. تونسيين.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose