attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > الطريق الثقافي > رحيل الأديب الكبير الطيب صالح. "المتوغل في قلبه... المتوغل في عقله"

رحيل الأديب الكبير الطيب صالح. "المتوغل في قلبه... المتوغل في عقله"

الأربعاء 25 شباط (فبراير) 2009

أمامة الزاير

لقد رحل المغني وترك آلته للصديد والغبار، ترك ثمانين عاما من الابداع والنضال الفني ليلتحق برفاقه محمود درويش، معين بسيسو، منصور الرحباني وغيرهم..

الطيب صالح الذي ولد سنة 1929 في قرية كرمكول في السودان غادرنا يوم 18 فيفري الجاري حيث توفي في لندن بعد رحلة أدبية وفنية طويلة اضاف فيها الى الذائقة العربية من خلال كتاباته الابداعية ما سيظل يعرّش في الذاكرة وشما لا تختزله عبارات التأبين.

الطيب صالح يعتبر من أشهر الأدباء العرب حيث أطلقت عليه صفة "عبقري الرواية العربية" لما قدمه من أعمال جليلة أجاد فيها فن الحكي الواقعي. وقد عمل في اذاعة BBC مديرا لقسم الدراما ثم استقال منها ليصبح ممثلا لمنظمة اليونسكو في الخليج العربي. وقد تحصلت رواياته على جوائز عديدة، واعتبرت روايته "موسم الهجرة الى الشمال" واحدة من أفضل مائة رواية في العالم، كما أجازتها الاكاديمية العربية في دمشق باعتبارها الرواية العربية الأفضل في القرن العشرين.

وأصدر الطيب صالح روايات عديدة ومجموعات قصصية ترجمت الى أكثر من لغة مثل "موسم الهجرة الى الشمال"، "عرس الزين"، "مريود"، "ضو البيت"، "دومة ودحامد".. وقد حضعت أعماله الابداعية لرؤية فنية مخصوصة تناولت قضايا الانسان العربي خاصة أزمة الحداثة وما يتعلق بصدمة الشرق الموغل في الحلم والميتافيزيقيا اذ تنكشف له شراسة الغرب بما يحمله من علم وآلة و "أخلاق" جديدة.
ثنائيات الشرق والغرب، الأنا والآخر، المرأة والرجل، الماورائيات والابستمولوجيا، الماضي والحاضر.. وغيرها.. تجلت في صور صارخة في روايات الطيب صالح وعرّت عمق الأزمة الفكرية والنفسية التي يعانيها الانسان العربي الحديث.
نصوص جريئة كشفت المخبوء من خلال الحديث عن .الطابو. دون تكثيف الستور ومحاولة وأد الحقيقة.

فنجده يتحدث بكل حرية على لسان أبطاله عن السياسة وما خلفه الاستعمار من عاهات وتشوهات في "جسد" الشرق، مثيرا قضايا الحرية والعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان، اذ يصور في رواياته مظاهر الفقر والاستغلال وتفشي أشكال الانتهاكات التي تستهدف إبادة انسانية الانسان، في لغة مبسّطة واقعية ترتقي بنصه من "المحلية الى العالمية" لما تحمله من قيم انسانية كونية.

هذا المختلف الذي أفلت من "الإخصاء الفكري"، وأراد من خلال تجربته العميقة أن يزيح الأقنعة التي يختفي خلفها الشرق والغرب على حد سواء، في أسلوب لين وطريف وسردية عالية فرضت احترام العالم لأعماله الابداعية.

وقد كان الطيب صالح كثير السفر "لا يني عنه الرحيل"، لا يقر له قرار ولا تكل قدمه، كثير التجوال دونما تعب، كأنما هو سندباد الحكاية، يظل يتنقل من شرق الى غرب... ولا كلل..

لماذا قرر الرحيل هو أيضا دون وعد بالرجوع؟.

كيف للسندباد أن يتعب ويمل السفر؟.

أشياؤه القديمة، وأمتعة الرفاق الذين رحلوا تباعا، أنفاسهم، قصائدهم، رواياتهم وأغنياتهم... مازالت تنبض ومازالت تحرقنا "حتى ينتهي هذا النشيد"...
يقول درويش.

"حبيبي...

من الصعب أن أتأمل موت حبيبي

ولا أقذف الأرض في سلة المهملات"..

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose