attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > الطريق الثقافي > تحت السور: الحلــم والورقــة الرابحـــة

تحت السور: الحلــم والورقــة الرابحـــة

الأربعاء 25 شباط (فبراير) 2009

جلست مع صديقي "علي" الذي قد يقضي الساعات معك، دون أن يعلو له صوت.. وكنت آنذاك في حالة من القلق لا يمكن القضاء عليه الا بحلم لذيذ أو ثروة طائلة فأردت التخفيف من الكمد باستفزاز هذا الصديق الذي لبث صامتا وهو ينظر من النافذة الى العصافير التي تحلق بكل حرية وتفعل ما تشاء كيفما تشاء.. وأينما تشاء في كل وضوح وشفافية.

قلت له.

  • أيها "الأخ الصامت" وهي التسمية التي تواضعنا على اطلاقها عليه.. انني أريد أن أطير، فانفرجت شفتاه عن ابتسامة ساخرة وأجاب.
  • طر إن شئت.. فالفضاء رحب وما أن تفوه بهذه العبارات حتى غرق في صمته من جديد.. وواصل تأمل العصافير.. فزاد قلقي.. فعمدت الى استفزازه مرة ثانية وقلت.
  • لا تحتكر الاحلام أيها الصديق واشركنا في بعضها عسى أن ننال بعض السعادة..
  • أتريد أن تسعد من أحلامي أنا.. فاعلم أنني.. لا أحلم البتة.. وحتى اذا حلمت فإنني لا أحلم إلا لحسابي الخاص..
  • يبدو أنك جمعت رصيدا هاما من الأحلام في البنك.. فهلا تفضلت على بصك فيه حلم جميل؟.
  • الأحلام لا تقرض ولا تكترى ولا تباع ولا تشترى.
  • إنها كذلك.. ولكن هذا لا يعني أن الاحلام لا توهب.. بل انني اعتقد أنه لا معنى لحلم لا يشاركنا فيه الآخرون.
  • "الشركة تركة".. و"المشوم يعادي"..
  • الشركة قد تكون سلبية.. وحتى قاتلة في كثير من المجالات.. لكن حينما يتعلق الأمر بالحلم فإنها تتحول الى ايجابية.. فكم من حلم فردي قتل وأمات.. وكم من حلم جماعي أحيا وخلق...
  • كل شيء جماعي انتهى.. حتى الحلم.

.. قالها الصامت وصمت للمرة الثالثة..

تركته غارقا في صمته واحلامه الصامتة وانتقلت الى طاولة الصديق رجب.. فلما رآني كالح الوجه ظاهر اليأس والبؤس.. قال دون تردد.

  • اغرب عن وجهي.. فطاولتي لا يجلس حولها الا الضاحكون.. المرحون.. والحالمون..
  • لكنني التحقت بك قصدا.. عسى أن أضحك.. وأحلم
  • تحلم وتضحك ها.. ها.. ها.. أتحسب أن الأمور بهذه السهولة؟
  • صدقني.. انني في حاجة الى حلم.. والى ضحكة عميقة..
  • أنت عاجز عن الحلم.. فإذا أردت ذلك فهات المقابل.
  • مقابل؟ أو تباع الأحلام عندكم؟
  • أي.. نعم.
  • هذا عجب.
  • كل شيء أصبح يخضع لقانون العرض والطلب.. كل شيء.. حتى الحزن والبكاء والموت والفناء.
  • ومن ذا الذي يشتري الحزن والبكاء والموت والبلاء؟
  • أناس مثلي ومثلك..
  • أيشترون ذلك ليهلكوا أنفسهم؟
  • هذا لا يعني شيئا بالنسبة الى قانون السوق.. انما المهم هو أن هناك حركة بيع وشراء وتبادل للبضائع والخدمات..
  • وهل الموت بضاعة.. أو خدمة؟
  • بل انها من أكثر البضائع رواجا في السوق العالمية... فهي تجارة نافقة..
  • لكنني لم أفهم ـ أيها الصديق ـ كيف يشتري الانسان الموت دون أن يموت..؟
  • والذي يبيع الموت.. هل يموت؟ انه يبيع "موت الآخرين" فقط.. وكذلك الشاري انما يشتري موت الاخرين لا موته.. هذا هو قانون السوق.. البائع رابح والشاري رابح.. والآخرون هم الخاسرون.
  • يا له من سوق عجيب.. هذا يرزع الازهار ويغرس الاشجار وذاك يرزع الألغام والدمار..
  • لا وجه للعجب يا أخا العرب.. من الواضح انك تفضل الأمل.. وها هو بين يديك.. المهم أن تدفع المقابل.. حسب العرض والطلب..
  • انني أشعر بقلق شديد ويأس عنيد.. ولا أعتقد أنك تمتلك الدواء..
  • بل انني اعطيك أملا على قدر مقاسك.. فمشكلتك عندي واضحة.. وشفاؤك في متناولي....
  • أتتجرأ على مثل هذه الاحكام وأنت لا تفقه ما أعانيه من قلق فكري ووجداني.. و"ميتافيزيقي"؟
  • لا فكر.، ولا وجدان ولا ميتافيزيقيا.. ولا هم يحزنون.. ورقة رابحة من عندي وسيذهب عنك القلق الى غير رجعة..
  • ورقة ماذا؟.. أمشعوذ أنت أم ساحر؟
  • ورقة رهان رابحة؟.
  • رهان.. على ماذا؟
  • على الخيول.. على فرق كرة القدم واليناصيب الخ.. ولي من ذلك أوراق كثيرة كلها رابحة.. من الملايين.. الى المليارات.. المهم أن تختار البضاعة وتدفع الثمن المناسب.
  • تقول رابحة.. فلماذا لا تحتفظ بها لنفسك؟
  • أنا مهمتي.. تقف عند البيع.. والبيع فقط..
  • واذا اشتريت منك ورقة.. ولم "تخرج رابحة"؟
  • ها.. ها.. وتريد أن تربح أيضا.. يا لك من أحمق ومغفل.. أفلا تعلم أنك اذا ربحت.. انتهى الأمل وحان الأجل.

عمار منصور

20.5.1996.



فكاهات صينية

وليمة

أقامت زوجة مالك أرض وليمة لثلاثة عشر ضيفا من .الوجهاء.، تضم فطائر محشوة باللحم اشارة لكرمها وحسن ضيافتها.

وأخيرا بقيت على المائدة فطيرة واحدة، فطلبت زوجة مالك الأرض من واحد تلو الآخر أن يأكلها، ولكن كل واحد من هؤلاء "الوجهاء" قال وهو يحدق الى تلك الفطيرة.

  • شبعت، لا أستطيع..

وفجأة انطفأ المصباح، فعم الغرفة ظلام دامس، فطلبت زوجة المالك من خادمها أن يسرع باحضار مصباح آخر من الغرفة المجاورة.

ولم يكد الخادم يستدير على عقبيه للخروج حتى سمع صرخة ألم، فأسرع في احضار المصباح، وحين عاد بالمصباح وجد يدي زوجة المالك تغطيان تلك الفطيرة، وثلاثة عشر شوكة قد طعنت يديها.



نوادر العرب

تبرير عجيب

أراد قراقوش أن يشتري حصانا سريعا.. فذهب الى تاجر الخيول وقال.

  • أريد فرسا سريعا.. فهل أجد عندك ما أطلبه؟.. فأحضر التاجر حصانا وقدمه الى قراقوش قائلا.
  • هذا يا مولاي فرس سريع.. لو ركبته في الليل من مصر وصل بك الى بغداد قبل الفجر.

فأخذ قراقوش يهرش رأسه وهو ينظر الى الحصان.. ثم قال.

  • لا يوجد أي مبرر لأكون في بغداد قبل الفجر.. لذا فلن اشتريه.

    رجل نظيف

وقف بائع اللبن أمام قراقوش فسأله.

  • كيف تخلط اللبن بالماء يا رجل؟
  • معاذ الله يا سيدي، أنا أغسله فقط.

فقال قراقوش.

  • أنت رجل تحب النظافة ولا لوم عليك، ويوضع من أبلغ عنك في السجن. . . .

سوء الحظ الأبيض

كان لقراقوش كاتبا يدون حساباته في الدفاتر ويسجل معاملاته التجارية، وكان قراقوش قد أمره بأن يأتيه كل صباح ولكن ما أن يراه حتى يبادره بالقول "صبحتنا بالسواد" ذلك لأنه كان يدون حساباته في الدفاتر بمداد أسود.
فدخل عليه الكاتب في هذا الصباح بعد أن لف دواة الحبر في قطعة من القماش ووضعها في جيبه، ولكن من سوء حظه أن المداد سال على ملابسه، فقال له قراقوش.

  • ويلك إنك تغلط في دفاتر السلطان وتلحس الأغلاط وتمسحها حتى صارت ثيابك سوداء. ثم نادى الحارس قائلا.
  • أودعوه السجن حتى تبيض ثيابه.

    ابن أبيه

كان لقراقوش ابن أحمق.. اختفى يوما من قصر والده.. ولم يتمكن أحد من العثور عليه.. فظن أهله أنه مات وأخذوا يبكون عليه.

وبعد ثلاثة أيام.. صعد قراقوش الى احدى غرف القصر.. فوجد الغلام في ركن الغرفة جالسا على عشر بيضات ولا يتحرك.. فأسرع اليه قراقوش قائلا.

  • ابني.. أين كنت؟ لقد ظننا أنك مت؟

فقال الفتى.

  • هس.. اسكت يا أبي.. إنني أرقد على البيض منذ ثلاثة أيام.. فأنا أحب الكتاكيت.. لا تخبر أمي..

فقال قراقوش.

  • لن أخبرها بشرط.. إذا كان من ضمن الكتاكيت ديوك فأنا أريد ديكا لي.. وهكذا عقد قراقوش صفقة مع ابنه.

    شهود المناصفة

قدم رجل الى قراقوش ومعه خصم له.. وادعى أن له عليه ثلاثين دينارا.. فسأله قراقوش.

  • وهل لديك شهود على هذا الدين؟

فقال الرجل.

  • نعم.. معي شاهد واحد..

فقال قراقوش.

  • اذن يدفع لك خمسة عشر دينارا الى أن تحضر الشاهد الثاني.

القاضي والسجن

قراقوش للمتهم:

  • ما اسمك يا رجل؟
  • اسمي أنا؟
  • نعم انت.. المتهم. حسن
  • عمرك؟
  • عمري أنا؟ نعم أنت..
  • 21 سنة..
  • ما صنعتك؟
  • صنعتي أنا؟

قراقوش غاضبا.

  • لا.. أنا..
  • المتهم: قاضي..
  • قراقوش: يوضع حضرة القاضي في السجن.

    عودة مستحيلة

سأل قراقوش المتهم.

  • كم عمرك؟
  • فأجاب: من 30 الى 40 سنة
  • قراقوش: حدد بالضبط؟
  • المتهم: من 20 الى 30 سنة
  • قراقوش: قلت لك حدد بالضبط؟
  • المتهم: من 15 الى 20 سنة عندها التفت قراقوش الى الحارس وقال.
  • ضعه في السجن قبل أن يعود الى بطن أمه.

قانون الشفقة

اشتكت الزوجة وكانت دميمة جدا زوجها الى قراقوش لأنه ضربها وأصابها بعاهة وقبل أن ينطق بالحكم قالت له المرأة الدميمة.

  • أظنك يا سيدي ستنصفني وتضعه في السجن؟

فرد عليها قراقوش وهو ينظر اليها متأذيا من شكلها.

  • حقيقة سأحكم عليه بالسجن، لا لأنه ضربك ولكن شفقة عليه.
SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose