attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > الطريق الثقافي > التياترو. العرض الأول... عرض ثان..

التياترو. العرض الأول... عرض ثان..

الأربعاء 25 شباط (فبراير) 2009

أمامة الزاير

يقول بيتر بروك. "يجب أن نجد الشكل الفني الذي يتيح لنا أن نعبر ـ في لغة منظمة ـ عما هو بطبيعته غير قابل للنظام والتحديد، وغير قابل للغة نفسها، لأنه واقع نابض بالحرارة والحياة والدم والفاجعة".

فهل نزعم أن المسرح اليوم هو تلك المغامرة الحقيقية التي يجازف فيها الفنان، كاسرا النمط والسائد، غائصا في عمق التجربة الانسانية؟.

ما هو التجريب اذا ما تعالق بشكل فني يمكن أن نطلق عليه اسم "المسرح"؟ وما هي حدوده وشروطه إن كانت له شروط؟

إلى أي مدى يستجيب المسرح التونسي لأطروحات التجريب الفني، بما هو تجاوب حقيقي بين "لغة النص" و"لغة الاخراج" من جهة، وبين "لغة الواقع" الناتئة في زخم المغامرة الابداعية والانسانية من جهة أخرى؟.

هل أن "انسياب" اللحظة الركحية وانفلاتها ـ باعتبار أن "العطاء" المسرحي للممثل "مرهون بالليلة العابرة التي يؤدي فيها دوره كل مرة" كما يقول ادوارد الخراط ـ يسمح لنا بالقول إن العمل المسرحي الواحد متعدد، مختلف ولا يمكن أن يكون ذاته كل مرة؟.

وهل أن العرض المسرحي هو دائما عرض أول، له من صفة الشباب المتجدد ما يجعله يبدو متمردا على اللحظة التي يُعرض فيها؟.

ما هي حدود القول الزاعم أن تجاربنا المسرحية التونسية تجهد أن تكون جادة ومتجاوزة لأزمة المسرح التي لم تعد محصورة في أزمة "تركيز الشكل أو تفتته" كما يطرحها بيتر بروك، وإنما تعمقت وأصبحت أزمة انتاج يزعم أنه مسرحي من ناحية وأزمة جمهور لا يثق في هذه التجارب المسرحية من ناحية أخرى؟.

اللقاء السنوي للمسرحيين الشبان من 17 الى 22 فيفري 2009 في دورته السادسة تحت شعار العرض الأول، كان محور التدوة الصحفية التي عقدتها لجنة التنظيم في التياترو وفي ندوة صحفية يوم الخميس 13 فيفري، حيث أكدت السيدة زينب فرحات أهمية العروض التي ستقدم في هذا اللقاء، اذ تم اختيارها من بين 91 عرضا وفقا لشروط محددة، لعل أهمها خضوعها للبعد التجريبي. وقد ألحت على الهاجس الانتقائي، رغم الصعوبات العديدة في اختيار هذه العروض دون غيرها، وهو ما يميز هذا المهرجان عن بقية المهرجانات الأخرى.

كما أضاف السيد الشاذلي العرفاوي وهو مخرج مسرحية ""سهرت" أن هذه المسرحيات المنتقاة ترسخ أساليب مسرحية جديدة وتقنيات كتابية مختلفة تنخرط في سياق مغامرات الفن التجريبي، وإن كانت بعض العروض قد قدمت إلى الجمهورفي مناسبات عديدة مثل مسرحية "سباحة حرة" لا تندرج في سياق العرض الأول بمفهومه المباشر، لكنها تعرض للمرة الأولى في التياترو من جهة ولقيمتها الفنية من جهة أخرى.

ولعل الناظر في روزنامة العروض تلفت انتباهه مسرحية. مسرحيات "أنا من هنا" التي ستقدم يوم الجمعة 20 فيفري الجاري، وهي "قراءات مسرحية من العالم العربي بدعم من المجلس الثقافي البريطاني والمسرح الملكي بلندن".

ورغم غياب المركز الثقافي البريطاني عن الساحة الثقافية التونسية والعربية عموما، إلا أنه يفاجأ الجمهور بعرض مسرحي أكد السيد عماد بالخوجة "اختلافه ومغايرته للسائد في المسرح العربي"، فهو قراءات مسرحية فنية يقدمها الممثلون حسب لهجاتهم تطرح مشاكلهم وهواجسهم من خلال تقنيات في الكتابة الجديدة وهي تخضع لتأطير بريطاني.

يبدو أن أهم ما يميز هذا اللقاء السنوي هو حلقات النقاش التي تبدأ بعد انتهاء كل عرض لاحداث التواصل بين الجمهور والمسرحيين تجاوزا للقطيعة بين العمل الفني والمتلقي عموما.

يقول نيكوس كازنتزاكس. "إن من واجبنا أن نحدد لأنفسنا هدفا أبعد من اهتماماتنا وأبعد من عاداتنا المريحة وأسمى من نفوسنا ومن الضحك الساخر والجوع وحتى الموت...".

تجارب مسرحية تتسم بالرفض والتمرد، وتعبر عن أوهام الانسان الحديث و"احتياجات عصره ومجتمعه"، وتجهد أن "تحدد لنفسها هدفا" جادا أكثر دلالة مما تعودناه من أعمال مسرحية. صور مستوحاة من صلب الواقع، وأشكال مسرحية تروم التجريب واتقان الحدث المسرحي، ورغبة ملحة في القطع مع اللاتفاعل الفني القائم بين النص والممارسة الركحية، وبين العمل الفني عموما والجمهور حيث ظل الأول معزولا في أبراجه واشتد على الثاني النفور من المسرح والعزوف عن "صالات" العروض.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose