attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > إطلاق "مبادرة الصحافة الأخلاقية" في دبي، آمال نحو تطهير السّلطة الرّابعة

إطلاق "مبادرة الصحافة الأخلاقية" في دبي، آمال نحو تطهير السّلطة الرّابعة

الثلاثاء 24 شباط (فبراير) 2009

سكينة عبد الصمد

في خطوة جديدة نحو الارتقاء بالعمل الصحفي وتطهير مجالاته أطلقت في إمارة دبي "مبادرة الصحافة الأخلاقية" في المنطقة العربيّة التي تبنّى مجموعة من قيمها المهنية المؤتمر العام للإتحاد الدولي للصحفيين في موسكو عام 2007 وأعلن عنها رسمياً في المؤتمر العالمي للحوارات في بالي باندونسيا عام 2008 .

وجاء إعلان انطلاقها يوم 10 فيفري الجاري تتويجا لفعاليّات المؤتمر الذي نظمته جمعيّة الصحفيّين الإماراتيين بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيّين وشاركت فيه 20 دولة الى جانب مسؤولي الاتحاد الدولي ونقباء ورؤساء جمعيات الصحفيين والإعلاميين، وأكاديميّين عرب وأجانب.

وتركزت المبادرة أساسا على دعم سبل الترويج للقيم الأخلاقية في

JPEG - 4.5 ميغابايت

العمل الصحفي وتقويتها وتعزيز الالتزام بمعاييرها ونشر الوعي المهني ومساندة الديمقراطية، وقول الحقيقة مع التحرّي من المعلومة، ودعم الاستقلاليّة والنزاهة ومبادئ الإنسانيّة والتضامن والعمل للمصلحة العامة، وحمل الصحفيّين على قبول الخضوع للمحاسبة من قبل جميع زملاء المهنة ونشر مبادئ الصحافة النوعية عبر شبكة معلومات متخصصة وتنظيم البرامج التدريبية على تطبيق الأخلاق في الصحافة ومراقبة الخروقات الصحافية من أجل بناء مجتمع صحفي متضامن حرّ ومستقل وقويّ.

وأوضح رئيس جمعية
الصحفيّين الإماراتيين محمد يوسف في كلمة افتتاح المؤتمر الذي انطلق يوم 9 فيفري، أن مبادرة الصحافة الأخلاقيّة هي عبارة عن حملة وبرنامج عمل وأنشطة تم تطويرها من قبل صحفيين ومهنيين وإعلاميين من أجل ترميم قيم الرسالة التي تقوم عليها مهنتهم في فترة تشهد تطورات دوليّة وتراخ في الالتزام بالمقاييس المهنية للصحافة . وبيّن النقيب الإماراتي أن "مبادرة الصحافة الأخلاقية" تقوم على نشر الوعي حول الدور الذي يمكن أن تلعبه الصحافة الواعية والمطلعة والملتزمة في الإخبار وتقديم التقارير ضمن سياقها في التأسيس لفهم متبادل يواجه التقسيم والتجزئة المبنية على اختلافات اللغة أو الثقافة ، أو العرق ، أو المعتقد الدّيني مؤكدا أن المبادرة تهدف أيضا إلى دعم قيم الديمقراطية من خلال الترويج لبناء شبكات حوار حول الحاجة إلى صحافة أخلاقية.

وفي نقاشات اليوم الثاني لمؤتمر دبي ركز المشاركون على أهميّة المسؤوليّة الاجتماعيّة للأداء الإعلامي وضرورة إلغاء كافة التشريعات والقوانين والأنظمة ومنع كل أشكال الرقابة وكل القيود المكبلة لحريّة الصحافة وحريّة الوصول إلى المعلومات والحق في ملكيّة الصحف وإصدارها وطبعها وتوزيعها.

وحلل نقيب الصحفيّين الأردنيّين ورئيس لجنة الحريّات باتحاد الصحفيّين العرب عبد الوهاب زغيلات، في مداخلة حول الاستقلال التحريري ومحاربة الفساد، أن الاستقلال يمكن تقسيمه الي استقلال تحريري وفني و إداري، ومالي وسياسيّ. وأوضح أن الاستقلال المالي يسبق الاستقلال التحريري في محاربة الفساد أو الحدّ منه مؤكدا أهميّة إيلاء محاربة هذه الآفة الأولويّة على جدول أعمال أيّ صحيفة أو مؤسسة إعلاميّة .وبيّن النقيب الأردني أن الحريّة هي الدرع والحصن ونقطة الانطلاق إذا تم الحصول عليها قانونيّا أو دستوريّا أو انتزعت انتزاعا . مشيرا إلى أن الصحافة والإعلام بوجه عام هي أبواق للحكومات. وأوضح أن الاستقلال المالي ياتي عبر فرض تقديم حصص معروفة للمساهمات المالية لأي مؤسسة إعلامية من أشخاص وهيئات لا تمنح أغلبية مطلقة لجهة أو شخص ما تمكن من التحكم في سياساتها أو تحويلها الى منبر خاص جهوي أو فئوي أو طائفي أو مذهبي . كما أكد زغيلات أن الاستقلال السياسي يعني قدرة الصحفي أو الصحيفة على التعامل مع كل التيارات السياسية والحزبية في بلده ومنحها الحق في الدفاع عن وجهات نظرها .

ومن جانبه، أكد نائب رئيس الإعلام في اتحاد العاملين في الاتصالات والورق في كندا بيتر مردوخ ، أهمية الاستقامة في العمل الصحفي وطالب الصحفيين بوضوح المسؤولية أمام القرّاء. وعاب مردوخ على الإعلام الغربي انحيازه خاصّا بالذكر الولايات المتحدة الأميركية التي لم تقو مؤسساتها الإعلامية على الحديث عن حقائق تجاوزات الحرب على العراق وأخطاء الرئيس السابق جورج بوش الى جانب طرحها الضبابيّ للأزمة الماليّة والتي سببها انهيار اقتصاديّ وأخلاقيّ.

كما أبرز إعلامي من وكالة انترنيوز الأميركية "ايريك جونسون" حق متصفحي شبكة الانترنت بالحصول على المعلومات وتداولها وأوضح أنه ليس هناك قوانين دولية تمنع الدخول على المواقع التي تقوم بعض الدول بحجبها . كما قدم عرضا مثيرا لكيفية فك شيفرات المواقع الالكترونية التي تقوم بعض الدول بفرض حظر عليها وحجبها.

وفي جلسة اختتام هذا المؤتمر الذي توج بإطلاق "مبادرة الصحافة الأخلاقية"، قال منسق الاتحاد الدولي للصحافيّين في الشرق الأوسط منير زعرور إن الصحافة في المنطقة العربية مازالت تواجه تضييقات على مستويات متعددة، وإن الصحافيين مازالوا يدافعون ويناضلون من أجل تحصيل حقوقهم الأساسية التي كفلتها القوانين والمرجعيات الدولية. مؤكدا ضرورة الالتزام بالعمل الجماعي مع بقية شرائح المجتمع، مواطنين وسياسيين ومشرعين ومنظمات المجتمع المدني لضمان مستقبل الصحافة النوعيّة في الظروف الرّاهنة. وأعلن منسق الاتحاد بالنيابة عن أمين عام اتحاد الصحافيين الدولي إيدن وايت قرار تأسيس مكتب للاتحاد الدولي للصحافيين بالبحرين لمتابعة تنفيذ البرامج العملية التي تقترحها "مبادرة الصحافة الأخلاقية" سيتمّ افتتاحه يوم 11 أفريل المقبل في المنامة لبدء العمل في تنفيذ برامج وأنشطة تجعل الصحافة الأخلاقيّة

ممارسات عمليّة نطبقها على الأرض.

أطروحات جميلة ومداخلات قيّمة تنمّ عن آمال واسعة للقطع مع الو?صوليّة والصحافة الانتهازيّة وأبواق الدّعاية التي أصبحت تشلّ حاضر إعلامنا وتهدّد مستقبله. فالى أيّ مدى قد نفلح مهنيين ونقابيين وحقوقيين ومجتمع مدني... في فرض الالتزام بأخلاقيّات مهنتنا علنا نقدر يوما على جعلها بحق سلطة رابعة؟؟ رهانات صعبة لكنها قطعا ليست مستحيلة ما دامت هناك جهود متظافرة وإرادة قوية.. فلنبادر في بترسيخ أسسّ مبادرتنا...ّ

صالة العرض

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose