attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > حول أزمة الاتحاد الجهوي بتونس

حول أزمة الاتحاد الجهوي بتونس

الثلاثاء 17 شباط (فبراير) 2009

ردّ وتعقيب

اتصلنا من السيد توفيق التواتي كاتب عام الاتحاد الجهوي بتونس (الموقوف حاليا عن المسؤولية النقابية) برسالة مطوّلة يردّ فيها على وجهة نظر نقابية للسيد جنيدي عبد الجواد صدرت في العدد 111 لجريدتنا. ونحن إذ ننشرفيما يلي مقتطفات واسعة من هذه الرسالة كما وردت علينا، وكذلك تعقيبا للسيد جنيدي عبد الجواد، فإننا نغلق بذلك هذا الملف الذي أخذ حظه على أعمدة الجريدة.


مقتطفات من رسالة السيد توفيق التواتي

" يقر الأخ جنيدي إن الاتحاد الجهوي بتونس "يمر بأزمة حادة" إلا أنه لم يكلف نفسه عناء البحث عن أسبابها ولا حتى التساؤل- مجرد التساؤل- عمن كان مسؤولا عنها وماهي الرهانات التي تحركها والمرامي والأغراض المرسومة من ورائها. وبالمقابل تساهل بل تسرع في الاستنتاج إن هذه الأزمة "اتخذت منعرجا خطيرا بعد لجوء الكاتب العام الموقوف عن النشاط النقابي إلى المحاكم لمحاولة فض خلاف داخلي ..." وكأن خطورة الأزمة بدأت فقط مع لجوء الكاتب العام للمحاكم. فالواضح إن الأخ جنيدي تناول هذه القضية من زاوية محاكمة إجراء اللجوء للمحكمة لفض خلاف نقابي داخلي بصرف النظر عن كل الجوانب الأخرى من الأزمة وقد صرح بذلك جهرا حيث جاء في مقاله "بعد مؤتمر المنستير وبقطع النظر عن الأسباب التي أدت إلى ذلك ..." ساعيا إلى فصل اللجوء إلى المحكمة عن الأسباب والدوافع لتسهل عليه إدانة هذا الموقف فيما أدار ظهره لأصل المشكل. وبطبيعة الحال من يصرف نظره عن لبّ المشكل ويتغاضى عن أصل القضية لا يمكنه إلا أن يتوصل إلى استنتاجات خاطئة وغير بريئة ومغالطة للرأي العام النقابي الذي لا تخفى عليه الحقائق... "


وللتذكير أيضا إن مسألة الملف المالي المفتعل ما كانت لتطرح لو نجحت محاولة تحوير للمسؤوليات في مكتب الاتحاد الجهوي. فإثارة الملف المالي كانت سيناريو من السيناريوهات يرتبط اللجوء إليه بحسب نجاح أو فشل سيناريوهات انقلاب أخرى سابقة، وحينما تأكد فشل هذه السيناريوهات لم يعد هناك بدّ من اعتماده كحلّ أخير وعلاوة على ذلك هل نسي الأخ جنيدي تفاصيل التجاوزات القانونية والإجرائية التي مارسها محركو هذا الملف دون أدنى احترام لأحكام القانون الأساسي والنظام الداخلي ولماذا يتجاهل الأخ جنيدي كل المراسلات التي توجّهت بها للقيادة (الأمين العام والمكلف بالنظام الداخلي والمسؤول عن الإدارة والمالية) والتي نشرتها للعموم واطلع عليها الأخ الجنيدي؟ ومن جهة أخرى لماذا يتناسى الأخ جنيدي كل المحاولات التي قمت بها والمساعي التي أجريتها مع الأمين العام لتجاوز الخلاف ومنع طرح القضية على هذا النحو؟

إن تعمد كل هذا الإصرار على اتهامي بكوني لم أسع إلى "تسوية الوضع الداخلي بالطرق الديمقراطية لا بالتمرد ومحاولة فرض إرادتي" مجرد تبرير تفنده كل الحقائق وأتمنى أن لا يكون موقفا مسبقا سببه الحقيقي أن الأخ جنيدي يقف موقفا مناصرا للقيادة وللشق الذي وضفته واستعملته القيادة في هذا الخلاف. وواضح إن الموضوعية والحياد الذي يحاول الأخ جنيدي التظاهر به لا يخفي التقاء حساباته بالمواقع داخل الجهاز النقابي في الاتحاد وهي حسابات تحكمها علاقات سياسية ونتائج انتمائية واضحة. وكان حري بالأخ جنيدي أن يتحلى بالصراحة والجرأة اللازمة ليعلن تعاطفه مع أحد متزعمي الانقلاب الفاشل والذي يعلم الخاص والعام طبيعة العلاقة الحزبية التي تربطه به.

وكان أيضا حريا بالأخ جنيدي أن يدين نزعة التسلط والاستعمال التعسفي للقانون لقضاء مآرب نقابية بحتة لا أن يدين ممارسة حق دستوري، حق التظلم والتقاضي حينما ينسدّ كل أبواب التظلم داخل المنظمة التي أضحت خاضعة بالكامل لنزوات التصفية والإقصاء. وهل نسي الأخ جنيدي أن العديد من النقابيين التجأوا للقضاء سابقا منهم الأخ علي بن رمضان الذي احتج على نتائج مؤتمر الكرم 1.

كان الإصرار على "تجريم" ممارسة حق التقاضي في غياب كل المنافذ الأخرى ليس سوى تشجيع الظالم على ظلمه وتحميل المسؤولية للضحية. إن القانون يمكن أن يكون محايدا لكن استعماله وتأويله ليس بالأمر المحايد، والقانون الأساسي والنظام الداخلي للاتحاد استعمل في كثير من الحالات بصورة موجهة ووفق رهانات داخلية وبواسطته تمت تصفية الكثير من النقابيين بطبيعة الحال باعتماد اللغة الخشبية وبالتخفي وراء مصلحة المنظمة والشغالين ولكن الأغراض الشخصية والجهوية والفئوية هي المحرك الأساسي لكل الاستعمالات التي جرت للقانون ولهياكل المنظمة وأزمة الاتحاد الجهوي للشغل بتونس ليست سوى حلقة من سلسلة يعرف الأخ جنيدي طبيعتها وأهدافها ولكنه يتغاضى عنها تحت وطأة حسابات آنية ربما سنراه يتخلى عنها قريبا حالما تكون النتائج عكس توقعاته.


تعقيب السيد جنيدي عبد الجواد

لم يجد الأخ توفيق التواتي في ردّه الذي لا يخلو من التشنج غير التفسيرات السطحية لتبرير موقفه. وإني أؤكد بكل وضوح أن وجهة نظري المشار إليها لم يكن موضوعها الخوض في أصل القضية المطروحة بين الاتحاد الجهوي للشغل بتونس والمكتب التنفيذي للاتحاد كما أنها لا تلزم حركة التجديد التي أتشرف بالانتماء إليها والتي اتسمت مواقفها بالحياد تجاه الخلافات النقابية الداخلية. وليس من الغريب أن ينشأ هذا النوع من الاختلاف حتى بين أعضاء الحركة من النقابيين. وهو أمر طبيعي لأن هؤلاء ينطلقون دوما في عملهم النقابي من اعتبارات نقابية بحتة لا من مواقف حزبية مسبقة، وهو ما دأبوا عليه طيلة مسيرتهم النقابية دفاعا عن استقلالية الاتحاد عن السلطة طبعا وعن كل الأحزاب والتيارات السياسية بما في ذلك حزبهم.

إن ردّ الأخ توفيق التواتي يتضمن تهجما مجانيا على" وجهة نظر نقابية" عبّرت عنها بكل هدوء ومسؤولية، دون النيل من شخصه أوالتشكيك في نزاهته، حول ممارسات أعتبرها اليوم كما اعتبرتها سابقا ممارسات خاطئة سواء صدرت عنه أو عن غيره من النقابيين مهما كان موقعهم الحالي أو السابق.

ومن هذه الممارسات الخاطئة والمضرّة بالعمل النقابي، إقحام القضاء في الشأن النقابي الداخلي. وقد سبق لي أن وجّهت اللوم بنفس الحزم إلى من وقع قبله في نفس الخطإ. لكن الأخ توفيق التواتي لم يقبل أن يوجّه إليه اللوم، بل تجاهل تماما دعوتي الأخوية بالرجوع إلى الهياكل المنتخبة ديمقراطيا للحفاظ على إمكانية فضّ الخلاف عن طريق الحوار الهادئ البنّاء الذي يضمن حقوق كل الأطراف دون تحجّر أو إقصاء.

وفي نفس السياق، فإني أعتقد أن لجنة المراقبة المالية من الهياكل النقابية الأساسية التي يجب على الجميع مساعدتها والتعاون معها حتى تكون أموال الاتحاد في مأمن من كل تلاعب مهما كان مصدره، وقد انتخبها المؤتمر لتعمل من أجل ذلك بكل استقلالية بعيدا عن المحاباة والتوظيف.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose