attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > الطريق الثقافي > كيــف الخــروج من النــفــــــــــــــق؟

مشروع للحوار داخل اليسار

كيــف الخــروج من النــفــــــــــــــق؟

الثلاثاء 17 شباط (فبراير) 2009

عبد الوهاب القلال

لكلّ عصر مميزاته. فالقرن الواحد والعشرون يطل علينا بانفراد الإمبريالية الأمريكية في قيادة العالم .إن تراكم رأس المال في شركات متعددة الجنسيات و اقترانه بأحدث التقنيات والاكتشافات العلمية مكن تلك الشركات من العظمة والقوة إلى حد التماهي مع الدول الاستعمارية القديمة مثل فرنسا وألمانيا و بريطانيا.

فتلك الشركات صارت مثل الأخطبوط رأسه في الولايات المتحدة الأمريكية و أصابعه ممتدة في كامل أرجاء العالم لاستغلال الشعوب ونهب خيرات الأوطان ومواردها الطبيعية وإشعال الحروب بينها وبث الفتن في صفوفها ونشر الإرهاب الفكري على قياداتها وابتزازها لتركيعها وإحباط إرادتها في المقاومة.

ذلك أنّ دخول أمريكا في انحدار لا مفر منه كما جاء على لسان أوباما في حفل تنصيبه يتطلب من قوى السلام اليقظة التامة لتنظيم صفوفها وترتيب أمورها وتحديد مهامها لكبح جماح هذا الجبروت الذي لم يتردد ولن يتردد في القيام بأبشع الجرائم بحق الإنسانية جمعاء.

إن إلحاق ملايين العمال بجيش العاطلين من أمريكان وأوروبيين مع تزايد لا متناه للـهـاربـيـن من أوطانهم بحثا عن العمل ولقمة العيش في أفريقيا وآسيا و أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية... فتلك الملايين إذا لم تجد القيادات القادرة على إيضاح الرؤية و رسم الطريق الموصلة إلى بر الأمان لها فإنها في غياب ذلك ستكون غنيمة سهلة في أيدي الفاشية والشوفيـنية والقوى الظلامية وصنـّاع وتجّـار الأسلحة.

إن التلاحم بين الصهيونية والامبريالية الأمريكية أطلق العنان للاستعمار الاستيطاني في فلسطين بعد أن مزق أوصال العراق وحطم بنيته التحتية بالكامل وأشعل فيه الفتن الطائفية يرحّل جيوشه إلى أفغانستان و يحضّر علنا الحرب في باكستان يستدرج فيها الصين والهند وإيران لتكون أبشع جريمة تقوم بها الرأسمالية العالمية المحتضرة بقتل مئات الملايين.

و الرأي عندنا أن مواجهة التحالف الإجرامي الصهيوني الإمبريالي ممكن بإقامة أوسع جبهة للسلام تشارك فيها الطبقة العاملة و القوى الحية في أمريكا وأوروبا بكامل تنظيماتها السياسية والنقابية و المدنية على اختلافها في تحالف طبيعي مع كل الشعوب المضطهدة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وأوروبا الشرقية بقياداتها وأحزابها ومنظماتها الجماهيرية.

إن مقاومة الشعوب للاستعمار الاستيطاني في فلسطين والنهب الإمبريالي في عالمنا العربي والإسلامي مطالبة بتفعيل العمل الوحدوي على كل الأصعدة على مستوى الجماهير الشعبية على إختلاف تنظيماتها بما في ذلك على مستوى الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي .

فنحن في تونس مثلا نشهد بمرارة انسداد الأفق أمام شبابنا بتعليم متردّ وأزمة بطالة مزمنة وغلاء مفرط للمعيشة مما جعله يهرب من وطنه مقدما على حرق الحدود وقطع البحار مخاطرا بحياته. هذا الوضع لا يطاق فضلا عن تضييق للحريات وتحديد عمل الأحزاب والنقابات والمنظمات الحقوقية و تشديد الرقابة على الإعلام عامة.

و نحن على يقين أن أملنا الوحيد للخروج من هذا النفق يكمن في إقامة حكومة إنقاذ تشارك فيها كل القوى السياسية والشخصيات الوطنية يكون من مهامها:
- العمل على إعادة النظر في سياسة التربية بما يسمح بثقافة متكاملة لشبابنا والتحصل على مستويات عالية علميا وتهيئتهم مهنيا للاندماج في العمل خدمة للوطن وضمانا لمستقبلهم.
- مواصلة الأشغال الكبرى ببناء المساكن الشعبية اللائقة و مد الطرقات والسكك الحديدية وإحياء أراضي فلاحية جديدة و مد قنوات مائية لسقيها ورفع السدود وإقامة الأحواض للمحافظة على مواردنا المائية مع تشغيل أوفر ما يمكن من اليد العاملة باستعمال أقل ما يمكن من الآلات الميكانيكية المستوردة و المكلفة.
وهذا المجهود الذي من المفترض أن تقوم به الدولة يتطلب ميزانية ضخمة لسنين عدة تؤخذ من الإقتراض العام بالإضافة إلى إمكانية مساعدة جيراننا ليبيا والجزائر.

و من المتوقع من هذه المشاريع علاوة على تحقيق اكتفائنا الذاتي في التغذية تحل أزمة البطالة وتوفر الشغل لشبابنا وتمكّن التونسيين المرغمين على الرجوع إلى الوطن بحكم الأزمة العالمية من العمل.

إن هاته المهمة لن يكتب لها النجاح إلا عبر الإنخراط الواعي لجماهير شعبنا في إطار جو سياسي سليم تسوده الحريات على كل المستويات واحترام الرأي المخالف و تعبئة وطنية عامة لتنمية بلدنا ورفع مستوى المعيشة للعمال والفلاحين والمثقفين ومناصرة شعب فلسطين وقضايا التحرر والسلم في العالم.

عبد الوهاب القلال

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose