attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > تـحـقــيــقــات > عندما تكشف إذاعة عن بؤسنا الاجتماعي!

عندما تكشف إذاعة عن بؤسنا الاجتماعي!

الثلاثاء 17 شباط (فبراير) 2009

بكار غريب

نشرت جريدة "الطريق الجديد" في عددها السابق مقالا حول نسبة الاستماع الاذاعي في تونس أكد أن إذاعتي "الزيتونة" و"موزاييك" تحظيان بشعبية كبيرة لدى المستمع التونسي، اذ يفوق عدد مستمعيها ثلاثة أو أربعة أضعاف عدد مستمعي الاذاعة الوطنية التي تأتي في مؤخرة ترتيب نسبة الاستماع بعيدا وراء إذاعتي "الشباب" و"تونس الدولية".
وإذا تركنا جانبا موضوع شغف التونسيين بالبرامج ذات المحتوى الديني البحت، فإن شعبية "راديو موزاييك" تعود حسب المقال الى تبنيها خطابا جديدا قطع مع خطاب الاذاعة الوطنية المتسم بالدعائية وباللغة الخشبية.. وهذا يحسب لها فبالرغم مما تتسم به بعض البرامج من سطحية ورداءة في بعض الأحيان، فإن اضافة هذه الاذاعة تكمن في طرح قضايا اجتماعية يتجاهلها الاعلام العمومي في حين أنها تشغل بال التونسيين.

فالتطرق الى مثل هذه القضايا، دون اعتبارها ممنوعات أو تنزّلها في إطار الطابو كما يتجلى ذلك في الحوارات اليومية التي يشارك فيها المستمعون بتلقائية، نجح بحق في شد انتباه التونسيين.

وفي الأيام الأخيرة أثارت اهتمامي احدى هذه الحوارات التي تناولت موضوع ادمان بعض التونسيات على متابعة المسلسلات العاطفية في التلفزة، وهي ظاهرة ما فتئت تتفاقم في السنوات الأخيرة مما جعل منها ظاهرة اجتماعية بأتم معنى الكلمة، ناهيك أن بعض وكالات الأسفار قد أقدمت على تنظيم رحلات الى مدينة اسطنبول حتى تمكن جمهور المعجبات من تقصي آثار بطلة مسلسل تركي تم بثه هذه الصائفة.

والمثير في هذا البرنامج هو أن الخبيرة النفسانية المشاركة في الحوار قد فسرت هذه الظاهرة ببعض المشاكل والصعوبات النفسانية، لكنها أكدت أن أهم أسبابها ذات طبيعة اجتماعية وهي الحواجز التي يضعها محيط محافظ امام الفتيات والنسوة والتي تمنعهن من عيش قصص الحب التي يتطلعن اليها، فتعوض هذا الحرمان بعيش قصص حب بطلات المسلسلات التي.... اليها..

وأضافت الخبيرة أن ظاهرة الادمان المرضية التي تهدف بطريقة أو باخرى الى تعويض شيء استحال ادراكه في الواقع لا تخص التونسيات اللاتي تهربن من بؤس حياتهن العاطفية والجنسية الى حياة عاطفية مكتملة في المسلسلات فحسب، اذ أنها تشمل كذلك الرجال المدمنين على أشياء كالاهتمام المفرط والمرضي بكل ما يتعلق بكرة القدم مثلا.
إن تفسير مظاهر الادمان المرضي بالحرمان وحالة البؤس المتولدة عنه جعلتني استحضر مظاهر ادمان اخرى متفشية في مجتمعنا كالافراط في تناول الكحول او ارتياد المقاهي.. أو.. العبادة، كما جعلني أتساءل بدوري. أليس واقع التونسيين مليئا بحواجز وعراقيل تحول دون تطلعاتهم في مجالات عدة مثل حياتهم العاطفية، السياسية، الاجتماعية والفكرية؟

في هذه الحالة ألا يصح القول بأن بلدنا ليس "بلد الفرح الدائم" كما تروج له وسائل الاعلام "الوطنية"، بل ربما هو بلد "البؤس"؟

بكار غريب

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose