attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > تـحـقــيــقــات > الاختناق المروري وسط العاصمة

الاختناق المروري وسط العاصمة

الثلاثاء 17 شباط (فبراير) 2009

الوقوف الفوضوي يعمّق الأزمة

2000 سيارة بلا مأوى ـ 8 مستودعات للحجز البلدي ـ بنية تحتية ثابتة وعدد السيارات يتزايد بنسبة 4.9% سنويا.

ما هو الحل؟ السؤال المؤرق الذي يصطدم به كل من يفكر في معالجة ظاهرة الاختناق المروري وسط العاصمة، وتفاقم مظاهر الوقوف العشوائي للسيارات رغم حملات الشرطة البلدية التي لا تهدأ على مدار ساعات النهار، وعدم توفر العدد الكافي من المآوي القادرة على استيعاب عروض التوقف وسط العاصمة والتي تتزايد مع الارتفاع المتواصل لعدد السيارات البالغ أكثر من 500 ألف سيارة سنة 2007.

مواطن يشتكي غياب المآوي الكافية وسوء توزيعها و"اجحاف" الخطية المترتبة عن مخالفة تراتيب الوقوف والرفع، وبلدية تكثف حملاتها الردعية لمجابهة فوضى التوقف واجبار أصحاب السيارات على اللجوء الى المآوي عوض التهافت على أماكن الوقوف المجانية على جنبات الأنهج والشوارع الضيقة وفي محيط مآوي السيارات.
هذه الظاهرة أدت الى اغراق العاصمة في فوضى مرورية شاملة زادت في تعميق اشكال تعطل حركة المرور في أهم مداخل وسط المدينة في أغلب فترات النهار : شارع المحطة، نهج المنجي سليم....
معادلة مختلة بين العرض والطلب

حسب آخر احصائيات "مصلحة تراتيب المرور والوقوف" ببلدية تونس، فقد بلغ عرض الوقوف في وسط مدينة تونس حوالي 32 ألف مكان منها قرابة 10 آلاف مكان وقوف بالمآوي، اضافة الى ما توفره المناطق "الزرقاء". في حين قدر الطلب على الوقوف بـ 35 ألف طلب، وهو ما يعني وجود نقص يقدر بـ2000 مكان للوقوف.
هذا فضلا عن التطور السريع للعدد الجملي للسيارات في البلاد والذي قدر حسب احصائيات المصلحة لسنة 2007 بـ1.244.918 سيارة.

كل هذه المؤشرات تبرز بشكل واضح اختلال الموازنة بين العرض والطلب وعجز بنى منشآت التوقف في العاصمة عن استيعاب عدد السيارات المتنامي.

بنية تحتية لا تستجيب للمتغيرات

في مقابل تطور نسق حركة المرور وسط العاصمة بقيت البنية التحتية ثابتة مصطدمة بصعوبة تغيير النسيج العمراني القديم للمدينة حيث قدرت "مصلحة تراتيب المرور والوقوف" ببلدية تونس عدد أنهج العاصمة بـ7400 نهج، يتميز أغلبها بالضيق وعدم القدرة على احتضان طوابير السيارات التي زحفت على الأرصفة.

رغم اقرارها بصعوبة مجابهة فوضى التوقف ووجود نقص واضح في اماكن الوقوف، فقد عملت بلدية العاصمة على البحث عن حلول لتنقية شرايين المدينة من المآوي الفوضوية. وتتمثل هذه الحلول في التشجيع على استحداث مآو عصرية ( مآو ذات طوابق) قدر عددها بـ9 مآو (4 خاصة و5 عمومية) وتقدر طاقة استيعاب هذه المآوي بـ3775 مكانا للوقوف، هذا فضلا عن المآوي السطحية التي قدر عددها بـ30 مأوى خاصا وعموميا قدرت طاقة استيعابها بـ7765 مكان توقف.

وقد عملت البلدية على تشجيع الخواص على تشييد مآوي السيارات عن طريق نظام "اللزمة" التي تتكفل فيها البلدية بتوفير الأرض ويتحمل الخواص باقي نفقات انجاز المشروع مقابل استغلالهم لمداخيل المأوى على فترات قد تمتد لعشرات السنين، ثم تتسلمه مصالح البلدية ليصبح ملكا بلديا، ويبلغ عدد المآوي الخاصة 8 في العاصمة.
وقد أسهمت المآوي في ايجاد متنفس لحركة التوقف داخل العاصمة، الى جانب المناطق الزرقاء الخاصة بالوقوف المؤقت، وضبط نظام للتوقف يسمح باستيعاب عدد كبير من السيارات على امتداد ساعات النهار، رغم انتقاد اصحاب السيارات لمحدودية فترة التوقف المسموح بها وهو ما تبرره البلدية بضرورة تداول السيارات على التمتع بخدمات المناطق الزرقاء واستيعاب أكثر عدد من عروض التوقف وتوفر المناطق الزرقاء في تونس ما يزيد عن 5000 مكان توقف.

القواعد القانونية لتنظيم التوقف واجراءات الحجز البلدي

عملت بلدية تونس على ارساء قواعد قانونية صارمة للتوقف وسط العاصمة بوضع آليات لمراقبة الوقوف في الأماكن المحجرة التي عادة ما يستغلها أصحاب السيارات للتهرب من دفع معاليم الوقوف.

ومن أبرز الآليات التي اعتمدتها البلدية آلية الرفع التي تنفذها مصالح الشرطة البلدية ويقع ايداع السيارات المخالفة لتراتيب الوقوف داخل المنطقة البلدية في مستودعات الحجز البلدي التي بلغ عددها 8 مستودعات في مدينة تونس وهي في أغلبها مستودعات خاصة.

وقد تكثفت حملات الشرطة البلدية خلال السنة الأخيرة بشكل ملفت وهو ما فسره البعض بالاهداف الربحية لأصحاب مستودعات الحجز التابعة للمآوي الخاصة الذين يستهدفون التكثيف من عمليات الرفع للتمتع بالنسبة الأهم من معلوم الخطية على المخالفة والتي تقدر بـ30 دينارا عن كل سيارة. ويقتصر دور البلدية في عملية حجز السيارات على توفير عون من الشرطة البلدية لاكساب اجراءات الرفع طابعا رسميا إلزاميا، وهو ما دفع الى تساؤل البعض حول التداخل بين مصالح البلدية كمرفق عمومي وبين الخواص، وتتكثف حملات الرفع وحجز السيارات المخالفة خاصة حول المآوي والمناطق الزرقاء. وقد بدا ملفتا للانتباه كثافة نشاط دوريات الحجز خاصة في منطقة المنار الثاني بجانب الفضاء التجاري التي اعتبرها البعض محاولة لاجبار اصحاب السيارات على استعمال المأوى الخاص.
وتتمثل الحالات المستدعية للرفع في وضعية "الوقوف المحجّر" "والوقوف المزعج" خاصة في المنعرجات "والوقوف بمقابل عند تجاوز المدة المسموح بها" وقد أقر القانون المنظم لحالات الرفع جملة من الاستثناءات تهدف حسب رأي البلدية الى التسامح مع بعض الحالات المخالفة كإيقاف عملية الرفع عند وجود أي كائن حي داخل السيارة أو حضور صاحب السيارة قبل الشروع في عملية الرفع أو تمديد المدة المسموح بها في المناطق الزرقاء الى 5 دقائق، الا أن هذه الاستثناءات غالبا ما مثلت سببا في نشوب عديد المصادمات والمشاحنات بين اصحاب السيارات وأعوان الشرطة البلدية عند الشروع في عمليات الرفع.

البلدية: الهدف هو ردع المخالفين والحد من فوضى التوقف

في مقابل ذلك تعتبر مصالح البلدية أن تكثيف حملات رفع السيارات المخالفة يهدف بالأساس الى تحقيق النجاعة في ردع المخالفين والحد من ظاهرة الوقوف العشوائي، ففي حديث خص به "الطريق الجديد" أكد السيد محمد كريّم الملحق الصحفي ببلدية تونس على "ضرورة وضع آليات ردعية صارمة لإثناء أصحاب السيارات عن التوقف العشوائي" و"أن الردع ليس غاية في حد ذاته، بل المهم أن يحقق اهدافه في مجابهة فوضى التوقف" واعتبر كريم أن ارتفاع قيمة الخطية المسلطة على المخالفين لم يمنع من تكرار بعض أصحاب السيارات لنفس المخالفات في كل مرة.
وأضاف الملحق الصحفي أن جهود البلدية لا تتوقف عند تكثيف حملات الحجز، بل ترتكز أساسا على اعداد خطط لمشاريع مستقبلية تتمثل في استحداث مآو جديدة سوف يتم انجازها في القريب العاجل وقدر عددها بـ15 مأوى، سيُنجز اثنان منها في اطار مشروع أساسي لتهيئة محطتين للحافلات .محطتي علي البلهوان والحبيب ثامر.. وتعتبر البلدية أن العائق الأساسي امام سرعة نسق تهيئة المآوي هو التكلفة المالية الباهظة لانجاز مثل هذا النوع من المشاريع والتي تبلغ 50 مليارات من المليمات لتهيئة مأوى عصري واحد.

توفيق


احصائيـــات

بلغ أسطول السيارات الجملي للبلاد 1.244.918 سنة 2007
- 40% من الاسطول يوجد بالعاصمة أي ما يوافق 500 ألف سيارة
- الزيادة السنوية لعدد السيارات 4.9%
- عدد أنهج العاصمة 7400 نهج
- عرض الوقوف في وسط العاصمة حوالي 32 ألف مكان والطلب يفوق 35 ألف مكان
- عدد مستودعات الحجز البلدي: 8 مستودعات
- عدد مآوي السيارات 49 مأوى .43 مأوى عمومي و6 مآوي خاصة.
- الطاقة الجملية لاستيعاب مآوي السيارات في مدينة تونس 11.540
- عدد المآوي المزمع انجازها: 5


الحالات المستدعية لرفع السيارات
- الوقوف المحجّر
- الوقوف المزعج
- الوقوف بمقابل عند تجاوز المدة المسموح بها

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose