attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > الذكــرى الـ 46 لوفــاة حســن السعـــداوي

الذكــرى الـ 46 لوفــاة حســن السعـــداوي

الثلاثاء 17 شباط (فبراير) 2009

جنيدي عبد الجواد

ستة وأربعون سنة مرّت على وفاة الزعيم النقابي والمناضل الشيوعي والوطني البارز حسن السعداوي الذي نحتفل أيضا في هذه السنة بذكرى ميلاده الـ 110 (وستنظم حركة التجديد تظاهرة بهذه المناسبة ستعلن عن موعدها في الإبان).

لقد توفي حسن السعداوي إثر نوبة قلبية ألمت به يوم 12 فيفري 1963 في أحد مراكز الشرطة بالعاصمة بعد أن تم إيقافه في إطار حملة الإيقافات التي شملت عددا من قادة ومناضلي الحزب الشيوعي التونسي الذي وقع منعه في جانفي 1963. ورغم الطلب الملح الذي تقدمت به زوجته السيدة شريفة السعداوي بفتح تحقيق حول ظروف وفاته، فقد صدرت أوامر صارمة بمنع تشريح الجثة وبعدم نشر الإعلان عن وفاته وعن موعد تشييع جنازته في الصحف.
وقد سبق لجريدة الطريق الجديد أن أحيت في شهر فيفري 1983 ذكرى وفاته العشرين بتنظيم ندوة شارك فيها عدد هام من الشخصيات الوطنية الذين فقدناهم ومن بينهم الدكتور أحمد بن ميلاد (الذي كوّن ،مع حسن السعداوي، نقابة السرّاجين سنة 1920 قبل أن يتصل بهما محمد علي الحامي والطاهر الحداد سنة 1923 أي قبل عام من انطلاق حركة محمد علي) وبلحسن الخياري (كاتب عام الاتحاد النقابي للقطر التونسي الذي كان يرأسه حسن السعداوي منذ تأسيسه سنة 1946 إلى أن وقع حلّه والتحاق منخرطيه بالاتحاد العام التونسي للشغل سنة 1956)، والمناضلان الشيوعيان محمد النافع ومحمد جراد والمناضل الدستوري عزوز الرباعي وغيرهم.

حسن السعداوي من المناضلين الأفذاذ الذين نبعوا من صميم الشعب الكادح وأصبح من أبرز القادة النقابيين والشيوعيين يناضل من أجل الرفع من شأن الطبقة الشغيلة وهو مناضل من الرّعيل الأول شارك في معارك التحرّر من الاستغلال ومن الاستعمار، وقد عرف السجون والمنافي الاستعمارية حيث اعتقل سنة 1935 بمحتشد "برج الباف" صحبة مناضلين نقابيين ودستوريين وشيوعيين من بينهم الحبيب بورقيبة ويوسف الرويسي وبلقاسم القناوي والهادي شاكر والطيب الدّباب وصالح بن يوسف والحبيب بوقطفة ومحي الدين القليبي والبحري قيقة وغيرهم.



الدكتور أحمد بن ميلاد في الذكرى العشرين لوفاة حسن سعداوي:

" كوّنا معا نقابة السراجين سنة 1923 أي قبل حركة محمد علي بعام"

في موكب دفـن الفقيد حسن السعداوي تولى المناضل الكبير الدكتور أحمد بن ميلاد تأبينه في جمع غير كبير من المشيعين وقد استحضر البعض من ذكرياته بمناسبة احتفال الحزب الشيوعي التونسي بمرور 20 سنة على وفاة الفقيد، اذ قال بالخصوص.

"أكاد أكون هنا من أقدم من انخرط في الحزب الشيوعي والحركة النقابية معا، فقد كنت أنشط مع الشبيبة الاشتراكية منذ سنة 1919 حتى وقع الانقسام حيث كنت ممن حرّضوا عليه بين الموالين للأممية الثانية والموالين للأممية الثالثة الذين يعاضدون الحركات الوطنية. وقد تكوّن في نفس الفترة الحزب الدستوري الذي كان في بدايته يناضل من أجل استقلال تونس. ثم تأسس الحزب الشيوعي التونسي عن طريق روبير بوزون وحسن السعداوي الذي جاء الى السراجين سنة 1920 قادما من مجاز الباب. وكنت اشتغل في الدكان المجاور لدكانه وسنة 1923 كوّنا نقابة السراجين ولم يكن عددنا كبيرا، كنا تقريبا 20 فردا. وتكون حسن السعدواي في هذا الجو النقابي أساسا، كما تعرف على أفكار الدستور عن طريق رب الدكان الذي كان يشتغل فيه وهو مختار الجمل، دستوري معروف وفي يوم من الأيام .جوان 1923. أخذت معي حسن السعداوي الى مقر تحرير وطبع "L’ Avenir Social" وهي جريدة الحزب الشيوعي وقد انخرط فيه أثناء سنة 1924.

وفي سنة 1923 عندما قدم محمد علي الحامي للمرة الاولى جاء به الطاهر الحداد الى سوق السراجين وجلسنا معه في دكان المختار الجمل وحدثنا عن مشروعه لتأسيس تعاضديات ثم انطلقت حركة محمد علي النقابية التي أرفض أن أخوض في الحديث عن أطوارها لأنها ستضطرني الى الإطالة، هذا ما اعرفه عن السعداوي وعندما نتذكر الحركة النقابية يجب أن نتذكره لأنه ناضل فيها بإيمان ونظافة القلب واليد، وقد عاش فقيرا ومات موتا تعيسا في مركز الشرطة ودفن بسرعة حيث لم يستطع أصدقاؤه تشييع جنازته ولو تمكنوا من ذلك لحضر الآلاف من العمال لأن السعداوي كان محبوبا جدا من العمال خاصة في المناجم الذين بقوا دائما معه حتى بعد انقسام النقابات.

عن "الطريق الجديد"

السبت 26 فيفري 1983



ساهم حسن السعداوي بصفة متميّزة في زرع الروح النقابية الوطنية في صفوف الطبقة الشغيلة التونسية وناضل في سبيل الوحدة النقابية النضالية التي تحققت بفضلها عديد المكاسب الاجتماعية وجعلت من الحركة النقابية التونسية إحدى أقوى الحركات النقابية وأعرقها في العالم العربي وإفريقيا.

ولقد بقي حسن السعداوي وفيّا لمبادئه إلى آخر رمق من حياته، وهو جدير ببلادنا أن تنصف هذا المناضل الكبير الذي سيبقى رمزا ثابتا من رموز التضحية والتفاني في سبيل الوطن ومن أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وتبوئه المكانة التي يستحقها في الذاكرة الوطنية.

جنيدي عبد الجواد

صالة العرض

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose