attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > الحـكـم العــادل فـي التـصــريـح بـبـراءة المـتـهـميــن

في حــوار مـع الطـريـق الجــديــد الأسـتـاذ عبد السـتـار بن مـوسـى يـصــرح:

الحـكـم العــادل فـي التـصــريـح بـبـراءة المـتـهـميــن

السبت 14 شباط (فبراير) 2009

حــوار مـع الأسـتـاذ عبد السـتـار بن مـوسـى عمــيــد الم؛تتاميــن سـابقـا:

- س - أخيرا تم استنطاق المظنون فيهم أمام محكمة الاستئناف، فما هو تعليقكم؟
- ج - إن الدائرة الاستئنافية قامت بما يفرضه القانون اذ مكنت المنوبين من الادلاء بأقوالهم ومكنت لسان الدفاع من إلقاء الاسئلة وهو أمر ايجابي حرموا منه أثناء الطور الابتدائي ذلك أن الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بقفصة رفضت دون تعليل التحرير على المظنون فيهم وأصدرت أحكامها في الأصل دون تمكينهم من الدفاع عن أنفسهم وكشف النقاب عن الحقائق وهو ما شكل هضما صارخا لحقوق الدفاع وخرقا للدستور والمواثيق الدولية وضربا لأبسط قواعد المحاكمة العادلة، كما أن السيد قاضي التحقيق سبق له أن رفض طلب المنوب عدنان الحاجي في التأخير لحضور لسان الدفاع ولم يتول استنطاقه دون تعليل.

إن استنطاق المنوبين ولأول مرة أثناء الطور الاستئنافي أبرز بوضوح أن المنوبين يمثلون ثلة من المثقفين والنقابيين الاحرار الغيورين على وطنهم ومن رجال التعليم الذين يتمتعون بضمير مهني وقّاد وبروح عالية من المسؤولية.
لقد برهن استنطاقهم مدى وعيهم والتزامهم بالدفاع عن حق الانسان في العمل والكرامة.. لقد أجمعوا على تضامنهم مع المعتصمين ورفضهم لمظاهر الفساد والرشوة التي يمارسها أصحاب النفوذ والمال والجاه بالجهة.

لقد ساندوا المعتصمين في تحركهم السليم الذي خاضوه اثر تلاعب شركة فسفاط قفصة بنتائج المناظرة خلافا للقانون الأساسي واقصاء المستحقين قانونا من قائمة الناجحين وقبول أبناء المؤلفة قلوبهم.

لقد ساندوا المعتصمين وحاولوا تأطير تحركاتهم السلمية وحمايتها من الانزلاقات ونظرا لوزنهم ومسؤولياتهم النقابية ـ خاصة أن الاعتصام نظم بمقر الاتحاد المحلي للشغل بالرديف ـ فقد اتصلت بهم السلطات الجهوية لتكوين لجنة تفاوض حول المطالب المشروعة للمعتصمين وضمت اللجنة معتمد الرديف ورئيس بلديتها وبعض متفقدي الشغل ومديري شركة فسفاط قفصة وآلت أعمال اللجنة الى عدة اتفاقات هامة حررت فيها محاضر تم ختمها والاحتفاظ بأصولها بمقر المعتمدية. الا أن المستفيدين من التلاعب بنتائج المناظرة حركوا عناصر خفية لاحداث البلبلة والاضطرابات وتشويه سمعة اللجنة، خاصة أنها قد أفضت الى حلول لعديد المشاكل والى بعث مواطن شغل جديدة وفك بعض الاضرابات، كما

أن البعض من رموز اللجنة كانت لهم لقاءات مع بعض المسؤولين السامين بالعاصمة.

لقد ذكر المنوبون أسماء وعناوين بعض عناصر ˜العصابة الحقيقية وأسماء من يقف وراءهم وأسماء الاعوان الذين قاموا بحمايتهم والتستر عليهم، كما استعرضوا جلسة اشكال وأنواع التعذيب وذكروا أسماء وهوية من عذبهم أو أشرف على تعذيبهم. وبالخصوص فقد بين المنوبون بالدليل القاطع براءتهم من كل التهم المنسوبة اليهم

- س - ما هي الظروف التي سارت فيها المحاكمة؟
- ج - لا بد من الاشارة في البداية الى الطوق الأمني الذي ضرب على المحكمة حتى ليخال للمواطن أنه في حالة طوارئ أو أنه امام محكمة استثنائية. كما أن المحكمة آثرت سرعة الفصل على حساب الجودة، اذ أن اعمال الجلسة تواصلت بطريقة ماراطونية على امتداد أكثر من عشرين ساعة، الأمر الذي أثر حتما على تركيز كل الاطراف وأرهق الجميع، كما أن المحكمة رفضت مطالب لسان الدفاع بتأخير الجلسة لاعداد المرافعات في ظروف طيبة وبطريقة جيدة. خاصة أن الاستنطاقات التي حصلت لأول مرة في القضية كشفت النقاب عن حقائق عديدة ووقائع جديدة، كما أن النظر في مثل هذه القضايا يستغرق أياما عديدة وحتى أسابيع وفقا لما هو معمول به في العديد من دول العالم. إن
اصرار المحكمة على سرعة الفصل مخالف للمنطق والقانون وفيه هضم صارخ لحقوق الدفاع.

كما أن المحكمة اكتفت بجلب المحجوز في قاعة الجلسة دون عرضه على كافة الاطراف وفقا لما يفرضه القانون، رغم اصرار لسان الدفاع على المطالبة بذلك، خاصة أنه يوجد من بين المحجوز اقراص مضغوطة وارساليات ولافتات تم اعتمادها كعناصر ادانة كان لا بد من معرفة محتواها.
- س - بصراحة، هل كنتم تنتظرون مثل هذه الاحكام القاسية؟
- ج - المشكلة ليست في قسوة الاحكام لأن المسألة تتعلق باجراءات التقاضي وبقرينة البراءة. فلقد اتضح أن الاجراءات المتبعة كانت منذ انطلاق الأبحاث الأولية والإيقافات وأعمال التحقيق والمحاكمة أثناء الطور الابتدائي كانت كلها باطلة وكان على محكمة الاستئناف اصلاح الخلل وتلافي البطلان وفقا لما يفرضه الفصل 218 من مجلة الاجراءات الجزائية وذلك قبل الخوض في الأصل. الا أن المحكمة رفضت الاستجابة الى المطالب الأولية التي تمسك بها لسان الدفاع أثناء كل الاطوار فلم تتول التحرير على شهود البراءة رغم الادلاء بهوياتهم كاملة وعناوينهم .من مسؤولين على النطاق المحلي والجهوي والوطني ومن أطباء ومتفقدي الشغل وموظفين بشركة فسفاط قفصة. ولم تأذن باجراءات أبحاث تكميلية أثارها لسان الدفاع، ولم تستجب الى طلب استجلاب سجلات الاحتفاظ ـ خاصة أنه ثبت تدليس جل محاضر الاحتفاظ ـ والحال أن الدستور التونسي يمنحها رقابة قضائية على الاحتفاظ والايقاف التحفظي، كما أن محكمة الاستئناف لم تعتمد الدليل بل اعتمدت الاقرار المنتزع تحت التعذيب، والحال أنها عاينت بعض آثار التعذيب الباقية، كما ان قاضي التحقيق دوّن صلب محاضر البحث بأنه عاين بنفسه آثار التعذيب وكذلك دائرة الاتهام، وكان على المحكمة أن تعتمد التصريحات المسجلة امام قاضي التحقيق أو المدلى بها أمامها لأن الاتفاقية المناهضة للتعذيب والتي صادقت عليها بلادنا تمنع الاعتماد على تلك التصريحات، وحتى التصريحات المقتلعة من قبل باحث البداية فإنها لم تكن معززة بأي دليل مادي أو قرينة بينة.

إن الحكم العادل في هذه الحال لا يمكن أن يكون إلا بالتصريح بالبراءة، خاصة أنه ثبت انعدام الاركان القانونية لجميع التهم، كما ثبت أن الجناة الحقيقيين والمعروفين بأسمائهم وعناوينهم مازالوا يتمتعون بالحرية.
- س - هل سيتم التعقيب على القرار الاستئنافي؟
- ج - إن التعقيب حق من حقوق الدفاع الاساسية لا يمكن التنازل عنه، كما أن عدم التعقيب فيه إقرار بوجاهة الحكم والحال أن براءة المنوبين ثابتة وواضحة لا غبار عليها، كما أن القرار الاستئنافي عكر حالة بعض المنوبين اذ نقض في حقهم حكم البداية القاضي بالبراءة وقضى مجددا بالادانة والسجن مدة سنتين مع الاسعاف بتأجيل التنفيذ وهو ما له أثر سلبي ومباشر على وظائفهم.

لقد قررنا التعقيب ايمانا منا ببراءة المنوبين وبأن العدل لناظره قريب.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose