attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > 2007 من أرشيف > الحقيـقة وحدها ثورية

الحقيـقة وحدها ثورية

الأحد 25 أيار (مايو) 2008

محمد الصالح فليس:

- 1 في بلد الأمن والأمان، طلق ناري في الطريق العام، وهلع أسود لدى المواطنين الذين تدور الاحداث في محيطهم المباشر، وتخوفات على الأبناء والبنات، وحتى الأزواج يرحلون صباح كل يوم جريا وراء حرف معرفة ولقمة عيش تدرأ الحاجة وتسهم في البناء.في بلد الأمن والأمان طلق ناري فوق الرؤوس، وأخبار ملفقة، مهولة، مسعورة، ملتهبة، يتداولها شارع فقدَ كل أريحيته وخانته ملائكته وتخلى عنه حتى شياطينه، فاستبدت به مجتمعة مشاعر الخوف والعجز وتضارب السبل.في بلد الأمن والأمان الصمت ملاذ طيب يستر الأسرار والأعوار ويكفي شر... الازعاج.أو ثمة أفضل من السكوت ردا على أولئك الذين يطنبون في المطالبة بالحقيقة؟أليس السكوت من ذهب؟ في بلد الأمن والأمان، من شابه أباه فهل ظلم؟"كبرنا على الكلمات البسيطةأو كلمات الحقيقةأنا بدأنا مزاداعلى حقبةسوف تطعمنا، سوف تطعمنا اللحم والزقزقةونزاحم الذين سبقونا الى المشنقة". ممدوح عدوان (من قصيد "صلوات داجنة")

- 2 بيان أول لم يقنع حتى كتّابه، أفسد الرؤيا وضبّبها أكثر من أي شيء آخر.أي عصابة مخدرات هذه؟.. حكاية طريفة لا محالة... لكنها تصب الزيت على النار لا أكثر ولا أقل.. وتزيد من حسن ظن تونس في تدمير شبح الخوف، ذلك النمر من... الورق.ثم صمت طويل فيه من نفس المستشفيات والمقابر أيضا.. وبيان ثان فرضه على كاتبيه... المكان إياه.وتحدث الناس فيما بينهم، وبدأت الأخبار الحقيقية تخرج تباعا من الفم الى الأذن.. ومن الأفواه الكثرة الى الآذان المتعددة، فنحن من حسن حظنا بلد صغير المساحة محدود العدد.وبدأت الصورة تتضح بفضل تضامن مكونات الشارع دون سواها، وبفضل صمت من ليس أمامه... الا الكلام..."وها وطني الآن أشجع منيبكى منذ قابلنيوأنا كنت أجلت دمعيحتى تلائمهالعاطفةمن يوجه أمرا للعاصفة؟" ممدوح عدوان (من قصيد "صلوات داجنة")

- 3 عندما يبتلي المرض بعض النفوس فانه يسقطها في معرة القول وتذيّل التفكير، هل كان طبيعيا أن تعيش البلاد ما عاشته، ولا توفر السلطة حدا متوجبا ضروريا معقولا من الاعلام لإنارة الرأي العام ولطمأنته بوضعه في الصورة وتمكينه من التحكم في ردود فعله بما يرشدها ويقعدها ويوجهها الى ما ينفع ويفيد..؟إن المطلوب هو الاعلام في بعده السياسي والعلمي المضيء والمفيد والمرشد وليس في.. بعده الأمني..وكان من المطلوب حدا أدنى من الشفافية والصدقية بتسمية الأشياء والظواهر بأسمائها وباسناد... لعمر ما له، لأن الحقيقة فارضة نفسها لا محالة.. وإن بعد حين.فهل هذا القليل الشرعي المتوجب كثير عليهم.. ومكلف لهم...؟"من أين أتيت لأرجع؟من يرجعني للزمن الممكن فيه السكوتمن أين أتاني هذا العلمفولّد هذا الضيق المكبوت؟عشر سنين لم أحصد إلا الضيقلم يسأل أحد عما يمكنني أن أفعلإلا حين انتظروا التصفيق" ممدوح عدوان (من قصيد "لا بد من التفاصيل"
)

- 4 عندما جد حريق بمصفاة بنزرت قالوا أن تحقيقا باشره أهل الذكر، ماذا نتج عنه؟ وما هي أسباب حدوث الحريق؟وعندما أغارت طائرات اسرائيلية على حمام الشط، قالوا إنها طائرات مجهولة وظلوا يتداولون الخرافة لساعات طويلة قبل أن ينطقوا بجزء من الحقيقة، فشّلوا في الشعب ونخبته توقه الطبيعي والشرعي للتضامن والتنديد.إنها الثقافة السياسية التقليدية، القديمة التي لم تجرؤ على تخطي عصر الفحم الحجري، وهي حضارة التعتيم تريد الامعان في المزيد منه لأن الجهل والتجهيل والضحك من ذكاء الوطن حكمة لا يعرف قيمتها الا... الراسخون في السلطة، الذين ينتمون لهذه الثقافة السياسية التي ترفع أول ما ترفع: لدوام السلطة لنغمض الأعين ولنستر المستور مرات و... مرات
عشر سنين في وطننتيتّم فيهويكثل فيناونحول به مهووسين ومهمومينكمن حاصرهم في البحر حريق" ممدوح عدوان (من قصيد "لا بد من التفاصيل" _

- 5 مرة أخرى كان المجتمع بأحزابه المستقلة وجمعياته المدنية الراشدة ومنظماته المهنية العريقة والمسؤولة أكثر نضجا وأكثر ثباتا.. ومرة أخرى أحبط الذكاء الفطري والواعي للمجتمع كل محاولات استبلاهه، وذهب مباشرة بوسائله الخاصة الى مصادر الأخبار فركّب المجزء وجمّع المشتّت وأفلح في معرفة المكونات الجوهرية للصورة ففضح ما في البيانين من تعمد تعتيم وصحح ما كسرته إرادة التهميش و... الإقصاء.ستقول أجيال تونس المقبلة بكل حسرة وأسف واحباط، وهي تقف على ممارساتهم:في موفى 2006 ومطلع 2007 كان في بلادنا أناس وهياكل يخافون الحقيقة، ويرهبون منها الى درجة أنهم جلدوها وعذبوها وأمعنوا في التنكيل بها، فخرجت تصيح في الطرقات الواسعة: يا وطني لم نبدأ كي نلقى هذي الخاتمة السوداء ونشيخ على أبواب ثلاثين لم نصرخ كي نلقا كأسيرافنغصّ ونسكت مقهورين" ممدوح عدوان (من قصيد "لا بد من التفاصيل

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose