attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > حوار مع السيد عبيد البريكي، الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل.

حوار مع السيد عبيد البريكي، الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل.

الأحد 1 شباط (فبراير) 2009

تأسيس الاتحاد، أحداث 26 جانفي 78، تأثيرات الأزمة المالية العالمية، تأخر المفاوضات الاجتماعية، الزيادات الخصوصية للجامعيين، محاكمة أبناء الحوض المنجمي

يحتفل النقابيون وكافة الشغالين بمرور 63 سنة على تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل، في مثل هذا الشهر من سنة 1946، على يد فرحات حشاد وعدد من رفاقه النقابيين والمناضلين الوطنيين، نذكر منهم النوري البودالي .الذي غادرنا هذا الأسبوع. والحبيب عاشور والفاضل بن عاشور ومحمد الريّ ومحمود الخياري وعبد العزيز بوراوي والطاهر البرطالي وبشير كريّم وصالح بولكباش وغيرهم من المناضلين النقابيين والوطنيين.

وبهذه المناسبة الهامة، أجرت "الطريق الجديد" حديثا مطولا مع السيد عبيد البريكي الأمين العام المساعد للاتحاد المكلف بالتكوين النقابي والتثقيف العمالي.


- س: لقد مرّت 63 سنة على تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل على يدي حشاد ورفاقه، كيف يمكنكم وصف مسيرة الاتحاد منذ التأسيس؟
- ج: قبل الحديث عن تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل وعن أهمّيته لا بدّ من الإشارة إلى ما راكمته الحركة النقابية من تجارب ثريّة قبل ذلك، حيث أن جامعة عموم العملة التي بعثها المناضل محمّد علي الحامي كانت الشرارة الأولى التي قطعت مع التبعية وطرحت مسألة استقلالية القرار بعيدا عن كافة أشكال الوصاية، وهي التجربة التي رغم تصدّي الاستعمار لها ورغم محاكمة قيادتها وتشريدها ظلّت مرجعا اعتمده حشّاد ورفاقه في التأسيس للاتحاد العام التونسي للشغل بل إن حشّاد اعتبر الحامي معلّم الحركة النقابية بما ثبّته من مبادئ وقيم قوامها التسليم بأن أصل الداء هو الاستعمار الفرنسي وحلفاؤه.

لقد تأسّس الاتحاد حرا مستقلا مناضلا قطريا ومغاربيا وعربيا ودوليا حيث شكّلت تلك الأبعاد فهما لطبيعة الصراع النّدّي على الحركة النقابية أن تخوضه: صراع ضدّ الاستعمار الفرنسي قطريا ، وضدّه مغاربيا ومن أجل القضايا القومية وأساسها القضية الفلسطينية عربيا وضدّ كافة أشكال الاستغلال الطبقي دوليا عبر انخراط الاتحاد العام التونسي للشغل في FSM أولا ثم في السيزل.
إن النضال الاجتماعي إذا واجهة من واجهات حركية الاتحاد، والنضال القومي قيمة ثابتة في مسار المنظمة منذ انطلاقتها ومنذ دعوة حشاد إلى الالتحاق بالثورة الفلسطينية سنة 1948، والتضامن مع الحركة النقابية العالمية خيار استمرّ إلى اليوم عبر عضوية الأمين العام للاتحاد للهيئة المديرة لـ CSI ولمكتبها التنفيذي.

تلك هي المبادئ التي أثرت في مسيرة الاتحاد منذ تأسيسه، تظلّ مسألة الاستقلالية في صدارتها باعتبارها تكتسي أهمية كبرى في علاقة المنظمة بكافة الأحزاب والتيارات السياسية، وهو الخيار الذي شكّل طيلة مسيرة الاتحاد محور صراع دائم بين محاولات احتوائه والسيطرة عليه وتوجيهه وبين التمسّك بحرية القرار، صراع اقترن أحيانا بتصادمات أدّت إلى أزمات اجتماعية عنيفة سواء في الستينات أو في السبعينات أو في الثمانينات، أما المحور الثاني الذي شكّل مركز اهتمام في مسيرة الاتحاد فقد كان في المجال الاجتماعي في علاقة بالخيارات الاقتصادية حيث مثّل البرنامج الاقتصادي والاجتماعي للاتحاد العام التونسي للشغل في الخمسينات مرجعا أساسيا في سياسة الدولة بل إن البرنامج استمدّ بأكمله من لوائح الاتحاد العام التونسي للشغل ثم إن كافة الأزمات التي كانت استقلالية القرار سببا من أسبابها، كانت أيضا وليدة تضارب في الخيارات سواء على إثر أزمة السبعينات التي شهدها الاقتصاد التونسي في علاقة بالأزمات العالمية أو على إثر أزمة الثمانينات وما اقترن بها من إجراءات أثّرت بشكل واضح على المكتسبات الاجتماعية للأجراء.

ولقد تميزت مسيرة الاتحاد من التأسيس إلى اليوم بالنضال من أجل الارتقاء بالقدرة الشرائية للأجراء أو بتعديلها باعتبار ما شهدته من اهتراء حاد في مراحل ضرب الاتحاد فضلا عن النضال من أجل تشريعات تحمي الأجراء ما أمكن وتضمن لهم التشغيل القار رغم أن الوجه الجديد القديم لليبرالية في التسعينات اقترن بانتهاج مرونة التشغيل في القطاعين الخاص والعام وحتى في الوظيفة العمومية، فأضحت عقود العمل الوقتي القاعدة وأضحى العمل القار استثناء وكانت المحاولات للحدّ منها في القطاع الخاص عبر حصر العقد الوقتي في أربع سنوات وهو الفصل الذي اقترن بجملة من الثغرات كانت مدخلا للتحيّل ممّا أخلّ بمحتواه، وهو ما أدّى إلى قبول نقابات التعليم بتسوية وضعية المعاونين في الثانوي بأربع سنوات والمتعاقدين في الابتدائي: أوضاع تعامل معها علميا ذوو الألباب بقراءة المقتدرين على فهم الظواهر في علاقة بالواقع الذي أفرزته، وتفاعل معها آخرون بطفولية تعكس الفهم المسطّح للأشياء، مع الإشارة إلى أن الجولة الأخيرة من المفاوضات كانت محطّة هامة تمّ فيها العمل على سدّ منافذ التعامل السيّء مع آليات الانتداب.

إن مسيرة الاتحاد منذ التأسيس لم تقتصر على معالجة المسائل المطلبية والاجتماعية، بل تميّزت بإبداء الرأي حول قضايا عديدة تمسّ الاقتصاد والسياسة والثقافة، لأن الاتحاد منذ نشأته لم يكن منظمة حرفية مهنية ضيّقة الاهتمامات والأفق، لقد كانت لهياكله تصوّرات حول مسألتي التربية والتعليم وكان له رأي في المسألة الديمقراطية وفي حقوق الإنسان وآزر نضالات مكوّنات المجتمع المدني من أجل حرية النشاط ودافع عن الحريات العامة والفردية إيمانا من مناضليه بأن العمل النقابي الحر لا ينتعش إلا في مناخ عام تميزه الحريات، ارتأت قيادته (الهيئة الإدارية الوطنية) عدم المشاركة في مجلس المستشارين معتبرين في طريقة انتخاب ممثلي الشغالين مسّا من استقلالية القرار، فضلا عن المساهمة في دعم نضالات شعبنا العربي في العراق وفلسطين ولبنان ضدّ الإمبريالية وعملائها.
محاور النضال عديدة منذ التأسيس وصفحات نيّرة في تاريخ النضال النقابي، رغم النقائص التي تظلّ ظاهرة موضوعية ارتباطا بطبيعة العمل النقابي وآفاقه.

- س: ما هي أهمّ الدروس التي تستخلصها من أحداث 26 جانفي 1978 وقد مرّت 31 سنة على تلك الأحداث؟
- ج: لقد أشرت إجابة عن السؤال الأول إلى جزء هام من الجواب عن هذا السؤال لمّا تحدّثت عن مسألة استقلالية القرار النقابي، حيث أن الدرس الأول من 26 جانفي 1978 هو في التسليم بأن نشأة الاتحاد بشكل مستقلّ بعيدا عن التحزّب بأنواعه يجعل من الاستقلالية قطب الرحى في مسيرة المنظمة وكل تدخل أو محاولة تدخل في الشأن النقابي لن تؤدّي إلا إلى مصادمات اجتماعية حادة.
أما الدرس الثاني يتمثل في الإقرار بأن الاتحاد العام التونسي للشغل منظمة أصبحت جزءا من وجدان الشعب التونسي عموما والشغالين والأجراء خصوصا وأن كل محاولات ضربه عبر التدخل المباشر أو عبر محاولة بعث نقابات موازية، هي بالضرورة محاولات يائسة لم تزد الاتحاد إلا صلابة والنقابيين إلا تمسكا بمنظمتهم المستقلة بقيادتها الشرعية المنبثقة عن مؤتمرات تعكس طموحات مناضليه في العمل على إرساء أسس واقع أفضل.

أما الدرس الثالث فهو ضرورة الإقرار لدى الجميع بأهمية الحوار في التعامل مع الاتحاد العام التونسي للشغل، فالحوار لا يجب أن ينحصر في مسألة واحدة، بل من المفروض أن يكون شاملا ليكون هو السبيل الأجدى في التعامل مع الاتحاد العام التونسي للشغل، وكلما تقلّص هامش الحوار أو كلما حاول البعض حصر اهتمامات الاتحاد في الجانب المطلبي الضيق وكلما ساد الإقصاء في التعامل معه كانت الأزمات واحتدت التوتّرات.
أما الدرس الرابع فهو ما لتهميش دور الاتحاد من تأثيرات على المردود وعلى النمو، حيث أن الإحصائيات أثبتت بشكل واضح انهيارا لنسب النموّ المسجّلة كلّما ضرب الاتحاد وخاصة على إثر أزمة 1978 تلك أهم الدروس، غير أني، وفي خضمّ الحديث عمّا يمكن استخلاصه من أحداث جانفي 1978 ورغم إيماني ببعض التداخل أحيانا بين الذاتي والموضوعي في البحث عن أسباب الأزمة، أودّ أن أهمس إلى البعض بأن السبب الرئيسي فيما عاشه الاتحاد من أزمات يكمن في الخيارات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الخاطئة.
- س: تأخّرت المفاوضات الاجتماعية في هذه السنة بصفة ملحوظة، فما مردّ ذلك؟ وما هو تقييمكم لما تمّ الاتفاق عليه وما تبقى من مسائل عالقة؟
- ج: إن تأخّر المفاوضات لا يعدّ في اعتقادنا ظاهرة سلبية بالنظر إلى النتائج التي أدركتها هياكل الاتحاد في المحطة التفاوضية الأخيرة، على أن التأخّر هذه السنة مرتبط بطبيعة المسائل المطروحة وتعقّدها لأنها مسائل تتعلق بالقدرة الشرائية ولكنّها أيضا قضايا مرتبطة بتشريعات العمل وخاصة مسألتي: حماية المسؤول النقابي في علاقة بانعكاسات التصديق على الاتفاقية 135 وبعقود الشغل وآليات الانتداب.

وبالإضافة إلى أهمية المسألتين فإن التأخّر كان ناجما أيضا هذه السنة على القرار الداخلي الذي يشترط انطلاق المفاوضات في الجانب المالي بإنهاء التفاوض في المسائل التشريعية وذلك ما تم فعلا.

أما عن جوهر التغبيرات الحاصلة في الاتفاقية الإطارية المشتركة التي تنظم العلاقات في القطاع الخاص والتي انعكست على الاتفاقيات القطاعية المشتركة، فتتلخّص في التنصيص على حماية المسؤول النقابي أثناء ممارسة نشاطه النقابي وأثناء ترشحه وبعد الانتخابات إذا لم يتمكن من الحصول على موقع في النقابة في جانب أول، أما الجانب الثاني فيتمثل في التنصيص على آليات للتقليص من اللجوء إلى الانتدابات الوقتية عبر بند واضح محتواه تحجير انتداب عامل وقتي في موطن شغل أجير وقتي توقف عقد شغله في صورة استمرار موطن العمل وهو الإجراء الذي سيمكّن من سدّ المنافذ أمام مظاهر التحيل في التعامل مع بنود الانتداب وخاصة الفصل 4/6 من مجلة الشغل والذي أدرج آليا في العقود المشتركة.

أما عن الزيادات المالية التي التقى الجميع في تقييمها إيجابا في القطاعين الخاص والوظيفة العمومية، فإنها طبقا للأرقام تجاوزت النسب التي حققها الاتحاد العام التونسي للشغل في الجولات السابقة سواء في الزيادات العامة أو في الزيادات الخصوصية: 7،4% نسبة الزيادات و5،0% نسبة الزيادات الخصوصية والتي تتعلق ببعض القطاعات ذات المطالب الخصوصية.
إن نتائج التفاوض تظل محكومة بالنسبية، والحصيلة الأخيرة اقترنت بصعوبات اقتصادية عالمية وقطرية كانت لها تمظهرات معينة في بداية التفاوض: ارتفاع سعر المحروقات، ارتفاع أسعار المواد الأساسية وما لذلك من تأثيرات على القدرة الشرائية، غير أن وجه أزمة الليبرالية تغيّر أثناء التفاوض فكانت الأزمة المالية والاقتصادية التي تهدد بانكماش واضح في نسب النمو عالميا وهو ما يتهدّد الاقتصاد التونسي.
إنها مظاهر الأزمة التي تفاعلنا معها عبر تنويع حججنا في المفاوضات فركّزنا على ضرورة حماية القدرة الشرائية في مرحلة أولى ثم على ضرورة إنماء الطلب الداخلي إتّقاء لتأثيرات تقليص الطلب الخارجي الناجم عن الأزمة العالمية.
- س: على ذكر الأزمة العالمية، كيف تقيّمون تأثيراتها على الشغالين وما هي الإجراءات الوقائية اللازمة؟
- ج: لقد كنا على وعي بالأزمة العالمية منذ انطلاقتها بل إننا نبّهنا في كافة أدبيات منظمتنا وفي كافة اللوائح المنبثقة عن سلطات القرار إلى مخاطر العولمة، داعين إلى ضرورة الإبقاء على دور الدولة في التنمية رافضين اقتصادا يبنى على المؤسسات المالية العالمية، ونحن اليوم واعون أيضا بضرورة توسيع دائرة الحوار لأن ملامح تأثيرات الأزمة تبدو واضحة للجميع من خلال ما تشهده المؤسسات من صعوبات وخاصة في قطاعات الالكترونيك والكهرباء والميكانيك بل تعدّت ذلك إلى قطاعات أخرى كالسياحة والنسيج..

إن ما تشهده الأسعار من تعديل إجراء سيساهم بالضرورة في التقليص من حدّة الأزمة والإجراءات المتخذة في علاقة بالمؤسسات تتطلب مزيدا من النقاش باعتبار المؤسسة شأنا مجتمعيا يعني كافة الأطراف المكوّنة لها.
- س: هل إن اهتمامات الاتحاد منحصرة في معالجة تبعات الأزمة؟
- ج: نحن معنيون بكل ما يتّصل بالأجراء وبالمناخ العام على خلفية تراثنا النقابي ولكن هذه المسألة لا يجب أن تعالج بمعزل عن ملف آخر يعدّ مركز اهتمام منظمتنا اليوم: التشغيل والعلاقات الشغلية حيث أنه لا يمكن معالجة واقع المؤسسات وتحسين القدرة على الاستهلاك من أجل التأثير في الإنتاج دون تحسين نسب التشغيل عبر التقليص في نسبة البطالة بما لا يقلّ عن 3 نقاط وهو ما يتطلّب التدخل الدائم للدولة من أجل دفع عجلة الاستثمار وخاصة في المناطق الداخلية في إطار تمشّ يقوم على التمييز الإيجابي في الاستثمار العمومي فضلا عن ضرورة احترام تشريعات الشغل في مجال الانتداب حيث يظل التشغيل القار قاعدة بينما يكون التشغيل الوقتي استثناء بما يؤثّر وجوبا على ملف آخر سيكون محل اهتمام الاتحاد العام التونسي للشغل في الفترة القادمة وهو ملف الحماية الاجتماعية: إن إصلاح أوضاع الصناديق وأنظمة التقاعد لن يتحقق إذا اعتمدنا الإجراءات الظرفية بكافة أشكالها، بل إن إصلاحها يمرّ عبر إصلاح محيطها، لن تتحسّن الحماية الاجتماعية ولن تتوازن أنظمة التقاعد إذا استمررنا في تسريح عمال مرسمين مصنّفين مهنيا وعوّضناهم بآخرين عبر ما يسمّى بالمناولة أو بشركات الخدمات، إن كل تحسين يجب أن يكون عبر الارتقاء بنسب التشغيل وبتحسين العلاقات الشغلية وطرق الانتداب، وباعتبار علاقة التشغيل بالاستثمار آن الأوان في اعتقادنا في هذه المرحلة الحساسة لعقد ندوة وطنية حول الاستثمار من أجل تعميق البحث في آفاق التنمية عبر تشريك كافة مكونات المجتمع شأن ما حصل في الندوة الوطنية للتشغيل.
إن المعالجة الشاملة لواقع التشغيل يجب أن يقترن بالبحث في آلية الحماية منه، من ذلك مسألة صندوق البطالة الذي أضحى بعثه ضرورة ملحة.
- س: الاتفاقية الموقّعة مع منظمة الأعراف حول تكييف ساعات العمل قوبلت بالرفض من قبل بعض القطاعات، فكيف سيتعامل الاتحاد مع ذلك؟
- ج: لم تبرم أية اتفاقية حول تكييف ساعات العمل وكل ما في الأمر أن لجنة ثلاثية تشكّلت لمناقشة مسألة التكييف من جوانبها المختلفة طبقا للتجارب المحلية والدولية والشروع في النقاش لا يعني تطابقا في وجهات النظر ولا يعني اتفاقا.
- س: علمنا أن المكتب التنفيذي للاتحاد قد أبرم اتفاقا مع وزارة التعليم العالي يتعلق بالزيادات الخصوصية للجامعيين دون موافقة هياكلهم النقابية، فكيف سيتعامل الاتحاد مع هذا الملف؟
- ج: لا بدّ من الإشارة في بداية الإجابة عن هذا السؤال إلى أن القطاعات المعنية بالزيادة الخصوصية تحتاج فعلا إلى تحسين مداخيلها وخاصة أعوان الصحة العمومية والأطباء بأصنافهم والتعليم العالي لأن الأولين (الصحة) مدعوون إلى تحسين عطائهم في علاقة بتأهيل المؤسسات العمومية والآخرين (التعليم العالي) مدعوون إلى الارتقاء بمعارفهم وإلى تطوير مردودهم ارتباطا بما يحدث في التعليم العالي من تغييرات متعدّدة الأوجه ومهما كان حجم الزيادات الحالية يعدّ أرضية للتسليم بأهمية الخصوصي بل إنها خطوة قابلة إلى تطويره مستقبلا ومجالات النضال داخل المنظمة تظل مفتوحة في خضم ما يشهده الواقع من حركية.
- س: يتمّ يوم الثلاثاء 3 فيفري 2009 النظر في قضية أبناء الحوض المنجمي من قبل محكمة الاستئناف، فما هي المساعي التي يعتزم الاتحاد القيام بها من أجل إطلاق سراح المساجين وإرجاعهم إلى سالف عملهم وطيّ ملف المحاكمات؟
- ج: إنّ معالجة أحداث الحوض المنجمي ذات بعدين متلازمين أما الأول فهو الآني والمتمثل في السعي لدى رئيس الدولة من أجل العفو عن كافة المساجين لغاية تعميق التأسيس لمناخ حوار وتشاور في كافة القضايا المطروحة، طبقا لتوصيات هياكل القرار، وهو المسار الذي انتهجه الأمين العام الأخ عبد السلام جراد قبل المحاكمة أما الثاني فهو وفي إطار مناخ تزول فيه التوترات، معالجة مسألة التشغيل في المناطق الداخلية طبقا لتوصيات الندوة الوطنية للتشغيل.

وبودّي الإشارة في هذا المجال ومن أجل وضع الأمور في نصابها إلى أن مسألة الحوض المنجمي شأن نعالجه داخليا بانتهاج كافة أشكال النضال، ونحن قادرون على ذلك: أقول هذا لأننا استغربنا من مواقف النقابات الفرنسية والأوروبية في علاقة بالعدوان على غزّة وبجرائم الحرب المرتكبة في حق شعبنا الفلسطيني حيث اكتفت بمواقف أحزابها التي تضع الجلاد والضحية في نفس المستوى بينما تهافت بعضها على قضية الحوض المنجمي في إطار إدعاء مؤازرة القضايا العادلة: قضايانا كلّ لا يتجزّأ، الاجتماعية والسياسية والقومية وكل انتقاء يبعث على الشك والرّيبة ويطرح مسألة استقلالية النقابات المعنية عن أحزابها: نحن مستقلون في قراراتنا وقادرون على خوض الصراع في مختلف الجبهات معتمدين قوانا الذاتية التي وحدها تظلّ محدّدة في الفعل في موازين القوى والتأثير فيها.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose