attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > نحن أيـضـا فـلســطــينيّــون

نحن أيـضـا فـلســطــينيّــون

السبت 24 كانون الثاني (يناير) 2009

القضيّة الفلسطينيّــة، شأن خاص. وليس من حقّ أيّ كان أن يقرّر بدلا عن الفلسطينيّين. ومع ذلك فأنا مثل كثير أو قليل من العرب، أميل إلى التعامل العقلاني مع هذا الوضع المعقّد حيث القضيّة الفلسطينيّة تقع أو تكاد في آخر اهتمامات الأنظمة العربيّة. وهي ـ على كلّ حال ـ لا تستطيع أن تقدّم شيئا للفلسطينيّين، غير الخطب وبيانات المساندة. هل الحلّ في المقاومة؟ ولكن أيّة مقاومة؟ وبأيّ شكل؟ربّما كان على الفلسطينيّين أن يبحثوا في أساليب أخرى: "الشجاعة الهادئة" بعبارة غاندي الذي يوضّح في السياق نفسه: "حيث لا اختيار إلاّ بين الجبن والعنف أنصح بالعنف."

صحيح أنّ فلسفة الحقّ تقيم في مجملها تقابلا منطقيا بين العنف والحقّ، يتمّ على أساسه سلب الأول من دائرة الثاني.غير أنّ ذلك يبقى في نهاية المطاف رهين تشريع نظري كثيرا ما تعدم وسائل إجرائه ممارسة. والسؤال:ما هي المسافة التي يتوجّب قطعها من العنف باتّجاه "اللاعنف"،حتّى لا نساوي بين الإسرائيلي الجلاد والفلسطيني الضحية،ولا يكون الثاني صورة من الأول،كما تحاول أن ترسّخ ذلك وسائل الإعلام الغربية. ومع ذلك لا بدّ من جرّ قادة اسرائيل إلى المحاكم الدوليّة القادرة وحدها على محاكمتهم على هذه الجرائم البشعة في حقّ الفلسطينيّين.

لا ادري ما الحلّ بعد ستين سنة من الاحتلال. ولكنّي أميل إلى الطرح الذي كان ينادي به ادوارد سعيد: حلّ الدولة الواحدة على صعوبته، بدل "التبشير" بدولة فلسطينيّة مقطعة الأوصال.

أمّا انتصارنا نحن العرب لفلسطين،فلن يكون إلاّ بانتصارنا داخل أقطارنا في بناء مؤسسات دولنا وتحرير أنظمتها من الاستبداد، ومصادرة حقّ شعوبها في الحرية والديمقراطيّة. إذ لم تجر الأمور بما كان يحلم به آباؤنا عند الاستقلال أو نحن عندما أنبش في أغوار طفولة بعيدة (الخمسينات وبدايات الستينات) فالظواهر الماثلة للعيان مريعة حقّا: انهيار المشروع السياسي، الفساد، التكلس البيروقراطي، الجبروت البوليسي،تسلط الحزب الأوحد، الشباب العاطل أو المعطّل، الخطاب الديني المتخلّف...

فنحن أيضا "فلسطينيّون" مضطهدون،ولن تتحرّر فلسطين إلّا بتحرّرنا نحن من جبروت أنظمتنا من جهة، ومن أوهامنا عن الآخر "الغربي" من جهة أخرى، عسى أن ندرك
أنّ الغرب سيظل يتحكّم في مصير العالم إلى مدى بعيد، لسبب قد لا يخفى، مفاده أنّ هذه الحضارة الغربيّة الشرسة تمتلك قدرة فائقة على استنزاف العمق الحضاري للثقافات الأخرى، وعلى مراجعة نفسها باستمرار، خاصّة أنّ لها ثقافة متنوّعة. ولا ينبغي أن نقع في وهم الإقرار بتجانسها أو اقتصارها على هذا النموذج الذي يقدّمه السيد بوش أو المستر بلير...ورامسفيلد وولفويتز ورايس ... حيث الآخر هو الآخر بإطلاق. فقد أنجبت هذه الثقافة قيما أخرى على قدر بالغ من الحساسية الإنسانية،وإليها تنتسب أقلام حرّة وضمائر حيّة تندّد بالجزء المتعفّن منها وتتصدّى له إدانة وفضحا، وليس أدلّ على ذلك من هؤلاء الأروبيين بمن فيهم من اليهود المتنوّرين الذين ينادون بمحاكمة اسرائيل على جرائمها.

منصف الوهايبي.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose