attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > لماذا شاركنا في مسيرة 1 جانفي 2009؟

لماذا شاركنا في مسيرة 1 جانفي 2009؟

الأحد 11 كانون الثاني (يناير) 2009

طارق الشامخ

امام تصاعد الاعتداء الصهيوني الغادر على الشعب الفلسطيني في غزة، اختارت السلطة الاستجابة لرغبة تدرك أنها تعتمل في وجدان الشعب التونسي ونخبه، فحالة الاستياء عامة والجريمة الاسرائيلية النكراء والمتصاعدة سوف تحول تلك الأشياء الى غضب يمكن أن يعبر عن نفسه في شكل مسيرات عفوية..

وكان نقاش مقترح المسيرة الذي قبلت به أغلب الاحزاب الديمقراطية والتقدمية. المبادرة الوطنية بمكوناتها حركة التجديد وحزب العمل الوطني الديمقراطي والحزب الاشتراكي اليساري والمستقلون، كما شارك التكتل، أما الحزب الديمقراطي التقدمي فقد اختار مناضلوه المقاطعة بعد النقاشات الأولية التي تزامنت مع دعوتهم الى مسيرة بشكل منفرد ودون متابعة. اما عن منظمات المجتمع المدني فقد شارك في المسيرة الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد العام لطلبة تونس والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان..

وقد احتج ممثلوا المبادرة الوطنية من حركة التجديد في النقاشات الرسمية مع والي تونس حول ظروف المسيرة التي حددت سلفا. يوم المسيرة وهو يوم عطلة وتوقيتها الذي عدّل ومع ذلك يبقى مبكرا ومكان المسيرة المعزول .نهج محمد الخامس... كما عبر ممثلو المبادرة عن تخوفاتهم من التوظيف واحتجوا على تغييب الرابطة والتي قُبل بتشريكها في الأخير..

ولم يكن في وسع المبادرة الوطنية أن تنعزل عن عموم النخب رغم مزايدات البعض ممن اختاروا المقاطعة بدعوى أن المسيرة يشارك فيها التجمع والاحزاب والمنظمات الموالية له، وهي تدرك أن الجماهير الواسعة ليست مستعدة، على الأقل الآن، للتعبير عن تعاطفها مع القضية الفلسطينية بشكل مباشر، هذا زيادة على أن حق التظاهر مضمون دستوريا ومن واجبنا تفعيله، لقد اخترنا المشاركة المناضلة المواتية لحالة الوعي والنفسية للمواطن التونسي، ونجحت المبادرة أيما نجاح لتعبر عن موقفها وتعبئ حوله كل القوى المؤمنة بشعاراتها وانطلقت بالمسيرة من مقر التجديد رغم العراقيل، وما ان اشرفت على قطع كامل نهج محمد الخامس حتى أصبحت في حشد لا بأس به مما اضطر الأمن للتدخل بشكل سافر ليروع المتظاهرين وكان بينهم أطفال ونساء وشباب من الممكن أن تكون هذه المسيرة هي الأولى التي يشاركون فيها، تم التفريق بشكل عنيف مخلفا استياء عارما، هذا هو السلوك الذي قابل مظاهرة قانونية سلمية لم يحدث فيها أي تجاوز، اللهم اذا ما اعتبر حق التعبير تجاوزا.
لقد تابعنا اللقطات التي بثتها قناة7 فكانت التجاوزات واضحة. والموضوعية ـ في نقل مكونات المسيرة ومآلها ـ لا غبار عليها، أما قناة "الجزيرة" والتي تسارع للاعلام عن المسيرة الافتراضية فإنها لا تنبس ببنت شفة حول مناضلي الحرية والديمقراطية فهي منحازة الى جهة دون اخرى تنصبها متكلمة باسم الحركة بشكل مقرف.

وفي كل الحالات لقد أثبتنا للمرة الألف أن المشاركة المناضلة في الحياة السياسية والتعامل مع الامكانيات الواقعية هو الطريق الأسلم للارتباط بالجماهير والرفع من وعيها.

وقبل أن أنهي أريد أن أعبر عن اعجابي بالجيل الجديد من الشباب الذين ساهموا بابداعاتهم ليعطوا لمسيرة المبادرة الوطنية لونا مميزا، فشكرا لهم وألف شكر.


الشعب التونسي مفعم بالعزة...

انطلقت المسيرات لتعم كل جهات البلاد ولتمس كل شرائحه النقابية والحزبية والتلمذية والطلابية والشعبية.. وكانت كلها مسيرات تميزت بالحس المدني لمنظميها سواء تلك المرخص لها أو غير المرخص فيها، وهو ما يثبت للمرة الألف أنه لا وجوب لاستنفار الهاجس الأمني الى حد يصبح عنصر التوتر المفتعل.

إن هذه المسيرات دالة على أن الشعب التونسي مازال ولادا للطاقات الحية المفعمة بالعزة والتي تنشد الحرية والعدالة، تمت هذه المسيرات ولكنها تحظى بالتغطية الاعلامية فـ"جرائدنا" التي استبسلت عن الدفاع عن "الوطن" عند زيارة وفود أجنبية غير رسمية لبلادنا.. لم تنبس ببنت شفة رغم أن صفحاتها مملوءة بالاعلام عن غزة والمقاومة والتحركات في البلدان العربية والعالمية. أما "الجزيرة" فإنها لا تعلم إلا عن التحركات التي تنظمها "القوى الاسلامية" على حد تعبيرها، أما المسيرات التي تنظمها القوى الديمقراطية والتقدمية، مثل التي جدت في تونس، فإن "الجزيرة" تعتم عليها رغم أنها تخصص ملفا كاملا للمغرب العربي.

أما عن فضائيتنا "قناة 7" فهي غير مهتمة بالمرة بما يحدث في البلاد ولا نظن أن عزلتها تلك خافية عنها ولكن مع ذلك مازال المواطن يقْنُص الأداء لدعمها.

إن الشعب التونسي قدم الدعم للقضية الفلسطينية ومازال، لذلك بالضبط فهو يقرن شعاراته المنددة بالعدوان والمناصرة لغزة بشعارات تناشد الحرية الأساسية والعدالة الاجتماعية وفي هذه اللحظات تخالجني مقولة المناضل النقابي والوطني فرحات حشاد المعبرة "أحبك يا شعب".


طارق الشامخ

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose