attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > مـنبـر اﻵراء > هـل سـتصــل عــدوى رفع التحـفــظـات إلى تونـس؟

شعار" المساواة دون تحفظ" يحــقــق نـجــاحــا فـي المـغــرب:

هـل سـتصــل عــدوى رفع التحـفــظـات إلى تونـس؟

الأحد 4 كانون الثاني (يناير) 2009

حفيظة شقير

قرر الملك المغربي بمناسبة ذكرى سـتيـــنيـة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ديسمبر 2008 رفع التحفظات التي أبديت من قبل المغرب في شان بعض أحكام اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز المسلط على النساء.

ويندرج هذا القرار في إطار الحملة التي تقوم بها المنظمات غير الحكومية في المغرب وفي العديد من الدول العربية التي ما انفكت منذ أن صادقت الدول العربية على الاتفاقية بالمطالبة برفع التحفظات على البعض من أحكامها وخاصة بعد انعقاد مؤتمر الرباط سنة 2006 الذي رفع شعار" المساواة دون تحفظ".

يكتسي هذا القرار أهمية بالغية لما يتضمنه من انعكاسات على حقوق النساء المغربيات. فبعد رفع التحفظات يصبح بإمكان النساء التمتع بكل الحقوق التي أقرتها الإتفاقية في كل المجالات وخاصة في المجال العائلي أين لا تزال قوانين الأسرة تتسم بالإبقاء على بعض مظاهر التمييز على أساس الجنس.

وبعد رفع التحفظات تكون للنساء نفس الحقوق العامة والخاصة على أساس المساواة مع الرجال. فتصبح العلاقات الاجتماعية والأسرية قائمة على المساواة بما أن المادة 16 وهي أهم مادة تحفظت عليها المغرب وبقية الدول العربية تعترف للنساء والرجال بنفس الحقوق عند اختيار الزوج وعند الموافقة الحرة والمباشرة وبدون وصاية على الزواج وأثناء الزواج فيما يتعلق بالمسؤوليات الأبوية المشتركة و فيما يخص الولاية والحضانة على الأطفال وعند انحلال الزواج بالطلاق إذ يصبح بإمكان النساء والرجال التوجه للقضاء للمطالبة بالطلاق. كما يتسنى للنساء حرية اختيار محل السكنى العائلي دون الخضوع إلى سلطة الزوج في اختيار محل الزوجية و إمكانية إسناد أسمائهن إلى العائلة وجنسيتهن إلى أطفالهن بدون شروط أخرى إلا كونهن أمهات أطفال.

وبعد رفع التحفظات يمكن للمرأة غير المتزوجة أن تتمتع بوضع قانوني يمكّنها من نفس الحقوق وبقية النساء مهما كانت حالتهن الزوجية.

وبفعل رفع التحفظات تلغى قاعدة التمييز في الإرث ويمكن للنساء التمتع بنفس الحقوق والرجال عند انتقال الممتلكات بالميراث

هكذا يمكن أن نقول إن العائلة أصبحت في المغرب قائمة على المساواة بين الجنسين في الحقوق والمسؤوليات بين النساء والرجال . وهذا المكسب من شأنه أن يحد من هيمنة العادات والتقاليد الدونية ومن النظام الأبوي القائم على التمييز ومن دور القواعد الدينية في إكساء القداسة على هذا النظام.

ومن جهة أخرى ينتج عن رفع التحفظات اعتبار حقوق النساء جزءا لايتجزأ من حقوق الإنسان وكيانا موحدا غير قابل للتجزئة والتقييد. وهذا ما يفترض الترابط بين الحقوق والتكامل بينها. فلا يمكن للمشرّع المغربي أن يواصل في الاعتراف بحقوق دون الأخرى وأن لا يعتبر العنف تجاه النساء انتهاكا لحقوق الإنسان للنساء مثل بقية الانتهاكات التي تمس حقوق الإنسان في الفضاءات العامة وتمييزا مسلطا عليهن. وعليه أن يضمن الاعتراف بهذه الحقوق وفي نفس الوقت التمتع بها في كل المجالات العامة والخاصة.

ويقتضي رفع التحفظات ضرورة الامتثال إلى أحكام المادة الثانية من الاتفاقية التي تفرض على الدول الأطراف اتخاذ سياسة تستهدف إلغاء التمييز المسلط على النساء وخاصة باد راج مبدإ عدم التمييز بين الجنسين في الدستور وعدم الاكتفاء بمبدإ المساواة بين المواطنين أمام القانون وتعديل أو إلغاء القوانين والأحكام التمييزية على أساس المساواة بين الجنسين حتى تكون مطابقة أو على الأقل ملائمة مع أحكام الاتفاقية.

كما يتطلب رفع التحفظات حماية كافة حقوق الإنسان للنساء من قبل الآليات التعاقدية وغير التعاقدية المحلية والدولية. وحتى تكون المساواة بين الجنسين فعلية بقي للمشرع المغربي أن يصادق على البروتوكول الاختياري الملحق لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز المسلط على النساء حتى تتمكن النساء اللواتي انتهكت حقوقهن التي أقرتها الاتفاقية من التقدم بشكوى لدى "لجنة السيداو" لحمايتها.

طبعا في تونس حققنا جزءا هاما، صادقنا على الاتفاقية وعلى البروتوكول الاختياري لكننا لم نرفع بعد التحفظات على الاتفاقية رغم أن المشرع بادر برفع بعض التحفظات على الاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل في شهر جوان الماضي. نتمنى أن تصلنا عدوى رفع التحفظات حتى يمكن تحقيق المساواة بين الجنسين وحماية حقوق الإنسان للنساء في أقرب الآجال.

وبهذا الإجراء نتقدم في تحقيق الديمقراطية صلب العائلة وفي المجتمع

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose