attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > في العالم > بعد فشل مؤتمر أنابوليس وتأكد الانحياز الأوروبي لإسرائيل: لا خيار للفلسطينين غير نبذ (...)

بعد فشل مؤتمر أنابوليس وتأكد الانحياز الأوروبي لإسرائيل: لا خيار للفلسطينين غير نبذ الانقسام وتغليب الوحدة الوطنية

الأربعاء 31 كانون الأول (ديسمبر) 2008

عبد العزيز المسعودي

تعيش منطقة الشرق الاوسط بكاملها حالة من الترقب والانتظار في إطار أجندة سياسية مزدحمة بالاستحقاقات السياسية في عدد من البلدان الفاعلة على المستوى الاقليمي وعلى خلفية التغيرات السياسية المتوقعة على الساحة الدولية بعد تسلم الرئيس الأمريكي الجديد باراكا أوباما لمهامه بداية من 20 جانفي المقبل.

ففي النصف الاول من السنة القادمة -2009- ستشهد كل من لبنان واسرائيل انتخابات برلمانية قد لا تغير كثيرا في المشهد السياسي بالنسبة للأول، الا أنها ستأتي على الأرجح بإدارة اسرئيلية جديدة بزعامة اليمين المتطرف الذي يقوده الوزير الأول الأسبق ناتنياهو، سوف لن تساعد على الخروج من نفق "المفاوضات" المتعثرة أصلا مع حكومة أولمرت -يمين الوسط-، بل لا يستبعد أن تُدفع المنطقة مجددا الى المواجهة المسلحة على نطاق واسع.

وعلى المستوى الفلسطيني، فإن الأمور على غاية من التعقيد بفعل استفحال الخلافات الداخلية بين القطبين السياسيين الرئيسيين الممثلين بحركة "فتح" .التي تسيطر على الضفة الغربية وتقود حكومة رام الله وبين حركة "حماس" التي أخضعت قطاع غزة لسيطرتها الكاملة منذ جوان 2007.

وفي حين تنتهي ولاية محمود عباس في بداية شهر جانفي المقبل فإن الرئيس الفلسطيني يفكر في التمديد لولايته لمدة سنة على الأقل، يقول بأنها ضرورية من أجل توفير الظروف الملائمة لانتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة في الضفة والقطاع، بينما أعلنت "حماس" عدم دستورية أية خطوة من هذا النوع، مؤكدة رفضها الاعتراف بشرعية الرئيس الفلسطيني حال انتهاء مدتها الدستورية.

أوباما والقضية الفلسطينية

سوف يكون على الرئيس الجديد حال تسلمه لمهامه، المباشرة بالتعامل مع عدد من القضايا الكبرى على الصعيدين الداخلي والخارجي، لا يحتمل أي منها المماطلة أو التأجيل. واذا ركزنا الاهتمام على القضايا الدولية فقط، فمن الواضح أن 3 ملفات رئيسية ستحوز على أقصى اهتماماته وهي الحرب على ما يسمى بالارهاب - في العراق وأفغانستان- والصراع العربي الاسرائيلي وخصوصا في شقه الفلسطيني، وأخيرا ملف العلاقات الامريكية الروسية، الذي طفا الى السطح بعد احداث القوقاز في الصائفة الماضية.

وفي ما يخص القضية الفلسطينية تحديدا، فإن الملاحظين يذكرون بأن الادارات الامريكية قد أولتها دائما اهتماما أكثر من مثيلاتها الجمهورية، مستدلين على ذلك بمجهودات كارتر "اتفاقية كامب ديفيد" وكلينتون .اتفاقيات أوسلو ـ محادثات كامب ديفيد وطابا. وسوف يكون على الرئيس الجديد مواصلة تسيير ملف مؤتمر أنابوليس الذي فتحه سلفه جورج بوش في ديسمبر 2007، مبشرا بتأسيس دولة للفلسطينيين قبل نهاية ولايته ـ وهو ما اعتبره البعض مجرد مناورة لاستدراج الانظمة العربية الى مساندة ضربة عسكرية اسرائيلية امريكية الى إيران، كانت قيد البحث الجدي آنذاك ـ الا أن الحصاد الفعلي للفلسطينيين على مدى السنة التي تلت عقده، كان ارتفاعا مطردا في عدد المستوطنات الاسرائيلية على أراضيهم، وعددا كبيرا من القتلى والجرحى، وتشديدا غير مسبوق للحصار على غزة.

فماذا سيفعل أوباما خاصة بعد أن قام بتعيين شخصيات مهمة في ادارته .حقائب الخارجية والدفاع وكبير موظفي البيت الأبيض. من بين المساندين المتحمسين للسياسة التوسعية الاسرائيلية؟ وهل يكون في الموقع الذي يمكنه من الضغط على الادارة الاسرائيلية الجديدة بقيادة الصقور من أقصى اليمين الصهيوني؟

إن ذلك يبدو أمرا ضعيف الاحتمال، ولا يتردد حتى أكثر القادة الفلسطينيين اعتدالا في ابداء تشاؤمهم ازاء امكانية تطورات ايجابية في الموقف الأمريكي.

الاتحاد الأوروبي. انعطاف حاد نحو الموقف الاسرائيلي

وعلى المستوى الأوروبي كذلك لا تسير الامور بالشكل الذي ينتظره الفلسطينيون المعتدلون، فقد قرر وزراء خارجية الاتحاد يوم 8 ديسمبر الجاري تدعيم علاقات الاتحاد مع اسرائيل في اطار "تقارب مع اسرائيل يمكنها من المشاركة بصفة أوثق في أشغال وقرارات بروكسال".. وسيمنح الاتحاد الاوروبي بداية من شهر افريل 2009 اسرائيل مرتبة أعلى في اطار سياسية "الجوار" تتحول اسرائيل بمقتضاها من وضع "المشارك" الى وضع "الشريك ذي الامتياز". وتقوم هذه "الشراكة الممتازة" حسب نص القرار على "القيم المشتركة للطرفين وخاصة فيما يتعلق منها بالديمقراطية واحترام حقوق الانسان والقانون والحريات الأساسية والحكم الرشيد والقوانين الانسانية الدولية...." وهو ما أثار حفيظة سلام فياض الوزير الاول الفلسطيني في حكومة الرئيس عباس، الذي طلب من الأوروبيين "عدم التسرع والانتظار قبل أن يرفعوا من مستوى التمثيل الاسرائيلي في الاتحاد".. مضيفا بأن "الاتحاد الاوروبي تجمّع يقوم على قيم ومثل تتناقض مع انتهاكات القانون الدولي وحقوق الانسان، التي تقترفها اسرائيل... وأن المسار السياسي الذي يهدف من خلاله الاتحاد الاوروبي أن يكون طرفا فاعلا في قضية الشرق الاوسط يهدف أساسا الى تأسيس دولة فلسطينية... فكيف يمكن لهذه الدولة أن ترى النور في ظل الاحتلال؟..."
وللتذكير فإن اللجنة الفلسطينية للمفاوضات قد نشرت تقريرا في غرة ديسمبر الجاري .أي بعد سنة واحدة من انعقاد مؤتمر أنابوليس. حول الوضع تُبيّن من خلاله "أن طلبات العروض المتعلقة بتوسيع المستوطنات تضاعف خلال تلك السنة بـ1678. وأن عدد رخص البناء في المستوطنات تضاعف أكثر من 300. وأن أيا من المستوطنات العشوائية المائة وعشرة لم تهدم.. كما قتل خلال تلك الفترة 498 فلسطينيا وأصيب 2148 اخرون بجروح..

ويأتي موقف وزراء الخارجية الاوروبي بإجماع البلدان الـ27 الاعضاء في الاتحاد، متناقضا مع موقف البرلمان الاوروبي الذي أعلن قبل ذلك ببضعة ايام فقط -3 ديسمبر- "أنه ليس مناسبا في الظرف الحالي تعميق العلاقات مع الدولة العبرية، مطالبا "بربط الترفيع في مستوى العلاقات بين الطرفين بتحسن الاوضاع على الأرض وبالتقدم المنجز في عملية السلام".

الوحدة الفلسطينية أولا.. وأخيرا

إن المراهنة على تغيير ايجابي في العوامل الخارجية يعيد الحقوق المغتصبة الى الشعب الفلسطيني هو بمثابة المراهنة على وهم، وقد خبر الفلسطينيون ذلك جيدا خلال تجربتهم الطويلة سواء مع "الأشقاء" العرب أو مع من يتظاهرون بصداقتهم من دول العالم، والتي لم تقدم لهم في أحسن الاحوال سوى "فتات" من المساعدات المادية ذات الطابع الانساني، لذلك فإن من أوكد واجباتهم حركات سياسية وفصائل مقاومة.. ومنظمات المجتمع المدني أن يتوحدوا على أرضية المطالب الوطنية الدنيا للشعب الفلسطيني، حتى يكسبوا احترام العالم وتعاطفه ويفرضوا كما فرضوا بصمودهم الطويل الاعتراف بشرعية حقوقه ومطالبه، الانتقال الى الانجاز الفعلي لتلك الحقوق والمطالب على أرض الواقع، وصولا الى بناء الدولة الفلسطينية الواحدة على كامل الاراضي المحررة وعودة اللاجئين، بما يؤمن الحفاظ على الكيان الفلسطيني كشعب وثقافة ووطن.
ولا بد للأنظمة العربية، وخاصة منها ذات التأثير المباشر والفاعل على الوضع الفلسطيني الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية وتأجيج الصراع بين مختلف التيارات المتواجدة على الساحة الفلسطينية، بل إن المطلوب هو أن تعمل معا، كل من موقعها على ترميم الأوضاع الداخلية الفلسطينية وتغليب خط الوحدة والتوافق داخل الصف الفلسطيني، لأن في ذلك، أو من ذلك وحده، خدمة للمصالح العليا للشعب الفلسطيني ولكافة الشعوب العربية في هذه الظروف العصيبة التي تعيشها القضية الفلسطينية ومنطقة الشرق الأوسط بكاملها.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose