attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > مـنبـر اﻵراء > من أجل تجاوز واقع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان?

وجعة نظر :

من أجل تجاوز واقع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان?

الأربعاء 31 كانون الأول (ديسمبر) 2008

محمد الهادي الأخزوري

لقد تم دفع هذه المنظمة بنيّة زعزعتها وتقويضها ـ طيلة ثماني سنوات كاملة ـ في متاهات ذات صبغة قضائية وسياسية، وظل النظام يقنع الرأي العام ـ عبثا ـ بأنها مكسب وطني، وأنه بمنأى عن التدخل في شؤونها وأنها ضحية صراعات داخلية?

إن هذه المنظمة التي تم تأسيسها سنة 1976 على يد مجموعة من الشخصيات الوطنية حصلت على التأشيرة القانونية يوم 5 ماي 1977 وسريعا ما أصبحت مؤسسة مشهود لها بالكفاءة العالية وتصدرت موقعا متميزا في المشهد الحقوقي التونسي، حيث تصدت ـ وبكل استقلالية ـ ودون هوادة للدفاع عن حقوق الانسان طيلة الفترة الأخيرة من حكم الرئيس بورقيبة?

إلا أنها بدأت تتعرض للهزات بداية من مؤتمرها الثالث المنعقد بتاريخ 12 مارس 1989 والذي أفضى الى انتخاب السيد المنصف المرزوقي رئيسا لها وقد صدرت بياناتها بامضائه منددة بغزو الكويت، وبالتجاوزات التي تعرض لها نشطاء حركة النهضة في مقرات البوليس، داعية النظام الى التخلي عن عقوبة الاعدام? ولعل مواقفها المتجذرة إزاء كل ما يتعلق بحقوق الانسان هو الذي دفع النظام الى محاولة إلجامها من داخلها، فأحال سنة 1992 على مجلس النواب مشروع تنقيح قانون الجمعيات بقصد اجبارها على القبول بعضوية من يريد الانتماء اليها، وبصفة موازية كانت تتلقى يومئذ مطالب فردية وجماعية للانخراط فيها من اشخاص ينتسبون الى التجمع الدستوري الديمقراطي، ولا علاقة لهم من قريب أو من بعيد بالمنظومة الحقوقية، ولم يشفع لها مؤتمرها المنعقد بتاريخ 5 فيفري 1994 وانتخاب هيئة مديرة معتدلة برئاسة الاستاذ توفيق بودربالة حيث واصلت السلطة ضغوطها على وسائل الاعلام من أجل التعتيم على أنشطتها وتجاهلها كليا مما دعم تعاطف المنظمات الوطنية المستقلة والاحزاب السياسية والحزام الرابطي والنخب الفكرية معها، وتفاقم هذا الوضع بالتئام آخر مؤتمر لها في نهاية اكتوبر سنة 2000 حيث لم تتمكن من تجديد هيئات فروعها بحكم المحاكمات التي جرت بطلب من مرشحي التجمع الدستوري الديمقراطي طعنا في المؤتمر رغم أن انسحابهم يومئذ من الترشح كان طوعيا، ورغم الصيغة التوافقية التي توفق اليها الطرف المتظلم والهيئة المنبثقة عن المؤتمر الخامس والتي جسدها الحوار الدائر بين المحامين المترافعين عن الطرفين في جلسة يوم 21 جوان 2001 والمتمثلة في إعادة هيكلة الفروع استعدادا لمؤتمر يطوي النزاع الى الأبد، فإن الرابطيين بعد أن خالوا أنهم تنفسوا الصعداء فوجئوا بتجميد السلطة لمبالغ مالية هامة وضعها الاتحاد الاوروبي على ذمة هذه المنظمة درءا للتهم التي تكال له من المنظمات النقابية ومؤسسات المجتمع المدني في الضفتين باعتبار أن الشراكة بينه وبين تونس اتخذت منحى اقتصاديا بحتا، وزاد الطين بلة في تدهور وضع الرابطة اقدام الهيئة المديرة على إعادة هيكلة 14 فرعا استعدادا للمؤتمر، يوجد في سبعة منها اعضاء ينتمون الى التجمع الدستوري الديمقراطي، فما كان من هؤلاء الا التوجه الى القضاء مستصدرين حكما لفائدتهم يقضي بارجاع الوضع الهيكلي الى ما كان عليه فأصبح موعد المؤتمر الذي كان مقررا ليومي 9 ـ 11 سبتمبر 2005 في حكم الملغى، ولم تشفع جهود الوساطة بين الطرفين ولا الاستعدادات التي أبدتها الهيئة المديرة من أجل إيقاف قرار إعادة الهيكلة وجمع مجلس وطني يضم كل الفروع يتم خلالها الاتفاق على الاعداد الجماعي لمؤتمر يتم تحديد تاريخه واجراءات انعقاده، بل تم ضرب حصار أمني على مقر الهيئة المديرة ومقرات الفروع وتعطل النشاط الرابطي داخلها، ولم تشفع التنازلات التي قدمتها الهيئة المديرة لتسريح الأمور، ناهيك أنها منعت من الاحتفال بالذكرى الستين للاعلان العالمي لحقوق الانسان حيث عسكرت قوات أمنية هامة في مداخل الأنهج المؤدية الى مقرها لرد كل المتوجهين لإحياء هذه المناسبة?

ولقد أصبح يسود الاعتقاد لدى قسم هام من الرابطيين بأن النظام مصمم على أن يجعل حدا لأعرق منظمة عربية وافريقية في مجال حقوق الانسان كي يفسح المجال للهيئة العليا لحقوق الانسان والحريات الأساسية وهي هيئة رسمية تشكلت بعد السابع من نوفمبر 1987 بإذن من رئيس الدولة وتم توسيع صلاحياتها بقانون 16 جوان 2008?

وباعتبار الصبغة التشاؤمية لهذا الاستنتاج فهو لا يفضي الى أي أفق، ونظرا الى أن السلطة لم تمر الى الاجهاز على الرابطة كليا، حيث أن هذه المنظمة تصدر بياناتها وتجري اتصالاتها بنظيراتها في الخارج، وتواكب انشطة الاحزاب والمجتمع المدني في الداخل في انتظار ظروف افضل لعقد مؤتمرها، ونظرا الا أن زوال هذه المؤسسة خسارة لتونس تؤاخذ عليه السلطة قبل غيرها، ونظرا الى أن التونسيين لم يعدموا ـ انطلاقا من الاسلوب الذي يروه من تجاربهم في مثل هذه المناسبات ـ من اقتراح ما ينقذ الموقف ويحقق الانفراج?
فإني ممضي هذا المقال، المعبر عن وجهة نظر شخصية، اعتقدت أنها جديرة بالاهتمام بحكم كونها تقترح أفقا للتجاوز ويتلخص هذا المقترح في?

ـ تشكل لجنة من الرابطيين بكافة أطيافهم? هيئة مديرة وممثلين عن الفروع السبعة، تتولى هيكلة الفروع والاعداد للمؤتمر طبقا للنظام الداخلي للرابطة، على أن تعمل هذه اللجنة بمساعدة السيدين? منصور الرويسي والطيب البكوش،
فالأول تربطه بمختلف النخب في بلادنا صلات حسنة وهو محل ثقة رئيس الدولة حيث كلفه برئاسة الهيئة العليا لحقوق الانسان وأخيرا بعقد الاستشارة الوطنية للتشغيل فأدار مختلف مراحلها باقتدار كبير، فضلا عن تكليفه سابقا بوزارة التكوين المهني والتشغيل، وباشرافه صدر القانون التوجيهي في الغرض سنة 1993 ثم بوزارة التربية وبسفارة تونس بباريس?

والثاني له من التجارب ما يؤهله للاضطلاع بهذه المهمة وانجاحها، وهو يحظى في مختلف الاوساط الجمعياتية باحترام كبير، وهو ـ خاصة ـ أهل للثقة التي وضعتها فيه الاوساط الحقوقية العربية والدولية فضلا عن كونه من أولئك الذين يؤمنون بأن مسؤولياتهم الوطنية تتقدم مسؤولياتهم الاقليمية?

فلو تفضل هذان السيدان بقبول هذه المهمة فإن الرابطيين بمختلف تلويناتهم سيساعدونهما على انجازها على أكمل وجه ولبدء تكريس هذا التوجه، على كل من يرى في هذا الاقتراح أفقا أن يشرع في الاتصال بالاطراف المعنية?

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose